(البرنامج الوطني) ٢
د . بسام العموش
لا يصح أن يبتعد البرنامج الوطني عن الصحة ، ولهذا نجد كل الحكومات فيها وزارةالصحة ، ثاني أكبر وزارة بعد التربية والتعليم ، ولا شك أن المستشفيات والمراكزالصحية تملأ البلاد طولا” وعرضا” ، ولكن ذلك لا يعني الاكتفاء بل هناك مناطق بحاجةإلى خدمات صحية تعرفها الوزارة ويعرفها الحكام الإداريون والنواب ، وكلنا أمل أن يتمسد الحاجة لأن الشأن الصحي لا يمكن تأجيله . كما أن نوعية الخدمة الصحية لا بد منتدقيقها ، من حيث أطباء الاختصاص وتوفير الدواء . وحتى إذا ذهبنا الى القطاع الخاصفلا بد من الرقابة الحكومية على هذا القطاع حيث نجد ارتفاع الأسعار ، فلا يعقل أنتكون العملية الجراحية ببضعة عشر ألفا” !! وهل المريض ذاهب لمكان ترفيهي حتىيدفع هذا المبلغ ؟ وهل سلطة الوزارة تغيب عن التسعيرة في هذا المجال ؟ لماذا لانفترض وجود الاستغلال ؟ ولماذا لا نفترض وجود مافيات للأدوية وعطاء بعضالشركات لأطباء يصرفون
ويسلكون أدوية الشركات ضمن اتفاق مالي بين الطرفين ؟ لماذا هناك مراكز طبيةتصرف الدواء لثلاثة أشهر بينما أخرى تصرف الدواء شهريا؟ وهل التعامل من نزيلالمستشفى يشبه تعامل النزيل السياحي في الفندق ؟ هل هناك تدوير للمريض بينالأطباء ؟ هل هناك سمسرة على المريض وبخاصة الذي يأتي من الخارج ؟ أسئلةأضعها بين يدي المسؤولين ليدققوا لعلي أكون مخطئا . إن البرنامج الصحي لا يقفعند هذه الحدود بل يجب أن نركز في الصحة الوقائية وبخاصة على الأجيال الشابةوذلك بمكافحة حقيقية للتدخين ، وتجريم من يبيع لهم الدخان ، وتبني خطة وطنيةشاملة لهذه المكافحة لأن استمرار الوضع بالشكل الحالي هو القنطرة التي تقودالشباب إلى المخدرات والتي تكافحها إدارة مكافحة المخدرات مشكورة . لقد ارتفعتنسبة المدخنين بشكل ملحوظ بين الجنسين وفي الشباب ، ولو قمنا باستطلاع الرأيلوجدنا أرقاما مذهلة تدق لنا ناقوس خطر السرطان و تصلب الشرايين والسكتاتالقلبية ووو . هناك دول متقدمة اتخذت قرار رفع أسعار الدخان كأسلوب من أساليبالمكافحة ، وهناك دول تقدم برامج إعلامية تصور لحظة دخول النيكوتين للجسموماذا يفعل في الرئتين والقصبات واللثة والأسنان .
اقترحت على معالي الصديق وزير الصحة عقد مؤتمر وطني لمكافحة التدخين ليكونتظاهرة وطنية إعلامية وتربوية في المدارس والجامعات والإعلام ودور العبادة ، فثروةالصحة في أجساد ابنائنا لا تقل أهمية عن الفوسفات والبوتاس والغاز وغيرها من مواردالاقتصاد وكلنا يتذكر كلمة الراحل الحسين” الإنسان أغلى ما نملك “ .