مؤتمر المشرق العربي للصادرات الزراعية يؤكد ضرورة العمل التكاملي

6

العقبة الإخباري- كشف وزير الزراعة الدكتور صائب الخريسات عن ارتفاع الصادراتالأردنية من الخضار والفواكه خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 بنسبة 18.6 بالمئة لتصل إلى نحو 448 ألف طن، مقارنة بنحو 378 ألف طن للفترة ذاتها من عام2025، لافتاً إلى أنها توزعت بواقع 19.1 بالمئة للخضار و17.8 بالمئة للفواكه، مؤكداً أنهذه الأرقام تعكس الثقة بقدرة القطاع وتتطلب رفع القيمة المضافة وتنويع الأسواق.

وأكد الخريسات، خلال رعايته وافتتاحه امس  فعاليات مؤتمر المشرق العربيللصادرات الزراعية تحت شعار “قوة زراعية واحدة وأسواق بلا حدود”، الذي نظمتهالجمعية الأردنية لمصدري ومنتجي الخضار والفواكه، أن الأردن ينظر إلى موقعهالجغرافي كميزة اقتصادية ولوجستية لخدمة صادراته الوطنية وربط إنتاج دولالمشرق العربي بالأسواق الإقليمية والدولية.

وأشار إلى أن المؤتمر ينعقد في مرحلة تشهد تغيراً متسارعاً في خريطة التجارة الزراعيةوارتفاعاً في حدة المنافسة وتزايداً في متطلبات الجودة والسلامة والتتبع والاستدامة،مؤكداً أن النجاح التصديري لم يعد قائماً على زيادة الإنتاج فقط، بل على القدرة علىتقديم منتج منافس بجودة موثوقة واستمرارية في التوريد وكفاءة في النقل والتسويق.

وأضاف أن المشرق العربي يمتلك مقومات مهمة للتكامل الزراعي من تنوع المناخوالمواسم والمحاصيل إلى الموقع الجغرافي الذي يربط مناطق الإنتاج بالأسواقالخليجية والأوروبية والدولية، موضحاً أن التكامل الذي تطمح إليه دول المنطقة يعنيربط الإنتاج بالتصنيع والمزارع بالمصدر والمصدر بالمشتري والإنتاج بالتخزين والتبريدوالمعابر والموانئ بسلاسل الإمداد.

وأكد الخريسات أنه لا يمكن تطوير الصادرات بمعزل عن الأمن الغذائي، وأن السياسةالزراعية الناجحة هي التي تحقق التوازن بين توفير الغذاء للمواطن وتحقيق عائد عادلللمزارع وتعزيز تنافسية المنتج وفتح الأسواق أمام الصادرات، مشدداً على ضرورةالانتقال من تصدير المنتج إلى تصدير القيمة من خلال التصنيع الغذائي والفرز والتعبئةوالتخزين والتبريد والتتبع والعلامات التجارية.

وأعرب عن تطلعه لأن يكون المؤتمر نقطة انطلاق لمسار عملي ومستدام من تبادلالمعلومات وربط المنتجين بالمشترين وتحديد الفرص الاستثمارية والتصديريةومعالجة التحديات اللوجستية والتنظيمية وبناء شراكات جديدة، مؤكداً استمرارالوزارة في دعم المزارع والمنتج والمصدر وتنويع الأسواق واستقطاب الاستثمارات.

من جهته أكد رئيس مجلس إدارة الجمعية الأردنية لمصدري ومنتجي الخضاروالفواكه، المهندس مازن حمارنة، أهمية ترسيخ قاعدة أساسية للتكامل الإقليمي فيمجالي الإنتاج والتسويق، بما يسهم في زيادة الفرص التسويقية واختراق أسواق جديدةأمام المنتجات الزراعية الوطنية.

ودعا حمارنة، خلال كلمته التي ألقاها في المؤتمر، إلى الابتعاد عن الخطابات الفئويةوالإقليمية الضيقة التي تظهر عبر بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي،مشدداً على أن الجمعية ترتكز منذ تأسيسها على تعزيز التعاون والتكامل بين دولالمنطقة، موضحا أن حجم الإنتاج الزراعي المحلي يُعد مرتفعاً جداً مقارنة بالأسواقالمحيطة التي تشهد شدة في المنافسة، مشيراً إلى أن الجمعية تسعى عبر شراكاتها معالأشقاء إلى فتح أسواق جديدة وكبيرة لاستيعاب هذا الإنتاج.

وأشاد بالدعم الحكومي المساند لتوجهات الجمعية، ولا سيما في مساعدة القطاع علىاختراق أسواق أوروبية جديدة، لافتاً إلى أن فتح الخطوط البرية جعل تلك الأسواق فيجاهزية عالية لاستقبال المنتجات الأردنية، مشددا على أن العلاقة مع دول الجوار يجبأن تقوم على مبدأ التكامل وليس التنافس، داعياً إلى استثمار القواعد القائمة لتحقيقالمصلحة المشتركة للقطاع الزراعي.

