حرثا تسترجع الرمز الوطني احمد عبيدات

49

عبدالحافظ الهروط

نذر نفسه لخدمة الوطن والأمة، من خلال عمله العام الذي شهد عليه أنه دخله نظيفاً وغادره أكثر نظافة، وعاش حياته في زهد لا يجاريه فيه أي مسؤول تولى منصباً.

المعلم والمحامي والمدير والوزير ورئيس الوزراء، وغيرها من المواقع والمناصب، خاض ” أبو ثامر” مرّها وحلوها، وظل أحمد عبيدات القائل:  من أين لك هذا؟، فأكثر وأشد ما كان يزعج فقيد الوطن.. الفساد والعد.و  الصه. يو.ني.

جموع من الأردنيين  توجهوا إلى (حرثا) مسقط رأس الراحل أحمد عبيدات، في يوم جنائزي هادىء، أطبق على البلدة الجميلة بكل مهابة، فكان الصمت كما لو أن أبا ثامر، أوصى بهذا.

عرفنا هذا الرمز الوطني، وهذا الرمح الذي لم يكسره إلا  الموت، بكرهه للاستعراض في الدنيا، وأنه يحسب  نفسه للحياة الآخرة، وإلا لماذا لم يمش أحمد عبيدات، في الارض مرحاً ويبلغ الجبال طولاً، وقد كان “باشا” وصار وزيراً ثم رئيساً؟!

أراد أن تكون جنازته بلا كلفة، لا على الناس ولا على الدولة ولا على محبيه، ولكن لأحمد السمع والطاعة، إلا في هذه، ففيها رد لجميل صنائعه ووفائه ونظافة مسؤوليته وخدمته للوطن والمواطن.

ما كانت آخر عبارات الفقيد للإعلام وهو يستفز بها النظام العربي والإسلامي والشعوب العربية والإسلامية ، إلا لأجل فلسطين، باعتبارها توأم الأردن، لكأن لسان حاله يحاكي ابن عشيرته كايد مفلح العبيدات، أول شهيد اردني على الارض الفلسطينية.

تسترجع بلدة حرثا، ابنها البار أحمد عبيدات، وهو ابن الاردنيين الشرفاء الذين ما ساوموا على امتهم، وإن جارت عليهم وجارت بلادهم.

رحم الله أبا ثامر، إنا لله وإنا اليه راجعون.

قد يعجبك ايضا