نتشاغل بحروب الجوار.. ماذا عن حربنا؟
ماهر ابو طير
نتشاغل بكل حروب الجوار، ونتعامى جزئيا عن الحرب الطاحنة التي نعيشها داخل الأردن، وهي حرب لا تبقي ولا تذر وتمتد بنيرانها يوميا.
حروب الجوار يرحل فيها الآلاف سنويا، فيما الحرب في الأردن تدمر عشرات الآلاف سنويا، فأيهما أخطر؛ حروب الجوار التي قد تتوقف بفعل مفاوضات، أو حلول عسكرية أو سياسية، أم الحرب التي تطحن أبناء الأردن ونعتبرها مجرد حالة عادية، يتم التعامل معها بشكل روتيني؟.
برغم انخفاض قضايا المخدرات عام 2025 مقارنة بسنوات ماضية والجهود المقدرة المبذولة من الجهات المختصة، إلا أن المخدرات ما تزال كارثة كبيرة، وقد كنا نشهد في السنة الواحدة سابقا في المتوسط من خمسة عشر ألف قضية مخدرات إلى عشرين ألف قضية مخدرات، فيما شبكات المخدرات ما تزال تعمل برغم هذا الانخفاض، والتهريب عبر الحدود يتواصل، وجهد المؤسسات الرسمية بات يوميا لمنع التهريب بكل الوسائل وهذا أمر لا ينكره أحد، لكننا بحاجة إلى أمر آخر تماما، أي تغيير التشريعات لتطبيق عقوبة الإعدام على التجار وهذا أمر معروف في دول عربية لا تتساهل في هذه الممارسات أبدا.
بين يدي مذكرة أبرقتها مؤسسة إعمار الكرك، موجهة لرئيس مجلس النواب والنواب، ووقعها وزير الداخلية الأسبق سمير الحباشنة الذي يشغل موقع رئيس مجلس إدارة المؤسسة، ومعه ثلة من شخصيات الكرك وجمعياتها ومؤسساتها في مواقع مختلفة يطالبون فيها النواب بسن تشريع لإعدام تجار المخدرات، وهم إن تطرقوا في مذكرتهم إلى المحامية زينة المجالي، إلا أن القصة لا تقف عند الراحلة فقط، فهي ليست ابنة الكرك فقط، بل ابنة الأردن، التي توجب علينا أن نقف جميعا في وجه هذه الحرب الطاحنة التي نعيشها كل يوم، وتقتل وتفتك وتدمر.
لا يكفي منع دخول المخدرات الى الأردن، لأن أصل البلاء هو في الشبكات المحلية، التجار، والواجهات، والموزعين، والإدمان، ونوعية المخدرات، في بلد يتباهى بموارده البشرية وبالإنسان، لكنه يخوض اليوم حربا خطيرة، لا بد من تغيير وسائل التعامل معها، والتخلص من قصة ردة الفعل، والهبة كل مرة، والذهاب الى معالجات جذرية مختلفة، خصوصا، على مستوى التجار ووكلاء الشبكات الإقليمية الذين يتلقون المخدرات لنقلها الى دول عربية.
مجموع عدد جرحى حوادث السير، وضحايا التدخين، والمخدرات، في الأردن سنويا، أعلى من عدد ضحايا أي حرب في الجوار، ولا يعقل اليوم أن نتفرج على أبناء الأردن وهم يخسرون كل شيء، فيما الكارثة الأخطر إهمال الأهالي لحياة الأبناء، فلا يعرفون عنهم أي شيء، أين يذهبون، ومن يخالطون، وبمن يتأثرون في ظل مناخات الفقر والبطالة، حتى يعودوا إلى أهاليهم لاحقا أشباه بشر بعد أن فتكت بهم كل هذه الأمراض والبلاءات.
زينة المجالي وكل الضحايا، مسؤولية في عنق كل واحد فينا، والعاقل من لا ينتظر النار حتى تصل إليه أو إلى بيته، فتصير المحنة محنته لحظتها.
هذه حربنا الأخطر، أيها السادة في عمان وأخواتها.الغد