ظاهرة تقريع الشعب وشتمه
د. فايز سليم الهروط
ان “المسؤول الطارئ” الذي لم يولد ولادة طبيعية و المغترب عن فهم محيطه السلوكي لا يعرف سوى التقريع والشتم.
والسبب في ذلك هو فقر الأدوات وعقدة الاستعلاء النفسي؛ وهو دليل على هروبه من عجزه الإداري وفشله البرامجي بإلقاء اللوم على المجتمع وتجهيله، ، انه يقتات على النيل من كرامة الناس لتبرير وجوده.
إن النتيجة الكارثية لهذا التماهي هي سيادة “تيار الغوغاء” واختطاف المنابر؛ حيثيتحول الفضاء العام إلى ساحة “ردح” مستمر تُهدر فيه الثقة العامة بالدولة ، وتُعزلالعقول والنخب الحقيقية لصالح تنفيذيين شكليين لا ندري أي غرف معتمة أنجبتهم،وأبطال كيبورد لا ندري أي ريح جاءت بهم.
لذا، فأن دولة القانون والبرامج هي الحل، لكسر هذه الحلقة المفرغة عبر مسارين:
أولاً: مأسسة الخطاب؛ بنقل النقاش العام فوراً من مربع الوعظ والشخصنة و السب والشتم و التحقير إلى مربع الأرقام، السياسات، والمساءلة الإدارية، لتصبح الاسئلة مشروعة على شاكلة: أين هي سلال التدوير؟ أين تذهب أموال المخالفات؟ وما هيخطة الوزارة الاستراتيجية؟ كل هذا و اكثر قبل ان يشتمنا معاليه صاحب الألفاظ الذي يحتار بوصفه جبران خليل جبران الذي قال مرة : عندما اسأل احدهم عن شخص آخر، فاني لا أدري هل كان يصف نفسه ام يصف ذاك الشخص .
كما ان سيادة القانون المطلقة؛ بتطبيق النظام بمسطرة واحدة على الجميع، مما لاشك فيه سيعيد للمواطن كرامته وللدولة هيبتها الحقيقية.
إن الحل باختصار يكمن في تجريد الخطاب العام من العاطفة والمحسوبيات والزبائنية التي أصبحت تمارس بطريقة فجة، وإفراغ المنابر من الطارئين عبر تقديم كفاءات برامجية تنطلق من أصالة الهوية الوطنية لبناء مؤسسات حقيقية؛ فالمجتمعات والدول تُدار بالعدل والقدوة، لا بالتقريع والمنصات.