لماذا نقدحهم بهذا الكلام؟

8

ماهر ابو طير

هذه هي عادتنا التي لا نغيّرها أبدا، فمن نصنعه رمزا، نهدمه ساعة غضب، وننسى كلَّحسناته، ولا كأنّ له أيّ تاريخ، ولا مستقبل، في مشهد يقول إننا في كل شيء نتعامل معبعضنا باليوم، والساعة، نشيد به اليوم، ونقدح ذات الشخص غدا.

 

ليس أدلّ على ذلك من قدحنا بالنار والشرر للمنتخب الوطني لأنه خسر مباراة أمامالنمسا، وكأنّ المطلوبَ منه أن يفتح روما، ويستردّ غرناطة، ويعود بالكأس من أول مرّة،هذا على الرغم من أنّ هذه هي أول تجربة للمنتخب، ويكفينا أنه ذهب ليشارك،ويتعلّم، ويخوض تجربة جديدة أمام منتخبات جبارة، قوية، متفرغة لهذه اللعبة، ولهاتاريخها الكروي والرياضي الطويل.

لم نعد نغفر لبعضنا البعض أيّ خطأ، ولست أعرف ما هي المشكلة لو لم نحصل علىكأس العالم، إذ يكفينا أن لمع منتخبنا الوطني في كأس العرب، وكأس آسيا، وترقتقدراته حتى وصل إلى كأس العالم، وبدون أي شك هذه تجربة صعبة، ومهيبة، تضععلى أكتاف اللاعبين أثقالا نفسية كبيرة، تجعلهم في حالة توتر طبيعي، أمام المتوقعمنهم، والذي ينتظره الناس منهم.

لكل لاعب أهل وأصدقاء، واللاعب لديه مشاعر، وحين يرى كيفية التطاول عليه، يتأثر،وربما يضطرب أكثر، وتتأثر عائلته بكل هذا الكلام، وهذا يعني أن واجبنا الأخلاقيتشجيعهم حتى النهاية، ودعمهم، واستقبالهم لاحقا أيا كانت النتيجة النهائية.

القراءة الاجتماعية للمشهد أخطر من القراءة الرياضية في بلادنا، لأن التعليقاتومهاجمة المنتخب أو بعض من فيه تكشف أننا لا نرحم أحيانا، ولا نغفر، على عكسمجتمعنا الذي اعتاد تاريخيا أن يسامح في قضايا الدم، فما بالنا بمباراة كرة قدم؟!.

في كل الأحوال هناك غايات تحققت من الذهاب إلى كأس العالم، أولها عكس صورةإيجابية عن الأردن، من خلال مشاركة المنتخب والمشجعين والجالية الأردنية، وكلجالية عربية آزرت المنتخب الأردني بما في ذلك الجالية الفلسطينية التي لم تغب عنمؤازرة الأردن، كما أن مشاهد شباب الأردن وهم يحتفلون أو ينظفون مواقعهم أويوزعون الشماغات، ويرفعون علم الأردن من أجمل المشاهد، ومع كل هذا ما بذلتهبعض الأطراف من محاولة للترويج للأردن في هذه المناسبة الرياضية الدولية.

واجبنا أن نؤازرهم حتى النهاية، فهذه تجربة أولى، علينا أن نتعلم منها كثيرا، وأي فريقعربي فائز هو فريق أردني بالضرورة، لأننا نمثل بعضنا البعض نهاية المطاف، فيماالمراكمة على هذه التجربة من أجل المستقبل، والتعلم منها، وتحسين الأداء الرياضيفي كافة القطاعات، أمر مهم، لأن الخبرة الرياضية تراكمية، ولا تأتي البطولات في يوموليلة.

مدحناهم ودعمناهم وعند أول نتيجة سلبية قدحناهم بالكلام، وهذا أمر غير عادلأبدا، وكل ما هو مطلوب منهم أن يحاولوا وأن نبقى معهم حتى النهاية، وأن نحفظاعتبار أبناء الأردن، حيثما ولّوا وجوههم، وسعوا في هذه الأرض بكل ما فيها.

قد يعجبك ايضا