بناء المؤسسة الدينية
المحامي: بدر يحيى الهروط
يبقى للمساجد و منابرها بريقها وتأثيرها في التعبئة العامة و توجيه الرأي العام حول القضايا الاجتماعية والسياسية و التاثير نحو الخير العام، لكن المنابر اليوم قد فقدت اثرها بغياب الخطيب والداعية المؤهل والقادر على ايصال الرسائلالمطلوبة و مواكبة أدوات التطور التقني ، و نجاح الامام هو نجاح فردي و بمجهود شخصي و بتوجهاته الخاصة و ليس على عمل تتبناه مؤسسة او هيئة لها عقيدة دينية
وسياسية راسخة تنتج نهجا عاما في إعداد الأئمة والخطباء .
#النموذج_المصري_في_إعداد_الائمة
تبقى مصر الرحاب الفكري و الثقافي الواسع و لها سطوتها و تأثيرها على الفقه الاسلامي و أبرز هذا التاثير كان في التغيير الجوهري في مذهب الامام الشافعي عندما انتقل من العراق إلى مصر و انتقل معه المذهب الى فضاء جديد نتيجهالاحتكاك مع الاجتهادات على مستوى الحديث والفقه ، و السجال الذي جرى مع المذاهب الفقهية وخصوصا المذهب الحنفي، و التحول الفكري الذي طرأ علىالأزهر الشريف من منبر للمذهب الفاطمي إلى منارة للفكر الاسلامي الشامل لكل المذاهب الفقهية والزيدية منها و تعليم العلوم التطبيقية.
إعداد الأئمة؛
يشترط في الأئمة قبل دخولهم الى عمل الإمامة و الخطابة اجتيازهم دورة متخصصة خاضعة للاختبارات لنيل إجازة الإمامة، منها دورة الامام “حسن العطار” و هو استاذ رفاعة الطهطاوي المجدد ديني، وهذا الاسم مرتبط بانه صاحب علومالمعقول والعلوم التطبيقية والانفتاح على الحضارات الاخرى.
يعامل الأئمة في الاعداد كما يعامل اعداد القادة في الدولة ، يخضع الائمة لدورة في الأكاديمية العسكرية المصرية تقع ضمن 23 اسبوعا و 16 يوما بمعدل 935 ساعة، تتضمن دراسات تخصصية فقهية وشرعية وعلوم اللغة العربية، ودورات فيالحوكمة ومكافحة الفساد و دورات في التهديدات الأمنية والمواجهات الفكرية ودورة في تاهيل الشباب وتتضمن مسارات في الامن القومي و الدراسات الاستراتيجية.
“ مصر لا تخاصم العالم ولا تدني من شأن هويتها الوطنية” ، من هذه القاعدة ينطلق اعداد الأئمة إلى العالمية، حيث يخضعون لدورات في اللغات العالمية منها الفرنسية والانجليزية مع لغة عربية رفيعه لا يشوبها شائبة و ثقافة واسعة يدل عليها حسن المنطوق و جزالة اللفظ و عمق المعنى.
الأئمة يدينون في العلم الشرعي للازهر الشريف
“ و ازهرنا نور حق انار الحياة” ، حيث يقسم الخريجون على الملأ
وامام الفضاء العام، بعد بسم الله والحمد لله والصلاه والسلام على رسول الله والله خير الشاهدين واعاهدك اللهم ان اكون أمينا على مواريث النبوة، و داعيا إليك على بصيرة محافظا على كنانتك في ارضك وطني مصر ، محترما لكل قوانينها ومكانتها وتاريخها، صانعا لمستقبلها معتزا بانتمائي للازهر الشريف…. اللهم اجعلني رحيما بالناس و بخلقك أجمعين، مقداما جسورا في تحصين وطني من كل مكروه،بانيا للانسان صانعا للحضاره هاديا لصراطك المستقيم مستمدا منك المعونة والتوفيق..
في مضامين القسم و أسلوبه تتأكد العقيدة الفكرية و الدينية التي يبنى عليها اعداد القيادة الدينية ، في ابعاد تأثير الاهواء الخاصة والمصالح الفئوية لصالح الحفاظ على مبادئ الدين الحنيف و مواريث النبوة التي هي رحمة للعالمين، والانصياع للقانون و اعلاء شأن الدولة التي هي مظلة للجميع من خلال المحافظة على
وطنهم ، و توحيد المرجعية الفكرية والدينية ممثلة بالازهر الشريف وان يكون المبدأ في التعامل مع الناس هي الرحمة و العمل لتحصين الأوطان و صناعة الحضارة.
اليوم في الاردن نحن بحاجة الى مؤسسة حقيقية تعد وتأهل الدعاة و الأئمة ،تضمن التنوع الفقهي والاصولي و تبني الانفتاح الحضاري والاعداد الثقافي والفكري واللغوي الأئمة والخطباء ، وقد يكون النموذج المصري في تخريج العلوم الشرعية و اعداد الأئمة والخطباء هو النموذج الأقرب للحالة الاردنية لاعتلاء المنابر و إمامة الناس
وتحقيق المصلحة الدينية
و المصالح العامة.