ما دلالات استهداف مستودع الأدوية عقب الإعلان عن اتفاق غزة؟

10

العقبة الأخباري – خلال الساعات التي تلت إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عناتفاق وخريطة طريق، والدعوة إلى وقف القتال في غزة، شهد القطاع تصعيدا إسرائيليالافتا، تجسد في تكثيف الغارات واستهداف منشآت مدنية، أبرزها مستودع الأدويةالرئيسي في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح، في مشهد يثير تساؤلات بشأنمستقبل مسار التهدئة وإمكان تنفيذ بنود الاتفاق على الأرض.

وفي هذا الصدد، يرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد الطناني أن التصعيد الإسرائيليجاء بمنزلة رد ميداني على الإعلان الأمريكي بشأن الاتفاق، مشيرا إلى أن استهدافمستودع الأدوية يحمل رسالة سياسية تتعلق بأحد أبرز بنود خريطة الطريق، وهوتطبيق البروتوكول الإنساني وإدخال المساعدات.

وأضاف أن ما يجري يعكس استمرار العمليات العسكرية رغم الحديث عن التهدئة،داعيا الولايات المتحدة والوسطاء إلى ممارسة ضغوط فعلية لضمان تنفيذ ما اتُّفقعليه.

ومن موقع الاستهداف، أفاد مراسل الجزيرة أشرف أبو عمرة بأن الغارة الإسرائيليةدمرت مستودع الأدوية تماما، مما أدى إلى إتلاف كميات كبيرة من الأدويةوالمستلزمات الطبية التي كانت مخصصة للمستشفيات، في وقت تعاني فيه المنظومةالصحية نقصا حادا في الإمدادات الطبية. كما تضررت أكثر من 50 خيمة تؤوي نازحينكانوا يقيمون بجوار المستودع، ليجدوا أنفسهم مجددا بلا مأوى.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن استهداف المستودع يمثل ضربة مباشرة للقطاعالصحي، محملة إسرائيل مسؤولية قصف منشأة حيوية كان يُفترض أن تستقبلمساعدات طبية في إطار أي ترتيبات إنسانية مرتبطة بالاتفاق المعلن. كما حذرت إدارةمستشفى شهداء الأقصى من أن الساعات المقبلة ستكون حرجة، وطالبت منظمةالصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمجتمع الدولي بالتدخل العاجللإنقاذ ما تبقى من قدرات المستشفى.

تدمير مخزون الدواء

وأوضح مدير مركز المعلومات في وزارة الصحة بقطاع غزة المهندس زاهر الوحيدي أنالغارة استهدفت مستودعين للأدوية والمستهلكات الطبية، مقدرا الخسائر الأولية بأكثرمن نصف مليون دولار. وأضاف أن المستودع كان يحتوي على أدوية ومستلزماتأساسية لمرضى الكلى، في وقت تجاوزت فيه نسبة العجز في الأدوية 45%، وبلغتنسبة النقص في المستهلكات الطبية 59%، مؤكدا أن المنظومة الصحية باتت بحاجةإلى “كل قطرة دواء وكل حبة دواء”.

وقال أمين سر رابطة الجرحى في غزة ظريف الغرة إن تدمير مستودع الأدوية يفاقممعاناة أكثر من 100 ألف جريح في القطاع، موضحا أن نقص الأدوية والمسكناتوالمستلزمات الطبية ينعكس مباشرة على فرص علاج المصابين وإجراء العملياتالجراحية، في ظل ما وصفه بالإنهاك الذي أصاب المنظومة الصحية نتيجة الحرب.

وفي خضم هذا المشهد، تتواصل تحذيرات وزارة الصحة من اقتراب المنظومة الصحيةمن الانهيار الكامل، مشيرة إلى أن عددا محدودا فقط من المستشفيات والمراكزالصحية لا يزال يعمل جزئيا، مع نقص حاد في الأجهزة التشخيصية والأدوية والطواقمالطبية. وطالبت الوزارة بفتح معبر رفح، وإدخال المساعدات الطبية، والسماح بإجلاءالمرضى، وإعادة تأهيل المنشآت الصحية المتضررة.

وبينما تتواصل الدعوات الدولية لإنجاح مسار التهدئة، يرى العاملون في القطاعالصحي أن استمرار استهداف المرافق الطبية وتفاقم الأزمة الإنسانية يضعان الاتفاقأمام اختبار مبكر، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع الفجوة بين المسار السياسيوالواقع الميداني في قطاع غزة.

المصدر: الجزيرة

قد يعجبك ايضا