العمل الحزبي والتواصل مع القواعد الشعبية
تمارا خزوز
أمضيت السنوات الخمس الأخيرة من عملي الاستشاري في العمل مع الأحزاب وتدريبها في مجالات التخطيط الاستراتيجي، وبناء الحملات الانتخابية، والتواصل مع القواعد الشعبية ، مستندةً إلى تدريبات ودراسات متخصصة في تأسيس الأحزاب، والتخطيط الاستراتيجي ، وإدارة الحملات الانتخابية، مع الاستفادة من الخبرتين الاميركية والأوروبية .
كما أوليت اهتماماً خاصاً بتحليل دور وسائل التواصل الاجتماعي في صعود احزاب اليمين المتطرف في إسبانيا وفرنسا وغيرها، وبالتحولات السياسية التي برزت منذ عام 2016، وعلاقتها بقضايا الهجرة والأقليات وغيرها من القضايا المؤثرة في المشهد السياسي .
وانطلاقاً من هذه الخبرة، جاء موقفي النقدي من مسار العمل الحزبي في الأردن، في مقال نشرته مشكورة صحيفة «الغد» بتاريخ 24/6/2024، بعنوان «الأحزاب والكلام مجرد الكلام»، قلت فيه:
خُلق تشوّها في الخارطة السياسية عندما أُعيدت هندسة المشهد في محاولة لتنفيذالرؤية الملكية، التي تقوم على التدرّج في بناء مجلس نيابي تكون أغلبيته حزبية، تمهيداًلتسلّم حكومات نيابية إدارة الدولة.
ومع الأسف، أحدث القائمون على تنفيذ هذه الرؤية فجوة بين رؤية الملك والتطبيق،من خلال الترويج المبالغ فيه لفكرة “البرامجية”، في محاولة للابتعاد عن“الأيديولوجيا”، وخلق تصور مفاده أن البرامجية نقيض للأيديولوجيا.
ولم تراعِ هذه المقاربة ما يشهده المجتمع من انتقال حاد من ثقافة “الصوت الواحد”إلى ثقافة “الأحزاب البرامجية”، من دون إتاحة الفرصة للمرور بمرحلة انتقالية».
ومنذ ذلك التاريخ، لم يلمس المراقبون تطوراً جوهرياً يدحض هذا التقييم أو يغيّر منجوهر الملاحظات المطروحة.
ولذلك، أقول إن معظم الأحزاب ليست جاهزة، لا من الناحية البرامجية ولا من الناحية التنظيمية، لتحمّل مسؤولية إدارة ملفات حكومية بصورة مباشرة.
إن طرح رأي نقدي لا يستهدف حزباً أو شخصاً بعينه، بل يندرج في إطار النقاش الضروري حول مسار سياسي يفترض أن يخضع باستمرار للتقييم والمراجعة، على أمل أن تتابع دوائر صنع القرار هذا النقاش باهتمام، خصوصاً أن ما يرشح من أخبار وأفكار إلى المجال العام يُستخدم في العديد من الدول وسيلةً لجسّ نبض الشارع واختيار الأفكار قبل المضي في تنفيذها.