الراحل حمد بن خليفة أمير قطر وقيلولته !!

55
Screenshot
Screenshot

عبدالحافظ الهروط

لست مؤهلاً بالكتابة عن السياسة واهلها، أياً كانوا،  فهؤلاء لهم كتبتهم بشكل رسمي، وهناك متطوعون، ومنهم من هو معروف لدى الناس لماذا يكتب وينظم الشعر بالساسة، ولكن:

عام  ٢٠٠٦ تصدت قطر لتنظيم دورة الألعاب الآسيوية، كنت واحداً من أعضاء الوفد الإعلامي الأردني لتغطية أحداث الدورة وقد تقلد الرياضيون الأردنيون الذهب والفضة والبرونز، بكثرة.

بطل التايكواندو الشاب محمد العبادي قدّم أداء رائعاً انتزع به أول ميدالية ذهبية للأردن.

يومها سمعت مسؤولاً خليجياً كبيراً يهنىء البعثة الأردنية ويقول للدكتور ساري حمدان” مبارك مبارك ..الله يكثر خير ألاردن اللي بيًض وجه العرب، هذي الميدالية لنا كلنا”.. في إشارة إلى أن الميدالية كانت الاولى على بدايات المنافسة والمشاركة العربية.

لا أريد الحديث عن هذه الدورة التي فاجأت القارة الآسيوية بأسرها من حيث التنظيم والاستضافة لأكثر من ٤٠ دولة جاءت كل منها بجيوش جرارة من المنتخبات بمختلف الألعاب لتمثيل كل بلد.

وقبل أن تبدأ المنافسات، وفي مقر الوفود- المدينة الرياضية- كان أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، يخالط الحشود الغفيرة بهدوء، متفقداً الخدمات التي تقدم لها.

استشعرني المرافق الوحيد لسموه، وبلباسه العربي، وأنا أدنو  من الأمير، فأومأ إليّ برجاء، فما كان مني إلا أن أقتربت ووقفت بجانب المرافق، وعرّفته بنفسي بأنني صحفي من الأردن، وأُريد تصريحاً  من سمو الأمير الذي كان انشغل بطرح الاسئلة على كل من يقدم خدمة الغذاء.

قال لي، أخي الكريم، وقد اقسم بالله، إن سمو الأمير جاء هنا دون علم أي وسيلة إعلامية قطرية، ولن يكون له أي خبر رسمي أو تصريح ، وهذا بناء على طلبه.

لم يكن هناك أي مظهر من مظاهر الإعلام الرسمي وغير الرسمي، ولا وجود لأشخاص يحملون الكاميرات، أو من هو أُعدّ مسبقاً لأخذ تصريح من أعلى شخصية في البلاد.

بعد مغادرة سموه، تابعتُ وسائل الإعلام القطرية، وكذلك في اليوم التالي، فلم أسمع ولم أشاهد أو أقرأ أي خبر عن الزيارة.

وفي مناسبات رياضية أقامتها دولة قطر، تعددت زياراتي إلى الدوحة، إلا أن زيارة  قمت بها وزملاء في المهنة، تعرّفنا خلالها إلى أشخاص قطريين، منهم ( الدكتور الكاتب المعروف محمد المسفر، والأستاذ جابر الحرمي رئيس تحرير صحيفة الشرق القطرية، فتشكّلت صداقات مهنية واجتماعية، كانوا فيها على قدر كبير من المحبة والكرم، وتبادلناها في الدوحة وعمان.

ولكن المشهد تكرر هذه المرة وقد  ظهر به الأمير الراحل بعد أن أمضى قيلولة ذات يوم في مكان يقع في “سوق واقف” ودون أي حراسة، سوى مرافق يحمل دفتراً، فبادره كل من شاهده وهو يخرج من المكان بـ”يا عود”، متمنين له الصحة والعافية.

كان أكثر ما دفعني والزملاء ومن باب الفضول ، للاستفسار  عن سبب المجيء إلى هذا المكان، وهو سوق شعبي تم ترميم غرفه القديمة وصار معلماً سياحياً وتجارياً ومحجاً لكل من يزور قطر.

أخبرنا اخوة قطريون وأردنيون مقيمون، بأنه أمرٌ اعتيادي لأمير البلاد أن يزور هذا المكان، وأنه يفضله لأخذ قسط من الراحة، بعيداً عن الأضواء والأمور الرسمية.

نتحدث عن الرياضة وملاعبها ولاعبيها، ونمقت السياسة بحبالها وألاعيبها، ففي الجانب الرياضي، ترسّخ في ذهن كل من شاهد المناسبات التي تستضيفها قطر، بأن الدوحة هي الأقدر على إنجاحها من بين عواصم الدول، تجلى هذا عند تنظيم قطر كأس العالم لكرة القدم  ٢٠٢٢، وقد شهد به الاتحاد الدولي “فيفا” صاحب الولاية للعبة، عندما فضل هذه النسخة على سواها من نسخ التنظيم السابقات.

العالم وهو يتابع اليوم استضافة دول أميركا والمكسيك وكندا، للبطولة الحالية ٢٠٢٦ فإن لسان حاله يقول”أين الثرى من الثرية” في التنظيم، رغم ما لهذه الدول الثلاث من ثقل في مختلف المجالات.

رحم الله الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي جاء بكأس العالم لأول مرة الى العالمين العربي والإسلامي، وأسّس في بلاده مرافق رياضية يفخر بها عالمنا العربي، ويعجب بها العالم كله، مثلما نزجي العزاء للقيادة القطرية والشعب القطري الشقيق.

قد يعجبك ايضا