انهيار الاتحاد الأوروبي
انهيار الاتحاد الأوروبي
لمى مهدي الحمامي
العقبة الإخباري-عقدت اجتماعات بين دول الاتحاد الأوروبي 30- دولة – ومبعوث الرئيس الاميركي لاوروبا ستيف ويتكون أول من أمس في باريس لإيجاد اتفاق للحرب بين روسياوأوكرانيا. وبلغ حد التفاؤل بين الأطراف المجتمعة حول إمكانية نجاح ضغوط سيتمممارستها على روسيا لعقد اتفاقية سلام مع أوكرانيا أو هدنة لمدة عامين.
تشكل هذه الضغوط من قبل الاتحاد الأوروبي خطرا عظيما على الشرق الأوسط. فالدعوة لاتفاق الهدنة بين روسيا وأوكرانيا لن يكون إلا مرحليا للتوجه نحو حشد كافةالإمكانيات والمخططات والتفرغ التام لإنهاء المواجهة الكبرى في الشرق الأوسط التيباتت وشيكة لتغيير خريطة المنطقة كليا.
أبدى العديد من قادة الاتحاد الأوروبي تأييدهم للرئيس الأميركي دونالد ترامب وماقامت به بلاده من عملية خطف للرئيس الفنزويلي السابق مادورو ولقبوه بـ”الدكتاتور”،وقوبل هذا التأييد بتصريح للرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن الروسيالجديد ديمتري ميدفيديف الذي علق بأن روسيا تستطيع كذلك القيام بعملية اختطافمماثلة لبعض القادة الأوروبيين ومنهم المستشار الألماني فريدريك ميرتس، أي أنأميركا قد فتحت الباب لعمليات خطف السياسيين. ومباشرة أصدرت ألمانيا بيانا أدانتبه تهديد ميدفيديف.
أما في قلب دول الاتحاد الأوروبي، ساد التوتر لدى الدول الأوروبية النفطية. فقد أثارتحجة الرئيس الأميركي بخطف الرئيس الفنزويلي السابق بأن فنزويلا تمتلك مخزوناضخما من الثروة النفطية، مخاوف وقلقا لدى دول أوروبية نفطية كالنرويج. فبموجبموقعها الجغرافي– أي النرويج– والقريب من جزيرة غرينلاند والتي تهدد أميركا بضمهاإليها، لا تستبعد النرويج أن يقوم الرئيس الأميركي ترامب بفرض سيطرته أيضا علىالنفط النرويجي فبحسب ما تروج له أميركا أن النرويج لا تفرض السيطرة الكاملة علىخطوطها البحرية ولا تمتلك الرقابة الكافية على خطوطها النفطية.
وفي كوبنهاغن، تعقد رئيسة وزراء الدنمارك اجتماعا مغلقا يضم فريقها السياسي ووزيرالدفاع الدنماركي ولجنة السياسة الخارجية الدنماركية لمناقشة تهديد الرئيس الأميركيترامب بمنح الدنمارك مهلة 20 يوما للموافقة على ضم أميركا لجزيرة غرينلاند إليها. في نفس الوقت طمأنت ألمانيا الدنمارك أنها ستسعى لتشكيل تحالف عسكري يضمالاتحاد الأوروبي وحلف الناتو لحماية جزيرة غرينلاند من تهديدات أميركا.
في وسط كل هذه الأحداث دق الرئيس الهنغاري فيكتور أوربان ناقوس الخطر محذرامن قرب انهيار الاتحاد الأوروبي وأنه لم يعد له مستقبل بسبب الفوضى القيادية منبهاإلى أن دعم الأوروبيين لأوكرانيا من خلال قروض بمبالغ ضخمة قد استنزفت ميزانيةالاتحاد الأوروبي مؤكدا بأن أوكرانيا لن تتمكن من تسديد تلك القروض مما سيشكلعجزا ماليا كبيرا في ميزانية الاتحاد..
