إسرائيل ترد على عقوبات بريطانيا بإغلاق قنصليتها في القدس الشرقية
فرنسا و11 دولة تنضم إلى لندن بمقاطعة مستوطنات الضفة والإقرار “بوجود تطهير عرقي للفلسطينيين في مناطق بالضفة الغربية”
العقبة الإخباري-
أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن تل أبيب ستغلق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية رداً على العقوبات التي فرضتها المملكة المتحدة على المستوطنات الإسرائيلية.
وندد ساعر بما أسماه انتقادات بريطانية “مستهجنة وكاذبة” بشأن المستوطنات، واعتبرالعقوبات التي أعلنتها بريطانيا تشكل تدخلا سافرا في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
وجاء هذا التطورا بعدما انضمت فرنسا و10 دول أخرى إلى بريطانيا في قرار حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وذلك في ظل تصاعد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون والإجراءات الإسرائيلية التي تزيد من تقويض فرص حل الدولتين مع الفلسطينيين.
وأعلنت 12 دولة، هي فرنسا وبريطانيا وكندا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد، في بيان مشترك اليوم الثلاثاء، عزمها “فرض قيود وطنية على تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي أو دعم فرض قيود أوروبية، أو أنها تدرس بجدية اتخاذ هذه الإجراءات وغيرها، وفقاً لإجراءاتها الوطنية”.
وأكدت الدول في البيان أن “إجراءات إسرائيل في الضفة الغربية تقوض إمكان التوصل إلى حل الدولتين”، مضيفة أنه “يجب على إسرائيل أن توقف فوراً توسيع المستوطنات وأن تضمن المساءلة عن عنف المستوطنين”.
وحذر البيان من أن “الوضع في الضفة الغربية يتدهور بسرعة وسط مستويات لم يسبق لها مثيل من عنف المستوطنين وتوسع المستوطنات”.
ورداً على البيان، اتهم رئيس المجلس الإقليمي للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية بريطانيا بـ”معاداة السامية”. وقال يسرائيل غانتس إن “قرار بريطانيا مقاطعة المنتجات من يهودا والسامرة (الاسم التوراتي للضفة الغربية) وفرض عقوبات على اليهود لمجرد أنهم يعيشون ويعملون في أرض أجدادهم، هو خطوة معادية للسامية ومخزية”.
من جانبها رحبت الرئاسة الفلسطينية في بيان الثلاثاء بقرار 12 دولة بينهم بريطانيا وفرنسا فرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية ووصفتها بأنها خطوة “مهمة” لمواجهة منظومة الاستيطان ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين.
وقالت الرئاسة في بيان إنها ترحب “بإعلان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، أمام مجلس العموم، قرار الحكومة البريطانية فرض حظر على استيراد المنتجات من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أرض دولة فلسطين المحتلة، وفرض عقوبات على مستعمرين متطرفين”.
واعتبرت الرئاسة الفلسطينية القرار “خطوة مهمة لمواجهة منظومة الاستيطان” مؤكدة على “ضرورة اتخاذ خطوات عملية وملموسة لمساءلة المسؤولين عن جرائم الاستيطان وعنف المستعمرين”.
بريطانيا: نقر بوجود تطهير عرقي في الضفة
صدر البيان المشترك تزامناً مع إعلان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند اليوم أن بريطانيا ستفرض حظراً على استيراد السلع المقبلة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية، مضيفاً أنه سيتم أيضاً تطبيق نظام شامل للعقوبات.
وتأتي خطوة حظر الاستيراد والعقوبات المصاحبة لها، في أعقاب انتقادات وجهت إلى مشروع الاستيطان الإسرائيلي “إي 1” في الضفة الغربية، الذي اعتبر وزير الخارجية البريطاني أنه يعني “خلق واقع يجعل حل الدولتين غير قابل للتطبيق”.
