‎كيف انعكست الحرب الإيرانية على قناة السويس؟

9

العقبة الإخباري-أثارت الحرب الإيرانية مخاوف مصرية من انعكاسها على الملاحة بقناةالسويس، التي تشكل أحد أهم مصادر الدخل القومي للبلاد، فيما قال خبراء إن تأثيرالحرب «بدأ بالفعل» مع ازدياد المخاطر الأمنية على السفن العابرة.

وتحدثت تقارير صحافية في الأيام الأخيرة عن قيام شركات شحن عالمية كبرى، منهامجموعة «ميرسك» الدنماركية، و«سي إم إيه سي جي إم» الفرنسية، و«هاباغلويد» الألمانية بتعليق عبور بعض سفنها من قناة السويس.

وأعرب رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، عن أمله في «استقرار الأوضاعالإقليمية، لما لها من تداعيات مؤثرة على صناعة النقل البحري واستقرار سلاسلالإمداد العالمية».

وقال في بيان للهيئة، الخميس، إن قناة السويس اتجهت لتحديث حزمة خدماتهاالملاحية والبحرية، وإضافة أنشطة جديدة لم تكن موجودة من قبل «لتتلاءم معمتطلبات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة؛ وأبرزها خدمات صيانة وإصلاحالسفن، والإنقاذ البحري، والإسعاف البحري، وذلك بالتوازي مع تطوير وتحديث أسطولالوحدات البحرية التابعة للهيئة».

تأثير «منذ الأيام الأولى»

ويرى خبير النقل الدولي، أسامة عقيل، أن تأثير الحرب الإيرانية على قناة السويس بدأمنذ الأيام الأولى للحرب، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «المؤشرات الحالية تفيد بأنحركة الملاحة في القناة تراجعت منذ بدء الحرب بنحو 50 في المائة بسبب زيادةالمخاطر الأمنية وقيام شركات التأمين بزيادة تكلفة تغطية مخاطر عبور السفن».

وحسب عقيل، فإن «التأثير السلبي على حركة العبور بقناة السويس سيزداد إذا طالأمد الحرب، وعندما تنتهي العمليات العسكرية سيتطلب الأمر وقتاً طويلاً كي تعودالملاحة إلى طبيعتها، لأن مجموعات الشحن الدولية التي حوَّلت سفنها إلى طريق رأسالرجاء الصالح ستكون قد أبرمت عقوداً للعبور من المسار البديل، وستحتاج وقتاًلإنهائها».

وقبل بدء الحرب الإيرانية، شهدت قناة السويس فترة تعافٍ نسبي عقب «انتكاسةسابقة» بسبب هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر إثر الحرب في غزة.

وأكدت هيئة القناة في يناير (كانون الثاني) الماضي أن إحصاءات الملاحة في المجرىالمائي «شهدت تحسناً ملموساً خلال النصف الأول من العام المالي 2025 – 2026».

وقال رئيس الهيئة في إفادة رسمية حينها: «المؤشرات الراهنة تُبشر بتحسن إيراداتالقناة، خصوصاً مع عودة بعض الخطوط الملاحية للعبور بها، نتيجة مباشرة لاستقرارالأوضاع بمنطقة البحر الأحمر».

تهديد لحركة التجارة العالمية

وسبق أن حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من تداعيات التوتر الإقليمي علىالملاحة بمنطقة البحر الأحمر، وأكد خلال استقباله رئيس «مجموعة البنك الدولي»،أجاي بانغا، في القاهرة مطلع الشهر الحالي أن «مصر خسرت نحو 10 مليارات دولارمن إيرادات قناة السويس إثر الحرب في غزة»، حسب بيان للرئاسة المصرية.

ويرى خبير النقل الدولي عقيل أن الحرب الإيرانية «لن تؤثر فقط على قناة السويس، بلعلى حركة التجارة العالمية، والتي شهدت بالفعل تراجعاً ملحوظاً. كما أن استمرارالحرب سوف يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والمنتجات المختلفة بسبب ارتفاع تكلفةالنقل».

وسجلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة لتحقق3.9 مليار دولار مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام2023.

ويقول خبير إدارة المخاطر الأمنية، اللواء إيهاب يوسف، إن استمرار الحرب الإيرانية«يشكل تهديداً لحركة الملاحة بالعالم وليس قناة السويس فقط».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن مصر «تقوم بتأمين السفن العابرة من القناة علىطول المجرى الملاحي وحتى حدود المياه الإقليمية؛ لكن المشكلة أن السفن ستمرذهاباً وإياباً وسط منطقة العمليات العسكرية بالخليج ومضيق باب المندب، وهو مادفع مجموعات ملاحية كبيرة لتحويل مسار سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح».

ويستطرد: «إغلاق مضيق هرمز سوف يزيد مخاطر العبور، خصوصاً إذا طال أمدالحرب».الشرق الأوسط

قد يعجبك ايضا