بورك الدم بورك المجد يا حمود ..
الدكتور: فايز الهروط
ما جرى في حمود بالكرك جريمة موجعة نكراء بمقاييس الارض والسماء ، لكن الخطر لا يقف عند الجريمة نفسها، بل يمتد إلى الطريقة التي يمكن أن يستغلها تابعي لتقسيمّ المجتمع وإثارة الخوف والفتنة بين أبنائه.
توظيف الدين في الصراعات السياسية، ليس جديداً ولا يجري في منطقتنا وحدها،بل في دول كثيرة من العالم. ففي دولة الكيان يعلمون أبناءهم في المدارس دينا يبرر لليهودي قتل الاخر واغتصاب أرضه ،باسم الهندوسية يقتل المسلمون وينبذون ، في هجمة بوش على العراق فقال انها حرب الصليب ، قتل وتهجير مسيحيي العراق وسوريا باسم الإسلام على يد داعش وغيرها من الشواهد البعيد والقريب حين استعمل الدين غطاء لكل فعل يخدم سياسيين و يحرف تعاليم الدين حتى لو كانت أفعالهم مخالفة لجوهر الدين وأخلاقه.
وليس من الضروري أن يكون كل انقسام من صنع الخارج، لكن المؤكد أن القوى الخارجيةً تستطيع استغلال خلافاتنا لإضعافنا، وأن المجتمع المنقسم يصبح أضعف في مواجهة التدخلات والضغوط.
وفي الأردن، لدينا ما يستحق أن نحافظ عليه. فنحن مجتمع تجمعه العشيرة الجيرة والقرابةّ والعادات والتقاليد، قبل أن تفرق بين أبنائها الخلافات السياسية أو الفكرية. وعشنا جنبًا إلى جنب عربا حتى قبل الميلاد ، وتقاسم الناس الأفراح والأتراح، ولم تكن عقيدة الجار سبباً في قطع المودة معه.
لكن هناك من يريد استغلال ما جرى في حمود من اتجاهين: متعصب ديني يرى في الجريمةً فرصة لتشديد خطابه ضد الآخرين، وليبرالي متعصب يستغلها للطعن في الدين والمتدينين. وكلاهما يخطئ حين يعمم ، ويحوّل جريمة ارتكبها أفراد إلى اتهام لجماعة كاملة.
فالدين ( اي دين) ليس مسؤولا عن جريمة يرتكبها مجرم باسمه، ولايجوز أن تتحول الجريمةً إلى وسيلة للإساءة إلى دين مجتمع بأكمله.
علينا أن نطالب بكشف الحقيقة ومحاسبة المجرمين، وأن نرفض التحريض من أيجهة جاء، وألا نتهم أحدًا قبل ظهور الأدلة.
وحدتنا ليست أن نكون متشابهين، بل أن نختلف ونبقى أهلًا وجيراناً وشركاء في وطن واحد .
رحم الله شهداء حمود، وشافى الجرحى، وحمى الأردن قيادته وأهله من الفتنة والفرقة..