وقال ميليباند إن “اليوم يمثل بداية نهج جديد للتعامل مع الظلم”، مضيفاً “خلافنا ليس مع شعب إسرائيل بل مع سلوك حكومتها”.
وأعلن وزير الخارجية أن “الحكومة البريطانية تقر بوجود تطهير عرقي للفلسطينيين في مناطق بالضفة الغربية”، متهماً إسرائيل بـ”غض الطرف” عن ذلك، ومضيفاً أن “الحكومة البريطانية تعتبر الاحتلال برمته غير قانوني”.
وقال ميليباند إن بريطانيا ستستحدث نظاماً جديداً وشاملاً للعقوبات مع مراعاة الاستثناءات الدينية المناسبة، وإنه سيتم فرض عقوبات على شركات وأفراد محددين يقدمون خدمات مثل البناء والبنية التحتية والتمويل أو العقارات تسهم في توسيع المستوطنات.
وكشف وزير الخارجية البريطاني عن أنه سيتم إقرار التشريع خلال ستة إلى تسعة أشهر، ولندن ستدعم التجارة مع إسرائيل وفق خطوط ترسيم الهدنة. وقال إن “ضمان حل الدولتين بصيغته الكاملة هو البوصلة التي توجه سياسة هذه الحكومة”، مشيراً إلى أن لندن ستواصل تقييم حكومة إسرائيل من خلال أفعالها.
في الوقت نفسه قال ميليباند إن بريطانيا وإسرائيل ستواصلان التعاون في شأن المصالح المشتركة للأمن القومي، وإن “من يشككون في حق إسرائيل في الوجود مخطئون”.
بالتزامن، أعلن وزير الخارجية البريطاني أن بلاده تعتزم فرض عقوبات على جمعية ”مؤسسة القرض الحسن” التي يديرها “حزب الله” اللبناني، وسبق أن حظر مصرف لبنان المركزي العام الماضي تعامل البنوك وشركات الوساطة المالية مع الجمعية التي تصف نفسها بأنها منظمة خيرية تقدم قروضاً للأفراد وفقاً للمبادئ الإسلامية التي تحظر الفائدة الثابتة.
فرنسا تنضم
بدوره، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم إن فرنسا تعتزم بدء إجراءات لحظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وكتب بارو على “إكس”، “ستضع فرنسا حداً لتجارتها مع المستوطنات الإسرائيلية في فلسطين، إلى جانب 11 دولة أخرى تعهدت هي الأخرى باتخاذ إجراءات مماثلة”. وتابع قائلاً، “لماذا نفعل ذلك؟ لأن الضفة الغربية على وشك الانفجار، فهناك توسع جنوني للمستوطنات، وتصاعد للعنف ضد الفلسطينيين من قبل المستوطنين المتطرفين، وأعمال إرهابية انتقدتها السلطات الإسرائيلية نفسها”.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد الإحباط لدى بعض دول الاتحاد الأوروبي، التي سعت إلى أن يتخذ التكتل قراراً، لكنها فشلت في الحصول على أغلبية مؤهلة بسبب المعارضة اللافتة من ألمانيا.
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي للصحافيين في إيجاز صحافي قبل الإعلان، “نظراً إلى الوضع على الأرض، لا يمكننا الانتظار، لذا نتخذ هذا القرار الوطني”.
ولم يتم بعد الانتهاء من تفاصيل الحظر، ولم يتضح الآن متى سيتم تنفيذه، وأكد المصدر أن هذا الإجراء لا يمثل مقاطعة لإسرائيل.
بيرنهام يبحث الملف مع ترمب
تحدث رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام، الذي تولى منصبه أيضاً منذ يوليو (تموز) الماضي، إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الإثنين لتأكيد “أهمية حل الدولتين”، في ما ينظر إليه على أنه إشارة إلى العقوبات.
وقال ميليباند الأسبوع الماضي إن مشروع “إي1” الاستيطاني في الضفة الغربية سيمر عبر أراض يطالب الفلسطينيون بها لإقامة دولتهم، مما يعرض حل الدولتين للخطر.
