شكراً يـ مصر .. قصة حقيقية حدثت اليوم

102

عبدالحافظ الهروط

للمرة الثانية أجدني مدفوعاً بشدة للكتابة عن المواطن المصري في الأردن وخلال شهر .

في المرّتين يثبت المصري أن الكرامة لا تلين ولا تضعف النفس أمام مغريات الدنيا، مهما عظمت.

ورغم ظرف الحياة التي يواجهها المصري في بلده الثاني الذي  يحتضن الأشقاء والأصدقاء، فإن لـ”جدعان مصر” حصتهم الراجحة، أياً كان نوع العمل، فالأردن  ليس بلداً نفطياً، ولكنه البلد الذي لا يشعر فيه وافد بالغربة.

دخلت إلى مخبز للشراء، وغادرت دون اكتراث للإشارات التي انهالت عليّ من شباب اردنيين يعملون في محل يبيع القهوة السريعة، حتى إذا توقفت عند إشارات ضوئية، كان شخص يطرق شباك السيارة فأسأت فهمه، وبانزعاج مني تابعت السير .

وصلت منزلي، وإذ أفقد هاتفي، حاولت البحث عنه في السيارة، فلم أجده، فقلت لقد نسيت الهاتف في المخبز .

عدت على الفور  إلى المكان ذاته، فسألت العاملين المصريين فيه، فأخبروني أنهم لم يروا ما فقدته.

أدركت أن الشخص الذي كان يطرق شباك السيارة ربما هو من عثر على الهاتف، ولكن كيف، فأنا لم أدخل سوى المخبز؟!.

كانت العودة إلى الإشارات “كازية العساف” أمل المحاولة ، لعلني أجد الشخص الذي لحق بي، وهو يرتدي سترة حمراء، فلم أجده، لأدخل إلى متجر وأطلب المساعدة بالاتصال على هاتفي، وإذ بالشخص الذي يرد يتحدث اللهجة المصرية.

أخبرني في المكان حيث يجلس على الرصيف القريب منه، والمسافة نحو ٣٠٠ متر، وكان يجلس مع شخص آخر .

قلت له أنا صاحب الهاتف، وعلى غير عادة المصريين البسطاء، هزّ رأسه، وبحركة تنّم عن عتب.. أبديت له اعتذاري وأنني أسأت فهمه، فناولني الهاتف وصرت أُفتش فيه، فقال لم نفعل به أي شيء سوى الرد على المكالمات التي وردت اليه.

قلت: ليس هذا قصدي، ممكن أجلس بينكما؟

رحّبا بي، وطلبت التقاط صورة معهما، محاولاً، بكل صدق، تقديم”إكرامية” والجلوس إلى مأدبة غداء، فرفضا هذه، وتلك.

أنّبت نفسي، وأنا أحدّثها: ياااااااا الله، هذا رجل بسيط، يلحق بشخص لا يعرفه، ولمسافة ٣٠٠ متر ، ويرفض ما يستحق من تكريم على مروءته وأمانته وكرامته، ولكنه ابن مصر ( بني سويف)الذي فاتني معرفة اسمه وتمنيت لو أن عالمنا العربي، وعلى رأسه أنظمة الحكم، تعرف قيمة شعوبها وما تمتلك من كرامة وأمانة وحفاظ على سمعة أوطانهم، رغم غربتهم وتشردهم وظروف عملهم، بما فيه من مشقة وبُعد عن أوطانهم وأبنائهم.

شكراً يـ مصر، شكراً لك أيها الصعيدي الشهم، أكثر الله أمثالك.

قد يعجبك ايضا