كتّاب اردنيون: الانتخابات النصفية الاميركية استفتاء على أداء الرئيس ترمب
العقبة الإخباري- ما أن يعلن الكونغرس الاميركي بموجب القانون الفيدرالي موعداً لإنتخابات، رئاسية أو التجديد النصفي، حتى يسارع الإعلام الدولي، برمته، إلى اهتمام قد لا تحظى به دولة من دول العالم.
إلى جانب هذا الاهتمام، يبرز اهتمام آخر بتمثل بالشغف السياسي العالمي، فهذه أميركا الدولة العظمى، رافعة شعار “الديمقراطية” في الكون، حتى لو كان هذا الشعار نظرياً، وذلك لما يشاهده العالم من ويلات بفضل سياستها المتغطرسة، ودعمها المطلق لإسرائيل، من خلال جناحيها ” الديمقراطي ” و”الجمهوري”.
وفي ظل ادارة الرئيس دونالد ترمب، فإن الانتخابات النصفية تكتسب هذا العام أهمية خاصة، إذ تمثل الانتخابات اختباراً سياسياً لمدى استمرار الدعم الشعبي لسياسات الرئيس، الداخلية والخارجية، في وقت تتصدر فيه قضايا الاقتصاد والتضخم والهجرة والسياسة الخارجية اهتمامات الناخب الأميركي الذي أخذت خطاه وصوته إلى صندوق الاقتراع .
حول هذا الاستحقاق الدستوري تحدث لـ ” العقبة الإخباري”، الكاتب الصحفي في صحيفة الغد الاستاذ ماهر ابو طير، و الاستاذة الجامعية/ إستنبول، الكاتبة السياسية د. ميساء المصري، كما تحدث من منظور النظام الدستوري الاميركي استاذ القانون الدستوري في الجامعة الاردنية ا.د. ليث نصراوين، وقد اجمعوا على أن هذه الانتخابات ما هي إلا استفتاء على ادارة “سيد البيت الأبيض”، وما له وما على سياسته التي شغل بها العالم.
-أبو طير: اختبار لشعبية الرئيس في تنفيذ برنامجه السياسي.
يقول الكاتب أبو طير : يهتم الاعلام الدولي بالانتخابات النصفية الأمريكية لأنها لا تقتصرعلى كونها استحقاقاً انتخابياً داخلياً، بل تمثل اختباراً حقيقياً لشعبية الرئيس وقدرتهعلى مواصلة تنفيذ برنامجه السياسي، كما أنها تحدد موازين القوى داخل الكونغرس،بمجلسيه النواب والشيوخ، وبالتالي مدى قدرة الإدارة الأمريكية على تمرير القوانينوالقرارات المتعلقة بالاقتصاد والسياسة الخارجية والأمن والدفاع.
ويضيف أن هذه الانتخابات تكتسب أهمية دولية خاصة لأن الولايات المتحدة قوةعظمى تتداخل قراراتها مع مصالح الدول وأمنها واستقرارها، من الشرق الأوسط إلىأوروبا وآسيا، بما في ذلك ملفات الحروب والتحالفات والعقوبات والمساعداتالعسكرية والاتفاقيات التجارية. لافتاً إلى أن نتائجها قد تفرض قيوداً على الرئيس، أوتمنحه مساحة أكبر للتحرك، وتؤثر في حساباته السياسية والخارجية، كما أنها تقدممؤشراً مبكراً على اتجاهات الناخب الأمريكي واحتمالات المعركة الرئاسية المقبلة. ويقول أبو طير، إن العالم لا يراقب فقط من سيفوز، بل يراقب أيضاً كيف ستنعكسالنتائج على موقع الولايات المتحدة ودورها في النظام الدولي…وما تأثير ذلك علىأجندة واشنطن وبالتحديد في منطقتنا العربية، وهنا يكمن السر في التوقيت والاجندةومابعد الانتخابات.
د.المصري: استفتاء سياسي غير مباشر على اداء ترمب
من جهتها تقول د. المصري، تأتي الانتخابات النصفية الأمريكية ال51 لعام 2026 ، بعدعامين من الانتخابات الرئاسية لعام 2024، كإستفتاء سياسي غير مباشر على أداءالرئيس، و إلى أي مدى سيمنح الرئيس ترامب في البيت الأبيض تفويضاً سياسياً إضافياًلاستكمال مشروعه والقدرة على تنفيذ برنامجه، أم سيستخدمون صناديق الاقتراعلفرض قيود على سياساته قبل انتهاء ولايته في 2028.
وتضيف، هذه الانتخابات تجاوزت حدود الجغرافيا الأمريكية وقد لامست موازين القوةوالنفوذ في النظام الدولي، لأن سياسة الولايات المتحدة وضعت معادلات السياسةالعالمية في دوامة ساخنة تزداد غليانا مع الوقت، وشكلت قوة مركزية إمتدت تأثيراتهاإلى الأمن الدولي، وأسواق الطاقة، والاقتصاد العالمي، والتحالفات العسكرية،ومسارات الصراعات الإقليمية والدولية.
