حازم عكروش يتذكر وينبش قصة إخبارية في “بترا”

67

العقبة الأخباري- في ذاكرته الصحفية وكواحد من صحافيي وكالة الانباء الأردنية ” بترا” قبل أن يقعده التقاعد على قارعة الطريق، نبش الزميل حازم عكروش قصة إخبارية أودعها في أخبار الوكالة قبل عشر سنوات.

القصة تتناول شخصية فنية، لم تستسلم لشلل الطفولة، ليكون فناناً مبدعاً،  وقبل أن يغادر الدنيا اليوم الثلاثاء، حيث الرحيل الأبدي،  على روحه السلام ، إنه الفنان، إبراهيم قسطندي ، وتالياً نص القصة:

عمان 12 تموز (بترا) حازم عكروش“كان الحزن والألم يعتصرني عندما أشاهد الصبية في  بلدتي الفحيص يلعبون ويمرحون ولا أستطيع مشاركتهم اللعب”، يقول إبراهيم قسطندي  السرحان الذي أقعده الشلل وهو في عمر ستة أشهر وأصبح عاجزا عن المشي . وابراهيم الذي اجبرته إعاقته على استخدام العكازين والكرسي المتحرك فيبعض الأحيان، لم تنل نظرة المجتمع السلبية للإعاقة من معنوياته، فالناس فيالاربعينيات كانت ترى الاعاقة أمرا معيبا ومدرا للشفقة، الا ان ابراهيم رفض النظرةالسائدة في ذلك الوقت عن الإعاقة، ولم ير في حالته ما يبرر الخجل، بل كان يرفضشفقة الناس وعطفهم، وقرر الاعتماد على نفسه. يقول ابراهيم في لقاء مع (بترا) انهرفض أن يطرق باب أحد، ورفض ايضا ان يمد يده لشخص أو مؤسسة طلبا للمساعدةرغم ظروفه الصعبة التي مرت به وعائلته آنذاك، وأبى إلا “أن يكسب لقمة عيشه منعرق جبينه”، بحسب تعبيره. بدأت المشي والركض وراء الدجاجات في عمر ستة أشهرعام 1945 كما تناهي الى علمي من والدي” يقول ابراهيم، وبعد “أن تناولت غدائيوبرتقالة قشرتها لي امي، خلدت الى النوم، ولكني بعد أن أفقت وجدت نفسي مشلولاغير قادر على المشي.. كما شخص حالتي آنذاك المستشفى الايطالي في السلط. يضيف ابو طارق، “لم ييأس والدي، فعرضاني على عيادة طبية في مدينة الفحيص تعودلـ “سيدة بريطانية تسمى الست عدلا” وقامت بإرسالي إلى احدى مستشفيات القدسللعلاج و “مكثت تحت العلاج هناك اربع سنوات لكن دون أن تتحسن حالتي فأعادونيالى بلدتي”. التحق عام 1950 بمدرسة الروم الارثوذكس وكان من المتفوقين، وفي“المترك” حصل على معدل عال، كما يقول ابراهيم، لكن إعاقته وصعوبة المواصلاتحالا دون استكمال دراسته في عمان رغم حصوله على موافقة وزير التربية ابراهيمالقطان بتوصية من الخوري عيد صويص. وبعد انهائه الثانوية عام 1958 كان يشغلأوقات فراغه بالمطالعة ويذهب بالباص الى شارع الملك طلال وسط عمان مستخدماالعكازات لشراء الكتب البوليسية مثل ارسين لوبين، ويوسف السباعي، واحسان عبدالقدوس، ومجلة العربي، مشيرا الى أنه كان يقرأ يوميا كتابا كاملا على ضوء “فانوسالكاز المعروف بـ نمرة 4 كما كنت أٌقرأ يوميا جريدة “عمان المساء” كاملة. لكن بعدمرور سنتين تغيرت الأحوال كما يقول ابراهيم، وصار التنقل من بلدتنا الى عمان ممكنافالتحقت بمعهد النهضة العلمي في شارع السلط الذي يملكه آنذاك كمال سمعانحتر، وتخرجت منه بعد ثلاث سنوات في عام 1963 وقد حصلت على شهادة فيالمحاسبة العليا. كانت تستهويه الكثير من الهوايات مارس العديد من الهوايات التيجعلته متميزا حتى بين الأصحاء من أقرانه، فإبراهيم يجيد العزف على العود الذي اتقنهدون معلم، ويجيد تقليد الصور واللوحات في المجلات، وبالإضافة الى أنه نجار فنان،فإنه يجيد تحنيط الطيور والحيوانات باستخدام طرق خاصة لم يفصح عنها، كما يتقنرسم اللوحات الفنية والأشغال اليدوية والحرفية مثل الديكورات وتفصيل الطاولاتالتراثية والتحف. يقول السرحان “في عام 1966 اقترح علي صديقي شكري سميراتالموظف في وزارة الصحة أن أقدم طلبا للعمل في الوزارة، فأخذت شهاداتي وقدمتهالوكيل الوزارة آنذاك محمد البشير، وعندما رأى الوزير صالح برقان شهاداتي أمر فورابتعييني في قسم المحاسبة بالوزارة وبقيت فيها حتى تقاعدت عام 2001. تزوج عام1977 من ابنة عمه، ورزق بولد وبنت، وابتاع سيارة استوردها من المانيا بواسطة شركةفولكس فاجن بلغ ثمنها آنذاك 1650 دينارا حصل على إعفاء من جمركتها بسببإعاقته، فسهلت عليه الكثير من الصعاب.. يقول ابراهيم “كنت أشارك أهالي بلدتيالافراح والمناسبات الوطنية بالعزف على العود والغناء الاصيل لعدد من الفنانين مثلعبد الوهاب وفريد الاطرش”. —(بترا)

12/7/2015

قد يعجبك ايضا