إلى رئيس الوزراء .. قبل أن تقع الفاس بالراس

154

إلى رئيس الوزراء .. قبل أن تقع الفاس بالراس

عبدالحافظ الهروط

لم تكن التعيينات تمر بالواسطة والمحسوبية وتصنيف الكفاءة التي لا وجود لها إلا عنداصحاب النفوذ، لو لم يكن وراءها أشخاص وجهات لا يهمهم إلا مصالحهم الخاصةوعلى حساب مؤسسات الوطن وما تحتاجه من أفراد.

كثيرة هي التعيينات التي هبطت بمظلات “مسيّرة” وعلى غير أُسسها، ومع ذلك، نسمع “فتاوى” مسؤولين، وأهل أقلام، و”جيش طروادة”، يدافعون عن أصحاب هذه التجاوزات دفاعاً مستميتاً، والأسباب معروفة ومكشوفة.

في حكومتك أيها الرئيس، وقد هلل لها القريب والبعيد، تمت تعيينات بمناصب قياديةلم ير المواطن فيها معايير التعيين، سوى أنها بأمر من رئيس الوزراء أو من الوزير أو منمن جهات وشخصيات لا تُردّ لها كلمة.

هذه المحسوبية وتبادل المنافع، و”تبادل الأماكن”، التي لم يتورع أي مسؤول منالتوقف عنها، بل هي في استمرارية وعابرة لكل الحكومات، ستُخرج الناس عن طورهم وصبرهم، لأن حقوقهم باتت مسلوبة، وإلا من هو هذا الجهبذ الذي يتعين على حسابألوف الشباب والشابات، ومن هي صاحبة الكفاءة التي لا تدانيها شابةسيدةلتكونوزيرة أو مديرة في الوزارة والرئاسة والديوان والهيئة والسلطة والشركة، ولو كانتحديثة التخرج؟!

إذا كانت الكفاءة محصورة بأبناء وبنات المسؤولين وأصحاب النفوذ، ليترك العاملون المؤسسات التي يعملون بها، ويذهبوا إلى منازلهم لينضموا إلى الذين تقاعدوا” في بيوتهم دون أن تتاح لهم وظيفة أو يترقّوا إلى قيادات ومناصب هؤلاء النازلينبالباراشوت، والسؤال: من أين أتت لهم الكفاءة وهم بلا خبرة أو خدمة؟!

يستطيع أصحاب النفوذ تعيين من يحلو لهم من أقرباء وأصدقاء وأنسباء وشركاء،  وكلمن يخدم مصالحهم ، في المؤسسات والشركات الخاصة بهم، لا بالمؤسسات الرسمية،فالمواطن الأردني يعرف أن ما من مسؤول له سلطة إلا وله علاقة نافذة أو شركة أو تجارة أو “مزرعة”، ويستطيع بنفوذه تبادل المنافع بعيداً عن العمل الحكومي، وعلىحساب المستضعفين في الوظيفة، ومن لم يوظّفوا بعد، (وذلك أضعف الإيمان).

لا يبالغ الأردنيون القول، إن أبناء وبنات المسؤولين باستطاعتهم الجلوس في بيوت آبائهم عشرات السنين، دون وظائف، حال المعطلين عن العمل، ولا خوف عليهم من سفر وامتطاء مركبات فارهة والتردد على المقاهي، والتسوق و”البرطعة” دون نقص في الثروة.

ولكن أصحاب النفوذ اعتادوا على التوريث الوزاري والإداري، وأن غيرهم ما هم إلا خدملهم داخل الوظيفة وخارجها، وما المطلوب من غير أبناء جلدتهم، إلا أن تظل تحيّتهم:  دولتك،معاليك عطوفتك، سعادتك !. وهذا الذي حدث أمس، ويحدث اليوم، ولا ندري إذا ما سيحدث غداً!، وقد  ازداد الناس احتقاناً، فلا نقول أكثر من: كفى استخفافاً بالناس، (وقبل أن تقع الفاس بالراس).

قد يعجبك ايضا