زواج متعة ثلاثي الأضلاع دام ٤٦ سنة

143

للكاتب ‏الباحث الأمريكي من أصل إيراني تريتا بارسي.

وتفرقت المصالح ..!!

من بعد زواج متعة ثلاثي الأضلاع دام ٤٦ سنة وقع خلاف لم تحسب له طهران حسابخط الرجعة ،

كان حلف الغدر : ( إيران وإسرائيل وأمريكا ) ، ثلاثيٌّ يتقن الخيانة ، ويتقاسم النفوذ علىدماء المنطقة ،

في عام 2007 ، صدر كتاب بالغ الأهمية للباحث الأمريكي من أصل إيراني تريتا بارسيبعنوان :

“Treacherous Alliance: The Secret Dealings of Israel, Iran, and the United States”

ترجمته الدقيقة ( التحالف الغادر ) الصفقات السرية بين إسرائيل وإيران والولاياتالمتحدة ،

بارسي ليس مجرد باحث أكاديمي ، بل كان مستشاراً في السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ، كما أنه مؤسس ومدير المجلس الوطني الإيراني الأمريكي( NIAC ) ، وقد استند في كتابه إلى أكثر من 130 مقابلة شخصية مع مسؤولين  سياسيين وأمنيين من الأطراف الثلاثة ، إضافة إلى وثائق دبلوماسية وسجلات رسمية لم  تُنشر سابقاً ،

العدو الظاهر والحليف الخفي :

يرى بارسي أن العلاقة بين إيران وإسرائيل لم تكن يوماً علاقة عداء مطلق ، كما يُروَّج لهافي الإعلام ، بل علاقة قائمة على ( الندية الحذرة والمصالح المشتركة ) ، فخلال الحربالإيرانية العراقية في الثمانينيات ، كانت إسرائيل هي المزود الأكبر لطهران بالسلاح ،رغم أن الخطاب الإيراني في العلن كان يصِف إسرائيل بـ( الشيطان الأصغر ) ، بل وثّقالكتاب أن 80٪ من الأسلحة التي استخدمتها إيران في الحرب تمّ الحصول عليها عبرإسرائيل ، بتنسيق أمريكي مباشر ، فيما عُرف لاحقًا بفضيحة :

( إيران – كونترا ) ، ليس ذلك فحسب ، بل يشير الكتاب إلى أن إيران في بدايةالثمانينيات عرضت على إسرائيل استخدام مطاراتها ( وتحديداً في طَبَريز ) في حالقررت شنّ غارات جوية على المفاعل النووي العراقي ، وهو ما يعكس طبيعة العلاقةالعملية ، وإن كانت تُغلّف بالعداء الظاهري ،

قواسم طائفية ونفس سياسي مشترك !

يشير بارسي بوضوح إلى أن إيران وإسرائيل كيانان طائفيان وأقليّان في البنية الثقافية والسياسية للمنطقة ، ويشتركان في هاجس واحد :

تفكيك البنية السنية العربية التي كانت دوماً مركز ثقل الإسلام السياسي والحضاري ،

فالصهيونية والصفوية كلاهما يعاديان الإرث العربي الإسلامي ، وكلاهما يعيد قراءةالفتح الإسلامي بوصفه ( خطأً استراتيجياً ) ينبغي تصحيحه ، ولو بعد قرون ، بوسائلجديدة :

الدولار ، الميليشيات ، العقوبات ، والصفقات الخلفية ،

ولهذا فإن العدو الحقيقي بالنسبة لهذين الكيانين ليس بعضهما ، بل المشرق العربيفي هويته السنية ، وهو ما يفسّر الحروب التي أشعلتها إيران في العراق ، وسوريا ، ولبنان، واليمن ، بدعم ضمني أمريكي إسرائيلي في بعض المراحل ،

ليس عداء بل غدر مؤقت :

حين تُطلق إيران صواريخ على إسرائيل ، لا يُنظر إلى ذلك داخل دوائر القرار باعتبارهإعلان حرب وجودية ، بل يُقرأ على أنه ( رسالة تفاوضية خشنة ) ،

وهذا ما يفسّر أن المواجهات بين حزب الله وإسرائيل مثلاً لم تتجاوز حدود ( الضرباتالظرفية ) ، وأن التفاهمات بين الطرفين كانت دوماً أسرع من نار القذائف ، فكلّماانسدّت قنوات التفاوض ، اشتعلت الجبهات ، وحين يُعاد فتح القنوات ، يعود الهدوءولو مؤقتاً ، فالخريطة ليست ثنائية ( عدو – صديق ) ، بل مثلثة الأضلاع : كل طرف يرىالآخر نِدّاً وشريكاً مؤقتاً أو دائماً في إقتسام الكعكة ،

الغاية المشتركة : تصحيح التاريخ وإعادة تشكيل المنطقة ،

يرى بارسي بوضوح شديد ، أن كلًّا من إيران وإسرائيل تسعيان بطرق مختلفة إلى تصحيح ما تعتبرانه ( خللاً تاريخياً ) وقع في القرن السابع الميلادي ، حين زحف العرب من  صحرائهم ، وأسقطوا عرش كسرى وقيصر ، وأقاموا حضارة جديدة نقلت البشرية من  عبادة البشر إلى عبادة الله ،

هذا ( الخلل ) حسب المنظور الصهيوني والصفوي ، يجب أن يُصحّح ، لا بالسيوف كما كان  في السابق ، بل بالتحالفات الدولية ، وتفكيك الجيوش العربية ، وتحويل الشعوب إلى  شعوب خائفة تبحث عن الخبز لا الكرامة ، وعن الكهرباء لا السيادة.

الخلاصة :

العداء بين إيران وإسرائيل ليس حقيقياً ، بل غطاء لحلف مصلحي غادر ، يديره ويتقنه الطرفان ،

فالخلاف بينهما ليس على المبادئ ، بل على الحصص ، والمشكلة ليست في سقوط صاروخ هنا أو هناك ، بل في سقوط البوصلة لدى من ظنّ أن ما يجري هو حرب ( حق وباطل ) ، بينما هو في حقيقته مجرد لعبة مصالح لا مكان فيها للصدق ولا للوفاء ،

لا تصدّقوا المسرح ، فالمشهد أعمق من الدخان ، والعدوّ لا يرسل السلاح لحليفه وقتالحرب ، ثم يعاديه في نشرات الأخبار .

( مجتزأ من كتاب حلف الغدر ).

قد يعجبك ايضا