“رسمياً: الإمبراطورية الأمريكية في طور التراجع”

8

بقلم كريستوفر كالدويل.

(صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، ومقال رأي بعنوان: “أمريكا رسمياً إمبراطورية فيطور الانحدار”)

يتناول الكاتب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، ويرى أنه “كان أكثر من مجردفكرة سيئة، فقد تحوّل إلى علامة فارقة في تراجع الإمبراطورية الأمريكية”.

ويقول الكاتب إن البعض قد يفضل مصطلح “الهيمنة” لوصف النظام العالمي الذيتقوده الولايات المتحدة، نظراً لأن علمها لا يرفرف عادةً فوق الأراضي التي تحميها أوتستغلها. لكن القواعد واحدة وهي أن “الأنظمة الإمبراطورية، مهما كان اسمها، لا تدومإلا ما دامت وسائلها كافية لتحقيق غاياتها. ومع الحرب الإيرانية، وسع الرئيس ترامبالإمبراطورية بشكل خطير”.

وكتب: “إن مغامرة عسكرية سيئة التقدير في الشرق الأوسط، هي آخر خطأ، كان يتوقعمراقب عادي أن ترتكبه رئاسة السيد ترامب. فالمشاكل التي أشار إليها في حملاتهالرئاسية الثلاث، كانت في معظمها ناتجة عن حكم قادتنا بما يتجاوز إمكانياتهم”.

ويرى الكاتب أن التوسع المفرط خطر، استخف به الرئيس السابق جو بايدن بازدراء، إذكان يقول: “نحن الولايات المتحدة الأمريكية، ولا شيء يُعجزنا”.

ووفقاً لكالدويل فقد “اعتقد الناس أن السيد ترامب سيكون مختلفاً. فرغم عظمة شعار‘لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً’، لم يتوقع ناخبو ترامب منه أن يتصدى لمشاكل جديدة. توقعوا أن تكون العظمة في معظمها مجرد كلام وتباهٍ لا مغامرة”.

ويرى كالدويل أن بإمكان الولايات المتحدة أن تصبح أعظم، حتى لو انسحبت إلى نطاقنفوذ أقل اتساعاً.

فعندما أعلن ترامب عن تحديث مبدأ مونرو، مُعيداً تركيز الاهتمام الأمريكي على نصفالكرة الغربي، “كان ما توقعه معظم الناس هو تقليص النفوذ”.

ويضيف الكاتب: “وفي استراتيجية الأمن القومي التي صدرت في نوفمبر/ تشرين الثانيالماضي، أضاف: “لقد ولّت، لحسن الحظ، الأيام التي هيمن فيها الشرق الأوسط علىالسياسة الخارجية الأمريكية، سواء في التخطيط طويل الأجل أو التنفيذ اليومي”.

ويصف الكاتب هذه الخطة بالمنطقية، بل والجديرة بالإعجاب، في السياسة الخارجية. والأهم من ذلك، أثبت التاريخ جدواها.

ويستشهد كالدويل بتجربة الإمبراطورية البريطانية، حين اضطرت للتخلي عن نظامهاالممتد من المستعمرات والمحميات بعد الحرب العالمية الثانية، “كان التخلي عنها فيكثير من الأحيان صعباً، وأحياناً خلّف وراءه عنفاً. ولكن باستثناء محاولتها المشؤومةللانضمام إلى فرنسا وإسرائيل في الاستيلاء على قناة السويس من مصر عام 1956، لمتسعَ بريطانيا للاحتفاظ بأراضٍ لم تعد قادرة على تحمل تكاليفها. وانتهى بها المطافبعلاقات جيدة نسبياً مع ممتلكاتها الاستعمارية السابقة”.

وكتب: “كان انسحابها ناجحاً، مع أن هذا قد يصعب إدراكه لأن ما كان يُدار هو تراجع(للإمبراطورية البريطانية). كان لدى السيد ترامب فرصة لتحقيق شيء مماثل”.

وبينما يحذر الكاتب من تصاعد النفوذ الصيني، فإنه يرى أن الافتراض السائد فيواشنطن، خلال العقد الماضي، كان أن العالم منخرط في تنافس جيوستراتيجي محموم،وأن هذا التنافس يقترب من لحظة يتحدد فيها من يحتفظ بموقعه ومن يخسره.

“قد تتفوق الصين علينا (الولايات المتحدة) قريباً ليس فقط في القدرات العسكريةوالصناعية، بل أيضاً في تكنولوجيا المعلومات. سيتحول العالم إلى وضع جيوسياسيجديد أقل ملاءمة (لمصالح الولايات المتحدة). هذه هي اللحظة الأخيرة لإعادةتشكيله لصالح أمريكا”.

يرى الكاتب أن ترامب حاول إزاحة الصين من معاقلها في نصف الكرة الغربي. وبمجردعودته إلى منصبه مارست واشنطن ضغوطا على شركة “سي كي هاتشيسون”، وهيتكتل متعدد الجنسيات مقره هونغ كونغ وله صلات بالصين، لبيع ميناءين في منطقةقناة بنما (لشركات أمريكية).

“وشهدت فنزويلا، التي تعتمد على الصين كسوق لـ 80 في المئة من صادراتها النفطية،اختطاف القوات الأمريكية لزعيمها نيكولاس مادورو الشتاء الماضي. وقد حذر السيدترامب من أن كوبا، وهي وجهة للاستثمارات الصينية” ستكون المحطة “التالية”.

واختتم: “ويذهب هذا التفكير أيضاً إلى أنه سيكون من الأفضل أن تكون للولاياتالمتحدة موطئ قدم أكثر أماناً قرب القطب الشمالي (موطئ قدم مثل غرينلاند) عندمايحين وقت اقتسام موارد الطاقة والمعادن التي يتيح الاحترار العالمي الوصول إليهاهناك. وسواء كانت هذه السياسة الخاصة بنصف الكرة الغربي قابلة للدفاع عنها أم لا،فإن فيها قدراً من الاتساق”، وفقاً للمقال.

قد يعجبك ايضا