عندما ينفي المسؤول… ويستمر الآخر في روايته

125

المهندسة نولفر ابو اربيحة

في  الأزمات  الإقليمية،  لا  تكفي  القوة العسكرية  وحدها،  بل  تصبح  الرواية السياسية  والإعلامية جزءاً  أساسيا من  الصراع.  وما تشهده  المنطقة اليوم  مثال  واضح  على ذلك.

المسؤول الأردني خرج أكثر من مرة ليؤكد أن  الأردن  ليس  طرفا  في الصراع،  وأن  الرواية التي  تتحدث  عن  وجود  قواعد أمريكية في  الأردن تستخدم لتبرير  استهداف  المملكة، مؤكدا  أن  هذه الادعاءات  غير صحيحة، وأن  الأردن  يمارس  حقه  حماية  سيادته  ومجاله  الجوي.

لكن  في  المقابل، تستمر  جهات إيرانية  إطلاق  تصريحات  تتحدث عن  استهداف  مواقع  داخل  الأردن، بل  وتذهب إلى أبعد  من  ذلك بإطلاق  دعوات  وتحريض لا  ينسجم مع  مبادئ  احترام  سيادة  الدول.

وهنا  يبرز  السؤال:  إذا  كان  الموقف الأردني واضحاً وصريحاً،  فلماذا  يصر الطرف  الآخر  على  تكرار  رواية مغايرة؟

الدول  تقاس  بقدرتها على  حماية سيادتها،  لكن  حماية السيادة لا  تكون  فقط  بإسقاط  الصواريخ،  بل أيضاً  بحماية  الحقيقة من  التضليل. فحين  يعلن  الأردن  موقفه الرسمي بكل  وضوح،  بينما  يواصل  آخرون إطلاق  ادعاءات  تناقضه بكل  أريحية، فإن  ذلك  يفرض  تحديا  إعلاميا وسياسيا  لا  يقل  أهمية  عن  التحدي الأمني.

المطلوب  اليوم   ليس  الدخول في  حرب  تصريحات،  وإنما  الاستمرار  في تقديم  الموقف  الأردني  بثقة وشفافية،  مع  فضح  أي  روايات تحاول  تبرير  الاعتداء  على  المملكة أو الزج  بها  في  صراع لم  تختره.

فالأردن  لم  يعلن  يوما أنه  طرف  في هذه  المواجهة،  لكنه أعلن بوضوح أنه  لن  يقبل  بأن  تتحول  أراضيه  أو سماؤه  إلى  ساحة  لتصفية الحسابات،  وأن  سيادته  ليست موضوعاً   قابلا  للنقاش  أو  التأويل.

وفي  زمن  تتعدد فيه  الروايات،  تبقى الحقيقة   أكثر   قوة   عندما   تكون مدعومة  بموقف  رسمي  ثابت، وبسياسة  واضحة،  وباحترام  القانون الدولي  وسيادة  الدول.

قد يعجبك ايضا