بناء المؤسسة الدينية

128

المحامي: بدر  يحيى  الهروط

يبقى  للمساجد  و منابرها  بريقها وتأثيرها  في  التعبئة  العامة  و توجيه الرأي  العام  حول  القضايا  الاجتماعية والسياسية  و التاثير  نحو  الخير  العام، لكن  المنابر  اليوم  قد  فقدت اثرها  بغياب  الخطيب  والداعية المؤهل  والقادر  على  ايصال  الرسائلالمطلوبة  و مواكبة   أدوات  التطور  التقني ، و نجاح  الامام  هو  نجاح فردي و بمجهود  شخصي  و بتوجهاته الخاصة و ليس  على  عمل  تتبناه مؤسسة او هيئة  لها  عقيدة  دينية

وسياسية  راسخة  تنتج  نهجا  عاما  في إعداد الأئمة  والخطباء .

#النموذج_المصري_في_إعداد_الائمة

تبقى  مصر الرحاب  الفكري  و الثقافي الواسع  و لها  سطوتها و تأثيرها  على الفقه الاسلامي و أبرز  هذا  التاثير  كان في التغيير الجوهري في  مذهب الامام الشافعي  عندما  انتقل  من العراق  إلى  مصر و انتقل معه  المذهب  الى  فضاء جديد   نتيجهالاحتكاك  مع  الاجتهادات  على مستوى  الحديث  والفقه ، و السجال الذي  جرى  مع  المذاهب  الفقهية وخصوصا  المذهب  الحنفي، و التحول الفكري الذي طرأ  علىالأزهر الشريف  من  منبر  للمذهب الفاطمي  إلى  منارة  للفكر  الاسلامي الشامل  لكل  المذاهب  الفقهية والزيدية  منها و تعليم  العلوم التطبيقية.

إعداد  الأئمة؛

يشترط  في  الأئمة  قبل  دخولهم  الى عمل  الإمامة  و الخطابة اجتيازهم دورة  متخصصة  خاضعة  للاختبارات لنيل  إجازة  الإمامة،  منها دورة  الامام “حسن  العطار”  و هو  استاذ  رفاعة الطهطاوي  المجدد ديني،  وهذا الاسم  مرتبط  بانه  صاحب  علومالمعقول والعلوم  التطبيقية  والانفتاح  على  الحضارات  الاخرى.

يعامل  الأئمة  في   الاعداد  كما  يعامل اعداد  القادة  في  الدولة ، يخضع الائمة  لدورة  في الأكاديمية العسكرية المصرية  تقع ضمن   23  اسبوعا  و 16 يوما  بمعدل  935 ساعة،  تتضمن دراسات  تخصصية فقهية  وشرعية وعلوم  اللغة  العربية، ودورات  فيالحوكمة  ومكافحة  الفساد و دورات في التهديدات  الأمنية والمواجهات الفكرية ودورة في  تاهيل  الشباب وتتضمن  مسارات  في  الامن  القومي و الدراسات  الاستراتيجية.

مصر لا تخاصم  العالم  ولا تدني من  شأن  هويتها  الوطنية” ، من  هذه القاعدة  ينطلق  اعداد  الأئمة إلى العالمية،  حيث  يخضعون لدورات  في  اللغات  العالمية منها الفرنسية والانجليزية  مع  لغة  عربية  رفيعه  لا يشوبها  شائبة  و ثقافة  واسعة  يدل عليها  حسن  المنطوق  و جزالة  اللفظ و عمق  المعنى.

الأئمة  يدينون  في  العلم  الشرعي للازهر  الشريف

و ازهرنا نور  حق  انار  الحياة” ، حيث يقسم   الخريجون  على  الملأ

وامام  الفضاء  العام،  بعد  بسم  الله والحمد  لله  والصلاه  والسلام  على رسول  الله  والله  خير  الشاهدين  واعاهدك  اللهم  ان  اكون  أمينا  على مواريث   النبوة،  و داعيا  إليك   على بصيرة محافظا  على  كنانتك  في ارضك  وطني  مصر ، محترما  لكل قوانينها  ومكانتها  وتاريخها،  صانعا لمستقبلها معتزا  بانتمائي  للازهر الشريف…. اللهم اجعلني  رحيما بالناس  و بخلقك  أجمعين،  مقداما جسورا  في  تحصين  وطني  من  كل مكروه،بانيا  للانسان  صانعا للحضاره هاديا لصراطك المستقيم  مستمدا منك  المعونة والتوفيق..

في  مضامين  القسم و أسلوبه تتأكد العقيدة الفكرية  و الدينية   التي  يبنى عليها اعداد  القيادة  الدينية ، في ابعاد  تأثير  الاهواء  الخاصة  والمصالح  الفئوية  لصالح  الحفاظ على  مبادئ  الدين  الحنيف  و مواريث النبوة  التي  هي   رحمة  للعالمين،  والانصياع  للقانون  و اعلاء شأن الدولة  التي  هي  مظلة  للجميع   من خلال  المحافظة  على

وطنهم ،  و توحيد   المرجعية  الفكرية والدينية ممثلة  بالازهر  الشريف  وان يكون  المبدأ  في  التعامل  مع  الناس هي  الرحمة  و العمل  لتحصين الأوطان  و صناعة  الحضارة.

اليوم في  الاردن  نحن  بحاجة  الى مؤسسة  حقيقية  تعد  وتأهل  الدعاة و الأئمة ،تضمن  التنوع  الفقهي والاصولي  و تبني الانفتاح  الحضاري  والاعداد  الثقافي  والفكري  واللغوي الأئمة  والخطباء ،  وقد  يكون  النموذج  المصري   في  تخريج العلوم الشرعية و اعداد  الأئمة  والخطباء  هو  النموذج  الأقرب  للحالة  الاردنية  لاعتلاء  المنابر  و إمامة  الناس

وتحقيق  المصلحة  الدينية

و المصالح  العامة.

قد يعجبك ايضا