انتهى مهرجان جرش غير مأسوف عليه
عبدالحافظ الهروط
انتهى مهرجان جرش غير مأسوف عليه بعد فشل ذريع ، عبّر عنه المجتمع الأردني على مختلف شرائحه ومواقعه، وبكل سخط لأشكال الابتذال والمسخ الفني الذي أظهرته فيديوهات تمس خُلق وعادات وتقاليد وثقافة وفن وموروث الدولة الاردنية.
اضافة لهذه الابتذالات ما حدث في المهرجان من خلاف نشب بين جهات معنية بالتنظيم، فضلاً عن العقود المالية العالية التي خصصت لفنانين وفنانات عرب، أُستهلكت صلاحياتهم الفنية.
وإذا كان المهرجان في نظر الشعب الأردني بدأ وانتهى، من حيث لا يعلمون، فقد اختلط على الناس ما “جَرَشَ ” به فنانون وفنانات فقدوا ذاكرتهم وأصوات حناجرهم، بسبب تقدم العمر بهم، محاولين الاحتيال والاستعانة بالأدوات الموسيقية، لتسعفهم بإسماع أصواتهم لجمهور يصرخ و” يجرش” معهم، دون ذائقة فنية حقيقية.
إذ رافقت هذا ” الجعير”، حركات جسدية- نخجل من تشخيصها- سادتها فوضى و ميوعة لا تقل عن محاولات يائسة لفنانين وفنانات غنّوا بأصوات تقلًد “المرحومات والمرحومين” بسبب إفلاسهم الفني.
هذا ما أظهرته فيديوهات منصات التواصل التي حاولت مع “إعلام الدعاية والإعلان” و” المؤثرين بلا تأثير” أن يكّحلوا المهرجان، فأصابوه بالعمى، وبعد أن واجهوا مع المسؤولين الذين حاولوا “مكيجة” الحفلات، انتقادات لاذعة من الأردنيين، سياسيين ومثقفين ونخبة ومن عامة الناس.
كما اختلط على مشغلي المنصات التفريق بين أغاني المهرجان المبثوثة، وأغاني دعايات طبيخ المطاعم وأغاني المحلات التجارية للألبسة والأعراس والذكاء الاصطناعي والمسلسلات القديمة، وغيرها من الأغاني المضحكة.
ومثلما حذّرنا من سقوط إعلامي شهده مهرجان العام الماضي، عندما انصبّت الاخبار والإشادة المفرطة بجهود القائمين على المهرجان وليس عن المهرجان ذاته، فقد تكرر السقوط، في هذا المهرجان، حتى أن هؤلاء القائمين صاروا يلاحقون كل “منشور” يشيد بهم ويقومون بـ”تشييره”.
أما ما يدعو إلى الضحك، فكان عندما دعا المدير التنفيذي، الجمهور الأردني لحضور حفل الختام (مجاناً)، كون الفنانين اردنيين، ويقدّرون ظروف المواطن الأردني المادية!.
والصحيح، فقد شاءت الأقدار ، أن تُلغى حفلة الفنان ثامر حسني بسبب وفاة والدته، رحمها الله، في حين لا نعلم قيمة تذكرة الحفل، وكم قيمة العقد معه، فمثل هذه العقود، في “غاية السرية”.
ولا يهم أن يكون الأردن خرج بخسائر مالية، ذلك أن “نجاح المهرجان، نجاح لجميع مؤسسات الدولة” وهذا النجاح لمسه كل مسؤول وموظف ومواطن اردني، بمن فيهم الفنانون الأردنيون الراحلون، الذين استحضرناهم وعدنا بأصواتهم إلى الحياة!.