إيران تودّ تجريد العراق من عمقه العربي

8

سوسن الشاعر

لم تكن الحكومات العراقية المتعاقبة

طوال الفترة السابقة مجبرة على هذا الاختيار، حين لم تكن هناك أي مواجهاتعسكرية مباشرة بين دول الخليج وإيران، خاصة أن دول الخليج في سياستها للرد علىالاعتداءات الإيرانية قررت التجاهل ومحاولات الاحتواء، تجنباً لأي صدام مباشر يجرالمنطقة كلها بما فيها إيران إلى حرب لا تبقي ولا تذر.

ونجح العراق في وسط تلك التجاذبات وحتى العقدين الماضيين أن يبقي على الحدالأدنى من ارتباطه العربي، خاصة مع دول الخليج من جهة، وارتباطه بإيران من جهةأخرى، دونما حاجة إلى أن يختار بينهما، لكنه سمح لإيران بأن تكون هي المتنفذ فيالقرار العراقي فيما يتعلق بتشكيل الحكومات أو الترشح في الانتخابات أو غيرهما منالقرارات السيادية في الشأن الداخلي، وتلك أمور داخلية، العراقيون هم أدرىبمصلحتهم فيها، إلى أن جاء اليوم الذي شنت فيه إيران هجمات على دول الخليج،واتخذت من الأراضي العراقية منصة انطلاق لها، وهنا أسقط في يد من له زمام الأمورمن مسؤولين عراقيين.

حاولت إيران أن تفرق بين دول الخليج في الاعتداءات لتعمل على تفكيك وحدتها، لكنهافي النهاية استفزت الجميع بلا استثناء، حتى من اختار الحياد والوساطة، ولم تترك لهاصديقاً، وها هم وكلاؤها في الأراضي العراقية يطلقون المسيّرات نحو المملكة العربيةالسعودية، وها هو الحوثي يفعل الشيء نفسه من الجنوب، فأصبح الوضع بالنسبةلدول الخليج هو أن نكون أو لا نكون.

أما بالنسبة للحكومة العراقية فإنَّ الوضع أصبح حرجاً للغاية والهجمات تنطلق منالعراق نحو الأشقاء العرب، إذ لا بدَّ من اتخاذ موقف حازم تجاه استغلال إيران لأرضها،بعد تشكيلها لجنة تحقيق بشأن المسيّرات التي تنطلق من أرضها، فمنذ 12 أبريل(نيسان)، والاعتداءات تكرر، ففي 20 مايو (أيار) تكررت مرة أخرى، وأيضاً في 27 يوليو(تموز)، وفي تلك الهجمات أعلنت دول الخليج أنها مسيّرات انطلقت من الأراضيالعراقية، ولم يعد الأمر قابلاً للسكوت والتغاضي ولجان التحقيق التي شكلتها الحكومةالعراقية لم تصدر قرارها منذ شهرين إلى الآن. والآن الهجمات تتكرر من جديدوالمصدر العراق.

لذلك أصبح لزاماً على المسؤولين العراقيين أن يحددوا موقف جمهورية العراق منهذا العبث، هل سيرضخون للتدخلات الإيرانية أم سيضعون لها حداً؟

هل سننتظر إلى سبتمبر (أيلول) للإيفاء بالوعد في أمر حصر السلاح بيد الحكومةالعراقية؟ لا بد من اتخاذ أمر عاجل بشأن هذه القضية الخطيرة؛ لأن المسألة مسألةأمن قومي خليجي وعربي.

إيران تنتهك أمن العراق وتريده أن يكون في عداء مستدام مع فضائه العربي، وفقاًلمصالحها دون أي اعتبار للمصلحة العراقية، فماذا سيكون عليه القرار العراقي؟الشرق الأوسط

قد يعجبك ايضا