ليلة اعدام المؤسسة الاستهلاكية المدنية
جميل يوسف الشبول
اقر مجلس النواب الأردني قانون الغاء المؤسسة الاستهلاكية المدنية فتم اعدام المؤسسة في عيدها الذهبي و بعد مرور نصف قرن على انشائها عام 1976 .
أقول للنائب الذي وقع على قرار الإلغاء وكسر قلمه معتقدا انه وافق على اغلاق دكان في الحي انك لم تشهد مخاض الولادة والسبب الذي أنشئت المؤسسة من اجله وانك لا تعرف المغفور له جميل القرشي اول مدير عام لها وما اشبه اليوم بالبارحة ولمثل هؤلاء الرجال ونزاهتهم ونظافة أيديهم وقوة قراراتهم ترفع الهامات.
لو لم تكن هناك مؤسسة استهلاكية مدنية لكنا اليوم بامس الحاجة لها لمواجهة ما يمر به الوطن من ظروف اقتصادية لكنه اختلاف الرؤية في الامس ولا رؤية اليوم والنتائج تتحدث.
اما سبب التاسيس فكان لاصلاح الفجوة بين رواتب القطاع العام والقطاع الخاص حيث كانت الكفة تميل لصالح القطاع الخاص وبفارق كبير والسبب تلك الطفرة التي حدثت لاسعار النفط في حينه وعدم رغبة الدولة بزيادة الرواتب وتوجيه الفارق لصالح الموظف وعائلته بتوفير سلع معفاة من الرسوم الجمركية تشكل ما نسبته 25% تقريبا من استهلاك الاسرة الشهري ولكل اسرة حسب عدد الافراد.
المستفيد من المؤسسة هو موظف الدولة فقط ، وكما هو المستفيد من المؤسسة العسكرية وهو العسكري وافراد الامن العام والمخابرات وذلك لتوجيه الدعم مباشرة لهذه الشريحة من المجتمع والحفاظ على حركة السوق وعدم المساس بالنشاط التجاري وخصوصا المستوردين.
لا يمكن للمؤسسة ان تخسر فالسلع المستوردة او الواردة من السوق يتم تسعيرها بزيادة نسبة ربح على سعر التكلفة تغطي الرواتب والمصاريف والايجارات مع هامش ربح بسيط لمواجهة أي طارئء وعليه فان المؤسسة كما البنك لا تخسر الا بقرار خاطئ او فساد .
يقال ان سبب الإلغاء والالحاق بالمؤسسة العسكرية هو لغايات تحميل خسائر المؤسسة المدنية للمؤسسة العسكرية وهنا يحضرني قرار دمج شركة اسمنت الجنوب الخاسرة بسبب قرار الانشاء الخاطىء لشركة الاسمنت الأردنية وكيف أطاح القرار بالشركتين.
اذا كان لا بد من الإلغاء فالاولى ان تلغى المؤسستان العسكرية والمدنية لانتفاء الغرض من وجودهما فهما لا يشكلان أي دعم للعسكري والموظف العام وهما يعانيان من قلة وثبات الراتب وعدم الزيادة لسنين خلت او العودة للغرض الأصلي من الانشاء وحصرية الخدمة للعسكري و الموظف العام والا فان الأسواق الموازية اكثر منطقية وعدالة.