بدوره ، أكد وزير الزراعة اللبناني الدكتور نزار الهاني ، أهمية تعزيز التكامل الاقتصاديوالزراعي بين لبنان ومحيطه العربي، مشدداً على أن التكامل الزراعي في المشرق العربيلم يعد مجرد خيار، بل أصبح ضرورة استراتيجية لمواجهة التغيرات العالمية واضطرابسلاسل الإمداد وتزايد تحديات الأمن الغذائي والمياه والطاقة والمناخ.

ودعا، خلال كلمته التي ألقاها في المؤتمر، إلى إعادة تفعيل الاتفاقية الرباعية للتعاونالزراعي التي تجمع لبنان والأردن والعراق وسوريا، وتطويرها من إطار للتشاور والتنسيقإلى برنامج تنفيذي واضح يتضمن مشروعات محددة ومهلاً زمنية ومسؤوليات واضحةونتائج قابلة للقياس.

وأعرب عن عميق الشكر والتقدير للأردن على مواقفه الوطنية ودعمه المستمر للبنانفي مختلف الظروف، ولا سيما خلال المرحلة الراهنة، مشيداً بالدور الأردني في خدمةقضايا الأمة وبنهج “الأردن أولاً” كمنطلق لبناء دولة قوية وفاعلة في محيطها العربي.

وأشار الوزير إلى أن الوفد اللبناني المشارك في المؤتمر والمعرض المصاحب يمثلالقطاعين العام والخاص والشركات الزراعية الوطنية، مؤكداً استعداد لبنان الكاملليكون جسراً فاعلاً في مشروع تعاون مشريقي عربي متكامل، يقوم على تبادل الخبراتوالمنتجات، وتسهيل حركة التجارة والنقل، وتشجيع الاستثمار المشترك، وتكاملالمواسم والقدرات الإنتاجية.

كما وجّه الشكر لوزارة الزراعة وللقائمين على جمعية مصدري ومنتجي الخضاروالفواكه، مشيداً بالتنظيم المتميز للمؤتمر والدور الفاعل للجمعية في دعم القطاعالزراعي والتنمية الإقليمية، موضحا أن التكامل بين دول المنطقة ممكن وضروري، فيظل امتلاك كل دولة لميزات نسبية وخبرات وأسواق وطاقات إنتاجية يمكن أن تُستكملمع الدول الأخرى لبناء منظومة زراعية وغذائية إقليمية أكثر صموداً وقدرة على مواجهةالأزمات.

وفي ذات السياق، أكد وزير الزراعة الفلسطيني الدكتور رزق سليمية، في كلمة ألقاها عبرتقنية الاتصال المرئي، أن إطلاق عنوان “مؤتمر المشرق العربي” ليس مجرد تسميةجغرافية محايدة، بل يعبر عن فكرة ومشروع عملي يتجاوز الشعارات التقليدية، وأنالمشرق العربي يتشكل كفضاء تاريخي واجتماعي واقتصادي وثقافي متكامل، تتشاركفيه دول المنطقة في مقومات حيوية عديدة، تتصدرها: الموارد الأساسية: الطاقة،المياه، والترابط الجغرافي، الرأس مال البشري: الخبرات والقطاعات الإنتاجيةالمختلفة، و حلول مشتركة للتحديات الإقليمية.

وأشار الوزير إلى ضرورة تحويل التباين في الموارد

والميزات النسبية بين الدول إلى قوة إنتاجية مشتركة، لافتاً إلى أن النقص في بعضالموارد لدى دولة ما يمكن تعويضه بالاستفادة من الفائض أو المزايا المتاحة في دولةأخرى، مؤكدا أن ما تملكه الدول مجتمعة من طاقة ومياه ومناخ ملائم، إلى جانبقدرات القطاع الخاص والخبرات التنفيذية، يشكل أساساً متيناً لبناء منظومة مشرقيةمتكاملة تضمن الأمن الغذائي الإقليمي.

ودعا إلى الانتقال من النموذج التقليدي الذي تعتمد فيه كل دولة على تأمين غذائهابمفردها، إلى نموذج أكثر واقعية واستدامة يقوم على تعزيز شبكة التكامل الغذائي بيندول المشرق العربي.

بدوره، أكد معاون وزير الزراعة السوري الدكتور محمد مقدادي خلال كلمته، على وجودتحديات كبيره تهدد سلاسل الانتاج إلى ان سوريا تفتح يدها لجميع وهي جاهزهومنتجة، معبرا عن أمله ان يخرج هذا المؤتمر بتوصيات تكون خارطة طريق للقطاعالزراعي.

Screenshot
قد يعجبك ايضا