نقاش في سردية دبلوماسي
ماهر ابو طير
لا توجد أدلة على أسلحة سرية لدى إيران حتى هذه اللحظة، والذين يقولون إن ايران لديها أسلحة سرية لم تستعملها بعد لا يقدمون أي دليل على توفرها، ولا حول ماهيتها ونوعيتها .
هذا الاتجاه في تفسير العناد الإيراني يظهر جليا في تحليلات المحللين الأقرب إلى طهران، وفي وجهات نظر شعبية، وكلاهما يقول إن إيران يستحيل أن تقبل بكل هذه الخرب العسكرية وتدمير بنيتها التحتية من موانئ ومراكز مدنية وعسكرية، وجسور وطائرات وغير ذلك، ما لم تكن تمتلك سلاحا سريا لا تريد استعماله في هذا التوقيت،وبانتظار توقيت معين وحساس، سوف تفاجئ عبره العالم بالثأر والانتقام من دول مختلفة.
ذات غداء، قال دبلوماسي عربي لمجالسيه، وكاتب هذه السطور أحدهم، إن معلوماتهأن إيران لديها 4 قنابل نووية، ولم تستعملها حتى الآن، وبرأيه أن هذا سبب الحربالأميركية الإسرائيلية التي على الرغم من تدميرها للمفاعلات النووية الإيرانية فإنهامستمرة وكأن واشنطن تخشى شيئا آخر، وزاد في الكلام أن طهران في لحظة ما، إذااشتدت الحرب، سوف تستعمل هذه الأسلحة، وربما أسلحة كيماوية تم تطويرهابالتعاون مع الصين في تواقيت سابقة، مشيرا إلى أن طهران لديها مخزونا كبيرا يجعلهاالآن فقط تحارب بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، لكنها ستقلب كل شيء فيلحظة بما يفاجئ الجميع.
لا أدلة على كل هذه المعلومات، وربما تكون نوعا من التحريض على الإيرانيين وشيطنةإيران بهدف قصفها أكثر، وتدميرها، والسطو على النفط، وإسقاط النظام وتقسيم إيرانلاحقا، وإعادة فك وتركيب كل المنطقة العربية والإسلامية، في سياق مشروع الأسرلة.
في الحروب، تشن كل الأطراف أنواعا مختلفة من الدعاية السوداء، بعضها لصالح هذاالطرف، أو ضد ذاك الطرف، ونذكر أننا في حرب العراق الأولى تابعنا الحرب الإعلاميةضد النظام العراقي واتهامه بامتلاك أسلحة نووية لتبرير غزو العراق برا، وثبت لاحقا أنكل المعلومات المسربة كانت مصنوعة في مختبرات صناعة الرأي العام، وفي سياقالحرب السياسية والنفسية، والتحشيد ضد النظام، دون سؤال عن كلفة الكذب لاحقا.
أزمة إيران تكمن في أمرين، أسوأ من بعضهما بعضا؛ إذا قبلت بالصفقة وفقا للشروطالأميركية، تكون قد استسلمت واعلنت هزيمتها دون ثمن، وإذا واصلت الحرب تكونأمام عمليات تدمير تؤدي إلى سقوط النظام، أي أن طهران في الحالتين أمام كلفةكبيرة، وأبرز الأوراق لديها اليوم مضيقا هرمز وباب المندب، وتوزيع كلفة الحرب علىكل الإقليم لتشتد معاناته مع إيران، ثم ورقة إسرائيل التي تتجنب الحرب ظاهرا، لكنهاشريك أساسي فيها.
الكل يناقش نهايات الحرب المحتملة، لكن لا أحد يتذكر أن السيناريو الأخطر هو عدمحسم الحرب، وإبقاء المنطقة في نار جهنم، بحيث يدفع الكل الثمن، ويخسر الجميعبلا استثناء.
أما سردية الدبلوماسي العربي، فسوف تثبت الأيام صحتها، أو تنفيها.. لننتظر.الغد