موسم الحرائق و “مشروع العلاونة” للأعلاف الطبيعية
احمد حمد الحسبان
ذكرتني حالة القلق التي يعيشها المزارعون الأردنيون هذه الأيام بمشروع كان قد طرحهوزير الزراعة وعضو مجلس النواب الأسبق، المرحوم المهندس محمد إبراهيم العلاونة،لتوفير الأعلاف الطبيعية بما يغطي جانبا كبيرا من احتياجات الثروة الحيوانية فيالمملكة، ويحدّ من حجم الضرر الناجم عن الحرائق التي تتلف آلاف الأشجار ومئاتالكيلومترات المربعة من الحقول المزروعة، وتقضي على التنوع الحيوي في المناطقالتي تصيبها، وتشكل عبئا على جهاز الدفاع المدني الذي يواجه صعوبات كبيرة فيمكافحة الحرائق.
يقوم “مشروع العلاونة” –الذي تولى صاحبه منصب وزير الزراعة عام 1991، وعضويةمجلس النواب عام 1989- على آلية لحصاد الأعشاب التي تنمو في فصلي الشتاءوالربيع في الساحات الخالية والغابات والمزارع الخاصة، وجمع فضلات الغابات منأوراق شجر، وثمار “بلوط وقيقب وخروب وغيره”، ومن فضلات مصانع رب البندورةوالخضار، والاشتال المتبقية من مزارع الخضار والذرة، وما يتم إنتاجه من “نخالة” منالمطاحن، وما يُنتج من شعير وغيره. ويتم تصنيفها وطحنها، وعمل خلطات منها وفقاًلدراسات خاصة تراعي قيمتها الغذائية وحاجات الحيوانات لها.
وبحسب المشروع الذي علمت وقتها أنه ينوي الدفع بتنفيذه كمشروع دولة، وتسجيلهكبراءة اختراع، ستكون الكميات المنتجة كافية –تقريباً– للنسبة الكبرى من احتياجاتالمملكة من الأعلاف، وأكثر أماناً وضماناً من النوعيات المستوردة، حيث تخلو من أيةمركزات أو مواد إضافية غير طبيعية. وسيولّد الآلاف من فرص العمل، ويوفّر مبالغ كبيرةجدا من الأموال التي تُنفق على استيراد الأعلاف من الخارج، والتي تقدّرها مرجعياترسمية بحوالي 250 مليون دينار سنوياً.
عودة إلى حالة القلق التي يعبر عنها العشرات من المعنيين والمتابعين من مختلفالمحافظات في اتصالات هاتفية ورسائل بوسائط متعددة، فهناك خشية من انتشارالحرائق لتطال مزارعهم وأشجارهم خلال الأسابيع المقبلة. فبقدر ما جادت عليهمالسماء بالغيث على مدى فصلي الشتاء والربيع الفائتين، بقدر ما جادت عليهمأراضيهم الزراعية بالأعشاب التي نمت بشكل مختلف عن كثير من المواسم السابقة،وبما يقترب من ارتفاع أشجارهم المثمرة التي يتمنون أن تجود عليهم بالخير، وأنتعوّض خسائرهم خلال الموسم الفائت، حيث تدنى إنتاج الزيتون بشكل لافت،واضطروا للاستعانة بالزيت المستورد لسدّ احتياجاتهم.
فالأعشاب المنتشرة في كل مكان بشكل كثيف أوشكت على الجفاف، ما زاد من خطرالحرائق التي يمكن أن تحدث لأي سبب ومن أي مصدر، وبما يهدد الأشجار المنتشرةفي كل مكان، حرجيةً كانت أم مثمرة.
وما زاد من القلق التجارب السنوية السابقة، حيث أدت الحرائق إلى إتلاف مساحاتشاسعة من الغابات والأشجار المثمرة، إما بحرائق مفتعلة أو نتيجة لأسباب عارضة. ويضاعف من تلك الأخطار سوء أوضاع الطرق الزراعية التي لم تُجرِ لغالبيتها أية أعمالصيانة منذ إنشائها قبل عقود، وعدم توفر خطوط نار تسهّل مهام آليات الإطفاءبالدخول وسط الغابات وبين المزارع، وتمكّن نشامى الدفاع المدني من إنجاز مهامهمعند الضرورة، وعجز الجهات المشرفة على الغابات وأصحاب الأراضي عن تنظيفها منالأعشاب الجافة التي تساعد في انتشار النيران.
أعلم أن وزارتي الزراعة والمياه أدرجتا ضمن برامجهما مشروعا لزيادة الإنتاج العلفي،باستخدام المياه الخارجة من محطات التنقية. لكنني أرى في إخراج “مشروع العلاونة”والعمل على تطبيقه ما يمكن أن يكون مشروعاً وطنياً كبيراً. فإضافة إلى توفير آلاففرص العمل، سيمكّن من التوسع في تربية المواشي والأبقار، وسيوفر الأعلاف بتراكيزومكونات مفيدة، وسيحدّ من انتشار الحرائق في الغابات والمزارع ومختلف أنواعالمزروعات الحقلية. وسيوفر على الخزينة مبلغ ربع مليار دينار سنوياً في الحد الأدنى،ويستجيب لمتطلبات المزارعين، ويحدّ من قلقهم على مزارعهم.
وإلى أن يتم الأخذ بذلك المشروع، لا بد من رفع الجاهزية، وعمل شيء ما على مستوىالحاكميات الإدارية ووزارات الزراعة والأشغال وغيرها للحدّ من الحرائق “المنتظرة”لهذا الصيف، والتي يُخشى أن تكون أكثر إيلاماً من أي موسم سابق.الغد