ورداً على سؤال حول كيفية تطبيق آلية الحظر التجاري، لم يقدم وزير معاشات التقاعد البريطاني بات ماكفادن أي تفاصيل.
وقال ماكفادن لإذاعة “تايمز راديو”، “سيصدر وزير الخارجية بياناً أمام البرلمان في وقت لاحق اليوم”. وأضاف، “السبب في أن هذا الخطر أصبح أكثر إلحاحاً هو توسع نشاط الاستيطان في الأسابيع والأشهر القليلة الماضية”.
وأشار ماكفادن في حديث إلى شبكة “سكاي نيوز” إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى “الإبقاء على هدف إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل أمراً ممكناً”. وتابع “إلا أن إسرائيل تبقى شريكاً تجارياً مهماً للمملكة المتحدة”، لافتاً إلى أن القرار “لا يشمل مقاطعة جميع البضائع الإسرائيلية”.
القضاء الإسرائيلي يرفض وقف “إي 1”
وتعهد ميليباند، المولود للاجئين يهود، اليوم باتخاذ مجموعة شاملة من التدابير إزاء إسرائيل، مديناً ما وصفه بـ”الترهيب المروع” الذي يمارسه المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية.
ووصف ميليباند المخطط الاستيطاني المعروف بـ”إي 1″، والذي تبنته إسرائيل العام الماضي ويشمل بناء أكثر من 1200 وحدة سكنية، بأنه “تجاوز للخطوط الحمراء”.
وبالتزامن، رفضت محكمة إسرائيلية اليوم في قرار اطلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية، التماساً لوقف مشروع “إي 1” الاستيطاني الذي سيفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها. وقالت المحكمة في قرارها “رفضت المحكمة المركزية في القدس طلباً عاجلاً قدمه الملتمسون للحصول على أمر قضائي مؤقت” يهدف إلى تعليق مناقصة لمشروع “إي 1”.
تعتبر هيئات الأمم المتحدة ومعظم الحكومات، بما في ذلك بريطانيا، المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتعتبر الضفة الغربية أرضاً خاضعة للاحتلال العسكري الإسرائيلي.
وفي المقابل تجادل إسرائيل بأن هذه الأراضي متنازع عليها وليست محتلة، وتؤكد أن لليهود حقاً تاريخياً في هذه الأرض.
ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزارة الخارجية فوراً على طلبات التعليق.
هرتسوغ ينتقد بريطانيا
في المقابل اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ الثلاثاء أن المملكة المتحدة ستضع نفسها في “الجانب الخطأ من التاريخ” إذا مضت في فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
وقال هرتسوغ في خطاب من القدس “إذا حدث ذلك، وانضمت دول أخرى إلى هذه العقوبات، فأعتقد أنه سيكون سوء تقدير وقرارا سيضعهم في الجانب الخطأ من التاريخ”.
هاكابي: خطوة غير عقلانية
أدان السفير الأميركي لدى إسرائيل العقوبات التي فرضتها المملكة المتحدة على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، واصفاً إياها بأنها “خطوة غير عقلانية” و”تمييز ضد الشعب اليهودي”.
فقد صرح السفير الجمهوري مايك هاكابي بأنه لم يتحدث “شخصياً” مع الرئيس ترمب، لكنه قال: “أشعر بأن هذا يمثل تمييزاً ضد الحكومة الإسرائيلية وتمييزاً ضد الشعب اليهودي، ولا أفهم المنطق الكامن وراء ذلك”.
وأشار وزراء بريطانيون إلى أن السلع القادمة من المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية – وهي أراضٍ فلسطينية بحسب التعريف الدولي والبريطاني – قد تخضع لقيود تجارية في إطار هذه التغييرات.
وأفادت صحيفة “التايمز” بأن إدارة ترمب تعتزم إصدار بيان ينتقد هذا التحرك.الاندبندنت