أحمد عبيدات ..الفارس الشرس الذي “لم يرحل ورحل”.
عبدالحافظ الهروط
“كل نفس ذائقة الموت” صدق الله العظيم.
أعرف، حال الملايين من الأردنيين وغير الأردنيين، أن الفارس أحمد عبيدات صبر على آلام كبيرة داهمت جسده النحيل، ووسامته الجميلة، وصبر بنقاء وصفاء قلبه وعمق فكره على وجع الوطن وهموم المواطنين.
دارى الذين انقلبوا عليه، حتى من شغلوا الوظائف والمسؤولية، والقريب والبعيد وهو الأقرب إلى أبناء الأردن، فكان أن خذلناه جميعاً في كل المواقف المشرفة التي وقفها تجاه القضايا الوطنية.
عندما علمت أن أبا ثامر نُقل إلى المستشفى، وقد أخذت منصات التواصل الاجتماعي تتناقل الخبر، وتغمرها دعاء المحبين والمعجبين، أخذت على نفسي عهداً، أن لا اكتب عنه وهو يرقد على سرير الشفاء، مكتفياً بالدعاء والرجاء من الله سبحانه وتعالى، وأن يلطف به.
أحمد عبيدات، الرجل الصلب الذي لم يضعف أمام كل أشكال التشويه والتهديد والتحريض والتضييق والمطاردة عند لقاءاته ورعاياته ومحاضراته ، وكل من تجاوز حدود الاحترام والمسؤولية، وكأن هذا الرجل النبيل لم يكن يوماً ما، مسؤولاً نظيفاً شريفاً عفيفاً، وقد تعرض مراراً للشتم وتهديد حياته، من أقوام وأقزام.
تناقلت وسائل الإعلام -كعادتها في سباق السقوط- نبأ وفاته، وهو لم يزل على قيد الحياة، فأحدثت هذه الوسائل ومراهقوها ضجة وبلبلة.
نقْل خبر الوفاة، ليس فيه سبق صحفي، فالموت يحصد في كل ساعة وكل يوم زعامات وقامات لا حصر لها، ومن لم يمت اليوم، يمت غداً، فلماذا هذا الاستعجال؟
في مرحلة كان ارهابيون يقومون بعمل تخريبي يرّوعون من خلاله المواطنين في اربد، ويقاومون الأجهزة الأمنية التي اشتبكت معهم.
عدد الجرحى والقتلى صار الخبر في ” الوسائل المستعجلة” دون الرجوع إلى مصدر.
تذمر زملاء المهنة في وكالة الانباء الأردنية”بترا” لتأخرها في نشر الاخبار المتسارعة، فما كان من مديرها العام الزميل فيصل الشبول، إلا أن شدد على عدم نشر أي خبر غير مكتمل التفاصيل ، وقال: أن لا تنشر الوكالة خبراً عاجلاً، أفضل من نشر خبر غير دقيق، ومهما كانت أهميته.
وتابع: ماذا لو نشرت الوكالة خبراً عن عدد القتلى والجرحى والعملية مستمرة، وقد يكون عدد الجرحى في حالة أقرب إلى الوفاة؟!
هذا درس للذين يأخذون الاخبار على علاتها، في زمن بات كل خبر، “عاجلاً ” و”سبقاً” حتى عند قضاء المسؤول حاجته في الحمام، أو أنه ابتسم وارتدى ربطة عنق صفراء خضراء حمراء .. مصدرها البالة، وفاقع لونها تسّر المتزلفين!!
رحم الله فقيد الأردن والأمة، نصير الضعفاء والمواطنين، الفقير إلى المولى، الغني بنظافته ونزاهته وكرامته وشجاعته ، عدو الفساد والفاسدين والمفسدين.
اللهم أكرم أبا ثامر نزله واحشره مع الأنبياء والشهداء والصالحين.. إنا لله وإنا اليه راجعون.