سرقة المال العام… خيانة للوطن
المهندسة نولفر ابو اربيحه
حين تسرق الأموال العامة، لا يسرق رقم من خزينة الدولة، بل تسرق أحلام الناس. يسرق حق المريض في العلاج، وحق الطالب في التعليم، وحق الشاب في فرصة عمل،وحق المواطن في خدمات تليق بكرامته.
المؤلم أن بعض من يعتدون على المال العام يتصرفون وكأنهم يغنمون من مالٍ لاصاحب له، متناسين أن هذا المال هو ملك لكل مواطن، وأن الأمانة التي أُوكلت إليهمليست امتيازا، بل مسؤولية يحاسبهم عليها القانون والتاريخ والضمير.
لا يكفي أن نتحدث عن مكافحة الفساد في المناسبات، ولا أن نرفع الشعارات الرنانة. مايحتاجه الناس هو محاسبة حقيقية، لا تميز بين مسؤول كبير أو موظف صغير، ولا تعرفالواسطة أو النفوذ أو الحصانة غير القانونية. فالعدالة التي تتردد في ملاحقة الفاسدينتشجع غيرهم على تكرار الجريمة.
إن استرداد الأموال المنهوبة مهم، لكن الأهم هو استرداد ثقة المواطنين. وهذه الثقة لاتعود إلا عندما يرى الناس أن كل من يعتدي على المال العام يحاسب، وأن المنصب لايحمي الفاسد، وأن القانون يُطبق على الجميع دون استثناء.
قوة الدول لا تقاس بحجم موازناتها فقط، بل بقدرتها على حماية أموال شعبها. فالدولةالتي تصون المال العام تصون هيبتها، وتحترم مواطنيها، وتؤسس لمستقبل أكثر عدالةواستقرارا.
إن سرقة المال العام ليست مجرد جريمة مالية، بل هي خيانة للأمانة، وإضرار بمصالحالوطن، واعتداء على حقوق كل مواطن شريف. ولذلك فإن محاربة هذه الجريمة يجبأن تكون إرادة حقيقية لا تعرف المجاملة، ولا تقبل التسويات، لأن الأوطان لا تنهض إلابالنزاهة وسيادة القانون.