عندما تُستنزف المياه… نخسر جميعًا
المهندسة: ميسون الزعبي
في كل مرة أسمع فيها عن اعتداء على مصادر المياه أو شبكاتها، لا أفكر فقط في كمية المياه المهدرة، بل أفكر في حجم المسؤولية التي يغفل عنها البعض. فالمياه ليستموردًا عاديًا يمكن تعويضه بسهولة، بل هي أساس الحياة، وأي عبث بها هو عبث بحقالمجتمع كله.
في ظل ما نعيشه من تحديات مائية، يصبح الحفاظ على كل قطرة ماء واجبًا وطنياً وأخلاقياً . فالاستخدام غير المشروع للمياه لا يضر بمن يرتكبه وحده، بل ينعكس علىالجميع من خلال زيادة الضغط على الشبكات، وارتفاع كلف التشغيل والصيانة،واحتمالية تأثر وصول المياه إلى مستحقيها.
برأيي، المشكلة لا تكمن في الاعتداءات وحدها، بل في غياب الوعي لدى البعض خطورة هذه الممارسات. فالمياه ليست ملكًا لفرد أو لفئة، وإنما هي حق مشترك للأجيال الحالية والقادمة، والحفاظ عليها مسؤولية جماعية تبدأ من احترام القانون وتنتهي بترسيخ ثقافة ترشيد الاستهلاك وصون الممتلكات العامة.
كما أن حماية البنية التحتية للمياه يجب ألا تكون مسؤولية المؤسسات وحدها، بمسؤولية المجتمع بأكمله. فالإبلاغ عن أي تجاوز، ورفض التعدي على المرافق العامة،ونشر ثقافة الحفاظ على الموارد، كلها ممارسات تعكس وعيًا حضاريًا وإحساساً حقيقياً بالمسؤولية.
إن احترام الموارد العامة هو أحد معايير تقدم المجتمعات، وحماية المياه ليست خيارًا،بل ضرورة تفرضها طبيعة واقعنا ومستقبلنا. وكلما أدركنا قيمة هذا المورد، اقتربنا أكثرمن بناء مجتمع يحافظ على حقوق أفراده ويصون ثرواته للأجيال القادمة.