من المعروف أن فنزويلا تسيطر على قناة بنما، ولكن بعد اختطاف أميركيا للرئيسالفنزويلي زادت من سيطرتها على هذا الممر البحري مما عكس ذلك سلبا على الصينالتي تستورد نسبة كبيرة من نفطها من فنزويلا وتقوم ببيعه إلى روسيا. حتى الهند لمتسلم من تهديدات الرئيس الأميركي، الذي هدد بأن يقوم بفرض زيادة في الضرائبوإلغاء الإعفاءات الجمركية التي تتمتع بها الهند من أميركا إذا لم تتوقف الهند عن شراءالنفط الروسي.
كل ما سبق هو جملة من مجموعة من الضغوطات التي تمارسها أميركا على روسيالإجبار الرئيس الروسي بوتين على التوصل إلى اتفاق سلام أو هدنة مع أوكرانيا لتتمكنأميركا مع الفريق الأوروبي من التفرغ الى المواجهة الكبرى في الشرق الأوسط.
ويبدو أن الرئيس الأميركي قد أصبح متفائلا من نجاح ضغوطاته على روسيا. فبدأت فياجتماع باريس منذ يومين المشاورات بكيفية تطبيق مرحلة ما بعد الهدنة بين روسياوأوكرانيا ونشر قوات أوروبية لحفظ السلام على الحدود بين الدولتين.
إذا تحقق ذلك فإن الحزب الغربي مع أميركا سيتمكن من تنفيذ خطة الحرب في الشرقالأوسط والتي تركز على القضاء على النظام الإيراني وجميع شبكات المجموعاتالمسلحة التابعة له في العراق ولبنان واليمن وغزة. وتأمل دول الغرب أن تحقق ذلكدون أن تدخل المنطقة في فوضى تحت عنوان “الفوضى المنظمة”. فالغاية من كل ذلكبناء شرق أوسط جديد.
وتدرك روسيا أن عليها أن تكثف جهودها بالتنظيم مع إيران لتفادي هذا المخطط. ورغمنفي المحللين السياسيين وقوع أي ضربة عسكرية إسرائيلية ضد إيران فإن تسارعالأحداث على أرض الوقع يدل غير ذلك. ففي ديسمبر الماضي هبطت 4 طائراتعسكرية روسية في مطار إيران مما يدل على التنسيق اللوجستي المكثف بين الدولتين،وبعدها سجلت رحلات غير معتادة لطائرات عسكرية ثقيلة بين إسرائيل والبحرين. هذهالطائرات هي من أكبر الطائرات للتحميل والتفريغ للمعدات العسكرية الثقيلة فيالعالم مما يشير الى أن هنالك عملية عسكرية وشيكة على إيران.
من هنا، يأتي تفاؤل الرئيس الأميركي بنجاح الضغوطات على روسيا للهدنة مع أوكرانيا،للتركيز على ساحة الشرق الأوسط, وستفيد الهدنة المنشودة الرئيس ترامب لأنهسيتمكن من السيطرة على دول أوروبية مبررا فرض نفوذه على النفط الأوروبي ليتغلبعلى معسكر الشرق.
إن الحرب القادمة الى الشرق الأوسط لن يكون هدفها فقط إسقاط النظام الإيرانيولكن لفك شبكة الجماعات المسلحة التابعة لإيران. وستكون النتيجة ولادة دويلاتجديدة وتقسيمات لدول إقليمية في المنطقة وفوضى سياسية وسيادية لن يكون منالسهل السيطرة عليها على الأقل لسنوات عديدة.
في السابق، واستنادا لما سبق من تخبط أوروبي، كانت التشاركية مع الاتحاد الأوروبيخيارا يصب في مصلحة الدولة التي تريد حلا سريعا لخزينتها، أما على الصعيدالإستراتيجي، فقد تصبح هذه التشاركية عبئا على هذه الدولة وتصبح أميركا عدوا وليسحليفا.الغد