وتشير المصري إلى أن أهمية هذه الانتخابات إعلاميا واستراتيجيا، لم تحدد فقط منتركيبة الكونغرس بمجلسيه، وإنما برسم حدود الحركة السياسية للرئيس خلال النصفالثاني من ولايته، فنتائجها داخليا ، تعني تجديد الثقة السياسية بترامب ودعم توجهاتهوسياساته.وتعزيز سلطته السياسية وسيصبح تمرير التشريعات والموازنات والسياساتالتي يريدها أكثر سهولة ومنحه زخماً نحو انتخابات2028 سيعزز موقعه السياسيوقدرة حزبه على تقديم مرشح يخلفه.إلى جانب إضعاف المعارضة الديمقراطية، التيستتراجع قدرتها على فرض أجندتها التشريعية والرقابية، وبالمقابل قد تضع قيوداًتشريعية ورقابية وسياسية تعيد تشكيل علاقته بالكونغرس، وتؤثر في قدرته على تمريرالموازنات والتشريعات والقرارات ذات الأبعاد الاستراتيجية.
وتلفت د. المصري إلى أن أهمية هذه الانتخابات خارجيا ، تتمثل في أن العالم يراقبواشنطن بحثاً عن مؤشرات اتجاه سياستها الخارجية فيما يخص إيران ،والحرب الدائرةومدى الصلاحيات الاسرائيلية التي ستمنح في اقليم الشرق الأوسط ، والخليج العربيوسوريا والعراق ولبنان وغزة ،واثيوبيا ومصر، وتطورات أوكرانيا ، و ماذا سيحدثللتحالفات الدولية. وكيف ستتطور الملفات الساخنة الدائرة عالميا، ومن العلاقات معالصين إلى أمن الطاقة والتجارة العالمية.
وترى الكاتبة المصري ان الإعلام العالمي بإختلاف إتجاهاته وأجنداته ومكانه ، يدرك أنالتنافس الانتخابي الأمريكي ليس شأناً حزبياً محضاً، بل اختبار لاتجاهات المجتمعالأمريكي تجاه أداء الإدارة وسياساتها الداخلية والخارجية.
وتخلص إلى أن هذا لا يعكس فقط أهمية الديمقراطية الأمريكية، بل يعكس حقيقة أنما يحدث داخل واشنطن لا يبقى داخل واشنطن، وأن نتائج صناديق الاقتراع الأمريكيةقد تمتد تداعياتها إلى عواصم العالم وأسواقه ومراكز صنع القرار فيه ومدى أمانه.
-د. نصراوين: إعادة تشكيل السلطة التشريعية
ويقول ا.د نصراوين، إن إجراء الانتخابات النصفية الأميركية يحظى باهتمام إعلاميوسياسي عالمي واسع، بالنظر إلى خصوصية النظام الدستوري الأميركي القائم علىالفصل بين السلطات والتوازن والرقابة المتبادلة بينها، وإنه في الوقت الذي يتمتع فيهالرئيس الأميركي بولاية دستورية مدتها أربع سنوات، يجري تجديد عضوية مجلسالنواب بالكامل ونحو ثلث أعضاء مجلس الشيوخ كل سنتين، وهو ما يتيح للناخبينفرصة إعادة تشكيل السلطة التشريعية في منتصف الولاية الرئاسية، دون أن يترتب علىذلك أي تغيير في منصب الرئيس أو مدة ولايته.
ويشير إلى إبراز الأهمية الدستورية لهذه الانتخابات في أنها قد تؤدي إلى تغيير موازينالقوى بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، خاصة إذا انتقلت الأغلبية في أحد مجلسيالكونغرس أو كليهما إلى الحزب المعارض للرئيس. فالكونغرس يتمتع بصلاحياتدستورية واسعة في التشريع وإقرار الموازنة والرقابة على السلطة التنفيذية، الأمر الذيقد يحد من قدرة الرئيس على تنفيذ برنامجه السياسي، ويفرض عليه التفاهم والتوافقمع خصومه السياسيين. ويقول نصراوين، هذا الواقع يعكس طبيعة النظام الدستوريالأميركي الذي لا يمنح الرئيس سلطة مطلقة في إدارة شؤون الدولة، وإنما يخضعممارسته لصلاحياته لمنظومة من الضوابط والتوازنات الدستورية.
ومن هنا، فإن الاهتمام العالمي بالانتخابات النصفية الأميركية لا يقتصر على معرفةالحزب الذي سيسيطر على الكونغرس، بل يمتد إلى ما قد تفرضه نتائجها من واقعسياسي ودستوري جديد يؤثر في قدرة الرئيس على اتخاذ القرارات وتنفيذ سياساتهالداخلية والخارجية.
ويرى أن هذه الانتخابات تمثل مناسبة لتقييم أداء الرئيس بعد مرور عامين علىانتخابه، وقياس اتجاهات الرأي العام تجاه سياساته. ونظرا للمكانة الدولية للولاياتالمتحدة وتأثير قراراتها في مختلف دول العالم، وأن نتائج هذه الانتخابات تتجاوز فيأهميتها الحدود الأميركية، وهو ما يفسر الاهتمام الإعلامي والسياسي العالمي بها.
