البيئة الاستثمارية .. ركيزة التحديث الاقتصادي
البيئة الاستثمارية: ركيزة التحديث الاقتصادي
د.محمد ابو حمور
أطلقت الحكومة قبل يومين البرنامج التنفيذي للأعوام(2026-2029)، ليشكل بذلك نقطة انطلاق نحو المرحلة الثانية من التحديث الاقتصادي والاداري التي يتوخى منها تقديم خدمات أفضل وأكثر عدالة وكفاءة وذات أثر مباشر على حياة المواطنين، وكذلك نقل المشاريع الاستثمارية إلى مواقع التنفيذ، بما يرفع معدلات النمو وتحسين بيئة الاستثمار ويوسع القاعدة الإنتاجية.
وهنا لا بد من الاشارة الى الحضور الملكي الذي جاء ليؤكد من جديد أن الاصلاح الشامل يحظى برعاية ومتابعة ملكية سامية ترسخ الأهمية المحورية التي تتمتع بها الجهود والبرامج المنفذة في هذا الإطار كبرنامج عمل عابر للحكومات. والحكومة اليوم أمام اختبار مفصلي يجسد قدرتها على تحقيق المستهدفات الكلية والقطاعية. ولعل أبرز ما سيولى اهتماماً استثنائياً موضوع البيئة الاستثمارية وتكييفها لاستيعاب مجموعة من المشاريع الكبرى، التي تعتبر ركيزة لتحفيز البيئة الاستثمارية وترسيخ الاستقرار الاقتصادي.
يضاف لذلك بناء شراكة فاعلة مع القطاع الخاصتمكنه من القيام بدوره المحوري لتحقيق مرتكزات رؤيةالتحديث الاقتصادي بما في ذلك جذب وتحفيزالاستثمارات التي ترفع نسب النمو الاقتصادي وتولدمزيداً من فرص العمل.
لطالما كان الأردن مثالاً في الحفاظ على استقرارهالاقتصادي والسياسي والاجتماعي رغم كل ماشهدتهالمنطقة من اضطرابات ونزاعات.
ولغايات السير قدماً في بناء بيئة استثمارية جاذبةومحفزة من المهم مواصلة العمل على تحديث البيئةالتشريعية بما يتواءم مع أفضل الممارسات الدوليةوضمان العدالة والشفافية وحماية حقوق المستثمرين.
وبحيث يتم تقليص الاجراءات البيروقراطية عبر تبسيطالإجراءات الحكومية ورقمنة الخدمات، وتفعيل النافذةالاستثمارية وصولاً الى إزالة العقبات والتحديات التيتواجه المستثمرين المحليين والأجانب.
مع الحرص على بناء الثقة بين المستثمرينوالمؤسسات، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العاموالخاص لتنفيذ المشاريع وتحديد الأولوياتالاستثمارية
ولا بد أيضاً من التأكيد على اتباع سياسات اقتصاديةومالية منضبطة للحفاظ على الاستقرار الكلي، بما فيذلك استقرار العملة الوطنية وتعزيز احتياطيات النقدالأجنبي، وهكذا يمكن أن نساعد على تمكين وتوسيعالاستثمارات المحلية القائمة باعتبارها حجر الزاوية فيالنمو الاقتصادي وجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي، وكذلك تحديد وترويج الفرص الاستثمارية القابلةللتمويل في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، مثلالتعدين، السياحة، الرعاية الصحية، والطاقة المتجددة.
على الرغم من المزايا والفرص لا زالت البيئةالاستثمارية في الأردن تواجه تحديات تتطلب معالجةمستمرة، من أبرزها ارتفاع معدلات البطالة، وارتفاعالدين العام، وشح الموارد الطبيعية كالمياه والطاقة، وصعوبة الحصول على التمويل للمشاريع الريادية.
ونأمل أن يشكل البدء في تفعيل البرنامج التنفيذيالثاني مقدمة لمعالجة هذه التحديات مع التأكيد بأنالاستفادة الكاملة من الإمكانات الاقتصادية للأردنتتطلب تضافر جهود القطاعين العام والخاص لضمانتنفيذ المشاريع الاستثمارية على أرض الواقع.