العراق: «صراع الوزارات» يُهدد شهر العسل بين الزيدي والقوى السياسية
العقبة الأخباري- في الوقت الذي يتحرك فيه رئيس الوزراء العراقي المكلف بتشكيلالحكومة علي الزيدي، متسلحاً بدعم أميركي غير مسبوق، فإن أول الملفات التي باتيواجهها والتي تعد بمثابة اختبار لطبيعة العلاقة مع القوى السياسية العراقية؛ هو«صراع الوزارات».
الزيدي الذي اختتم أمس (السبت)، زيارة إلى إقليم كردستان شملت الحزبين الكرديينالمختلفين بعضهما مع بعض؛ «الديمقراطي الكردستاني» في أربيل، و«الاتحاد الوطنيالكردستاني» في السليمانية، أعلن في تصريح صحافي عقب لقائه مع زعيمي الحزبين؛مسعود بارزاني في أربيل وبافل طالباني في السليمانية، أنه حظي بدعم كردي قوي.
ورغم أن الخلافات لا تزال عميقة بين الحزبين الكرديين على صعيد منصب رئيسالجمهورية الذي استمر من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني، الأمر الذي أدى إلىسحب الحزب الديمقراطي نوابه من البرلمان الاتحادي، أو على صعيد حكومة الإقليمالتي لم تتشكل منذ سنة و4 شهور، فإن هذه الخلافات مرشحة لأن تنتقل إلى بغدادعند تقسيم الوزارات بين القوى السياسية حسب الأوزان الانتخابية.
الدعم القوي الذي أشار إليه الزيدي خلال زيارته إقليم كردستان، يتمثل في نجاحه فيإقناع الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، بعودة نوابه إلى البرلمانالاتحادي، وهو ما يمهد لأن المشاركة في الوزارات وتدويرها سوف يكونان الملف الأولالمعقد الذي من المتوقع أن يواجهه المكلف نتيجة إصرار بعض الكتل على إبقاء بعضالوزارات في يدها، بالإضافة إلى المطالبة بوزارات أخرى نتيجة زيادة وزنها الانتخابي، معالأخذ بعين الاعتبار المخاوف التي بدأت تنتاب بعض القوى السياسية، وبالذات قوى«الإطار التنسيقي» الشيعي، من الدعم الذي تلقاه الزيدي من الرئيس الأميركي دونالدترمب، لا سيما إشارته إلى أن الزيدي جاء «بمساعدة أميركية»، ما عزز من تلكالمخاوف لدى هذه القوى، خصوصاً تلك التي تحتفظ بأجنحة مسلحة.
شبح ترمب
إلى ذلك، وطبقاً للمعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصدر عراقيمطلع، فإن «قوى الإطار التنسيقي التي التزمت الصمت حيال ما بدا أنها مكالمة طويلةأجراها الرئيس الأميركي مع المكلف بتشكيل الحكومة علي الزيدي، طالبته في اجتماعخاص بالإفصاح عنها».
وأضاف المصدر أن «الزيدي أطلع الحاضرين من قوى الإطار على طبيعة المكالمة التيأجراها ترمب بكل وضوح، الأمر الذي أدى بقوى الإطار التنسيقي أن تشجع الزيدي علىالاستمرار في التعامل مع الولايات المتحدة الأميركية خلال هذه الأشهر، بطريقة لا تثيرالامتعاض ولا تذهب كلياً في الاستجابة للمطالب الأميركية، على أن يترك للزمن مهمةمعالجة كل الملفات».
وبيّن أن «هذا الإجراء جاء بعد إطلاع قوى الإطار على الخطوط العريضة للرسالةالأميركية التي تلاها إرسال أول شحنة من الدولار الأميركي، التي بدت بمثابة مكافأةللزيدي الذي يتعين عليه طبقاً لطلب أميركي غير قابل للمساومة، تشكيل حكومةعراقية خالية من الإرهاب حسب التوصيف الأميركي للفصائل العراقية المسلحة».
هل ينتهي شهر العسل؟
إلى ذلك، وفي سياق الدعم الذي بدأت تتلقاه الحكومة المرتقبة في وقت بدأت فيهمعركة الوزارات، فإن أحزاباً وقوى مدنية أعلنت دعمها لرئيس الوزراء المكلف عليالزيدي.
جاء ذلك خلال اجتماع عقد في منزل زعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي برئاسته، لبحثتطورات المشهد السياسي في البلاد، بحسب بيان صادر عن الائتلاف، ورد لوكالة «شفقنيوز».
وشهد الاجتماع مناقشات تناولت الأوضاع السياسية على المستويين المحليوالإقليمي، إلى جانب التحديات والمتغيرات التي تشهدها المنطقة وانعكاساتها علىالعراق، وسبل التعامل معها بما يحفظ أمن البلاد واستقرارها ويعزز وحدتها الوطنية.
وفي ملف تشكيل الحكومة، أكد المجتمعون دعمهم ومباركتهم جهود الزيدي،مشددين على أهمية تشكيل حكومة قادرة على تلبية تطلعات العراقيين، وأن تقوم علىأساس الكفاءة والنزاهة، مع تمثيل جميع القوى الوطنية، وفي مقدمتها القوى المدنية.
كما دعا المجتمعون، القوى السياسية، إلى تغليب مصلحة العراق والعمل بروحالتعاون لتجاوز الخلافات وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، وإنجاز تشكيل الحكومةضمن التوقيتات الدستورية.
في موازاة ذلك، فإن الكتل والقوى السياسية بدأت تحاصر رئيس الوزراء المكلف، إمابالمطالبة بوزارات معينة أو تدوير وزارات أخرى لمصلحتها، أو استحداث وزاراتجديدة أو منصب نواب رئيس الوزراء، من أجل استيعاب أكبر عدد ممكن من قياداتبعض الأحزاب والقوى لشغل مناصب في الدولة، حتى لو كانت بلا صلاحيات.
وطبقاً للمراقبين السياسيين في العاصمة العراقية بغداد، فإنه في حال أصرت تلكالقوى على شروطها، فإن هذا يمكن أن يكون بداية الافتراق بينها وبين الزيدي الذييريد أن يُشكل حكومة خالية من الفصائل المسلحة، ومن الترهل في المناصب، ومنإملاءات الكتل السياسية كونه حظي بدعم إقليمي ودولي واسع النطاق، ما يمنحهمساحة كبيرة في التحرك والمناورة.الشرق الأوسط