أصابع الموساد .. والتجني على الإسلام

66

د. موسى بريزات

عندما جرى تفجير 11/9 ، (وهو كما نعلم اليوم ان اصابع الموساد لم تكن بعيدة عنه)لكن الاتهام  الجاهز انذاك لدى ادارة بوش الابن ان القاعدة واسامة بن لادن هم من يقفون وراء ذلك العمل الارهابي الجبار . ولم يستطع احد او يجرؤ ان يقول لننتظر برهةاو  لنتريث لحظة حتى يجري تحقيق نزيه حول من قام بهذه الفعلة الشائنة ،فما بالكان يتبادر للذهن بوجود دور لاسرائيل بالحدث رغم رصد الاعلام الامريكي احتفال مجموعة  من الاسرائيليين في ولاية نيوجرسي القريبة من مانهاتن عند وقوع التفجير ،وكذلك غياب اعداد كبيرة من اليهود العاملين في البرجين الشهيرين عن الحضور لإعمالهم  في المبنيين المذكورين  في ذلك اليوم وبين اصابع الموساد كما هو متداول  كمعلومه عامة  شبه مؤكدة اليوم ، وبتلميحات من الرئيس ترامب نفسه .

طبعا للوهلة الاولى ، وبناء على الرواية الرسمية لادارة بوش الابن سيطر على الجمهورالامريكي السؤال الاستنكاري التالي : لماذا يكرهوننا –يقصدون بذلك المسلمين؟وجاءت الاجابة صريحة : يكرهوننا لاننا ندعم عدوهم  الاول ، اسرائيل، ونستحوذ علىنفطهم ونسيطر على جل مواردهم الطبيعية ، وندعم الحكام  الاتوقراط في بلدانهم ،ونتحكم بكل ما يتعلق بعلاقاتهم وعقيدتهم ومصيرهم …الخ

وكمتابع شخصي لتلك الفترة لم تستمر هذه الاجابه الواقعية والدقيقة الا لما يقارب بضعة  اسابيع لتختفي فجأة عن الاعلام ليس فقط الامريكي بل والغربي عموما ، وليحل محلها  تهم تشبه هذه التي يمتاز بها ‘التكفيريون’ بيننا . ولمن لا يعرف كيف حدث هذاالانقلاب او الاستدارة في الراي العام الغربي اذكّر بالحملة التي تولى اطلاقها سيء الذكرالعدو الاول للعرب  والاسلام المفكر  والفيلسوف البريطاني  اليهودي برنارد لويس،والذي كان قد كرس جل اعماله وكتاباته الفكرية والسياسية حتى وفاته، قبل اقل مناربع سنوات   لتشويه صورة الاسلام ونشر العداء  في الاوساط الغربية ضد المسلمين عموماً  .وساعده على ذلك  عمله كمستشار للسياسة الخارجية الامريكية بشأن الشرق الأوسط  والعالمين :العربي والاسلامي لعقود وحتى غيابه النهائي .

قاد لويس حملة اعلامية معاكسة اجابة على السؤال الاستنكاري اعلاه قائلا انهميكرهوننا لان دينهم (يقصد الاسلام) يطلب منهم ذلك …مدعيا ان هذا الدين يحض على العنف  ، ويبرر الارهاب ويعادي الحرية  ويضطهد النساء  ويحث على الكراهية …اله بدون مبالغة كرر جزءاً كبيراً من الاوصاف والحجج التي يسوقها البعض اليوم من المعلقين في العالم الاسلامي والعربي ضد مظاهر وممارسات تمثل شكلا من التشدد او  التطرف الديني وارتداء الحجاب وتكفير المسلمين وبعض السلوكيات المكروهة لدى أقلية لاتشكل حتى اي رقم في المجتمعات الاسلامية لانها ربما لا تتجاوز الاف في أقصى التوقعات  من بين مئات الملايين من– المسلمين المتدينين وغير المتدينين .

الفارق بين ما يسوقه البعض اليوم لتفسير الجريمة البشعة بحق اهلنا في قرية‘حمود’،كركية الانتماء غسانية المحتد وبين طروحات برنارد لويس ان الاخير ينسب تلك التهم  المعلبة الى الاسلام كعقيدة عمدا وعن سبق اصرار وخدمة للصهيونية والغرب العلماني  نافيا عن هذا الدين القويم ما يمثله من قيم التسامح ، ونبذ التطرف والغلو ،وتحريم قتل النفس الا بالحق والنهي عن العدوان والعنف الا دفاعا عن النفس وبين ما يطالب  البعض من اجتثاث لسلوكيات لدى اشخاص لا تقترب باي شكل من أشكال الظاهرة  في المجتمعات العربية والاسلامية العريضة.

ان من يتابع مثل هذه التعليقات – التي هي اراء فردية وبشكل محدود نسبيا – من خارجالمنطقة لابد ان يخرج بانطباع ان مقولات سيء الذكر لويس حول الاسلام لها ربما لهاما يبررها .

طبعا ليس لدي ادنى شك ان اصحاب هذه التعليقات حول ‘الخلا ..يا” النائمة و’الفكرالداعشي’ و’الداعشية’ و’التكفيريين’…وما يصاحبها من مطالبات بمحاربتها واجتثاثهالا يمكن ان يدور في خلد اي منهم (والضمير للجنسين) ان يقبلوا بـ  او يوافقوا علىمقولات لويس الظالمة والمتجنية على الاسلام والمسلمين ، او يتوقعوا ان هناك من قديوظفها في غير مكانها للنيل من الاسلام واضعاف مكانة الامة .

لكن الاعلام الغربي غير محايد في هذه المعركة وحتى معاد بشكل عام .كما مراكزالبحث والرصد الاجنبية قد تلتقف مثل هذه التحليلات وهذه الاراء المحلية ضد  فكر منحرف   فتؤلها على وجه غير ما يقصده اصحابها لتصيب هدفا اعم ومحبب اليهم وهو اتهام  عقيدة الاسلام السمحة واضعاف مكانة المسلمين في دول ومجتمعات إسلامية وعربيةً كثيرة ، وربما تبرر ما تتعرض له شعوب عربية واسلامية اخرى ، وخاصة الشعب الفلسطيني  المقاوم   في الضفة وغزة  وعموم فلسطين من قتل وتدمير وتحطيم الصمود  وكسر ارادة ومحاولات تهجير وعملية وابادة  .

هذه ملاحظات اضعها بين يدي الجميع مع ادراكي ان الكثيرين متنبهون لها ويأخذون هذا الاعتبار  عند محاولة تفسيرهم للدوافع المسمومة وراء الجريمة البشعة التي عاشها الأهل  في قرية حمود ، مع قناعتي ان وراء هذه الجريمة النكراء هدفا سياسيا خبيثا ممايجعل منها عملا ارهابيا بامتياز اختار مدبروه خاصرة رخوة في هذا الوطن الغالي على أهله. .

قد يعجبك ايضا