الملك يفتتح الدورة العادية الثالثة لمجلس الامة العشرين
العقبة الإخباري-افتتح جلالة الملك عبدﷲ الثاني، اليوم الاثنين، أعمال الدورة العاديةالثالثة لمجلس الأمة العشرين.
وألقى جلالة الملك خطاب العرش السامي، وفيما يلي نصه:
“بسم ﷲ الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي العربي الهاشمي الأمين،
حضرات الأعيان،
حضرات النواب،
السلام عليكم ورحمة ﷲ وبركاته، وبعد:
فباسم ﷲ وعلى بركة ﷲ نفتتح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين.
قبل أيام، امتدت يد الإرهاب الغادرة لتختبر صلابة دولتنا وعزيمة شعبنا. ولكننا سنكونلها بالمرصاد، ولن نسمح للإرهابيين الخوارج بأن يمسوا أمن هذا الوطن ووحدته،فهؤلاء ليسوا منا.. هؤلاء خرجوا عن عائلتنا الأردنية العظيمة.. وخانوا هذه الأسرة.. فلامكان لهم بيننا.. لا اليوم ولا غدا.
إن دماء شهداء الكرك عهد في أعناقنا، وأدعوكم للوقوف دقيقة صمت على أرواحهم.
حضرات الأعيان،
حضرات النواب،
الأردن كان وسيبقى عصيا على كل معتد غاشم، ومهيبا في وجه كل متغافل عن تاريخهذا الوطن.
هذه الأرض المباركة يحميها جند أشاوس لا تغفل أعينهم لينام أهلهم مطمئنين… أبناءجيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية الذين وضعوا أرواحهم على أكفهم فأقسموا أن يظلسياج الأردن منيعا وعلمه مرفوعا ساميا شامخا.
فقوة الأردن في شعب إن اشتدت الخطوب، ازداد تماسكا وبصيرة وحكمة.
ولا يزال رهاني على الأردني،
على وعيه حين تلتبس الطرق،
وعلى حكمته حين تعلو الانفعالات،
وعلى إخلاصه ووفائه حينما تشتد المحن.
حضرات الأعيان،
حضرات النواب،
الحضور الكرام،
ما زلنا ثابتين على موقفنا، متمسكين بعروبتنا وبالدفاع عن قضايا أمتنا – كما كان أبيمن قبلي وسيكون ابني من بعدي – لتبقى الكلمة العربية الموحدة – وإن بدت بعيدة – مرادنا وهدفنا.
ونؤكد مرارا وتكرارا ألا سبيل للأمن والاستقرار في منطقتنا، دون تلبية حق الشعبالفلسطيني في أرضه. ورغم المطالبات الدولية بوقف الانتهاكات الإسرائيلية، تستمرالكارثة الإنسانية في غزة، وتستمر الاعتداءات المتوالية في الضفة الغربية والقدس،وتبقى الأطماع التوسعية الإسرائيلية أكبر تهديد لمستقبل المنطقة وآمالها.
لكن الشعوب لن تنسى.
فمن ظن أن الطغيان يمنح الشرعية.. واهم.
ومن ظن أن الزمن يمحو الحقيقة.. واهم.
ومن ظن أن الأردني يتراجع عن مبادئه.. أيضا واهم.
حضرات الأعيان،
حضرات النواب،
إن مجلسكم الكريم هو ركن أساس ومقدم في الحياة السياسية، فالأمة مصدرالسلطات ومنبع قوتها. وبالتمسك بهذا المبدأ تكون جبهتنا الداخلية منيعة ومصانة. فالأردن القوي هو الأقدر على الدفاع عن مصالحه وعن قضايا أمته، ليكون ناهضابمسؤولياته وسندا لإخوته.
وحري بمجلسكم أن يكون صوتا للوطن، وحارسا للمصلحة العامة، ورقيبا على الأداءالحكومي، واضعا مصلحة الأردنيين أولا. إن اختلافكم في الرأي قوة، طالما كانتمصلحة الأردن هي الغاية.
فالأردنيون لا ينظرون إلى ما يصدر عن هذه القبة من قوانين فقط، بل إلى ما يصدر عنهامن سلوك وخطاب.
الحضور الكرام،
ومن هذا المنبر أخاطبكم لأؤكد لكم، كما أكدت على الدوام، أن مصلحة الأردني يجبأن تكون في صلب كل قرار لا على هامشه، فالتنمية الحقيقية هي التي يلمس المواطنأثرها في معيشته، وفرصه، وتعليمه، وعلاجه، ومستقبل أبنائه.
واليوم نسير على درب التحديث الاقتصادي، فلقد بدأ العمل على عدد من المشاريعالكبرى الطموحة التي تسعى إلى رفد الاقتصاد الوطني وتعزيز منعته والبناء على دورالأردن المحوري في الإقليم. وأدعو الحكومة للعمل على التسريع في إنجازها.
المياه، المياه، المياه!
أمننا المائي أولوية وطنية، ولن نسمح بأن يكون ظمأ الأردنيين رهينة لأي ظرف، فلامجال للمساومة أو المهادنة فيه.
وهنا أوجه الحكومة بالاستمرار بمشاريع الأمن المائي، والعمل على وضع خططاستباقية لحماية موارد الوطن، بما يضمن استدامتها وحقوق الأجيال القادمة.
حضرات الأعيان،
حضرات النواب،
الحضور الكرام،
لا مكان في بلدنا وبيننا لمن يظن أن الوظيفة العامة هي تشريف يرفعه عن العمل أوخدمة الناس.
ولا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه أيا كان، فهيبة الدولة وسيادة القانون يتقدمانعلى كل شيء.
القانون لا يعرف اسما، ولا منصبا، ولا نفوذا.
أيها الأردنيون.. شعبي وسندي،
إن التداول بالشأن العام حق مشروع لكم يصونه الدستور ويحميه. فصدر هذا الوطنوصدرنا رحب أمام كل رأي.. مخلص ومسؤول. ومن أحب الأردن حفظ له جميل العطاءوكرامة الكلمة وأدب الاختلاف.
وأنتم موضع ثقتي، وأهلي وعشيرتي أمانة في عنقي. وأعتمد، بعد ﷲ، على بركم بهذهالأرض. فيبقى الأردن عزيزا كبير القدر والمقدار.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .