هل خدمتنا الجروبات .. ام استهلكتنا ؟

38

 رغد البطيخي

من منا لا يحتوي هاتفه على إحدى جروبات التواصل الاجتماعي، سواء على واتساب أوغيره من التطبيقات؟ فهذه المجموعات أصبحت جزءًا من حياتنا اليومية، ترافقنا فيالبيت والعمل وحتى أثناء السفر. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل ما زالت هذهالجروبات تحقق الغاية التي أنشئت من أجلها، أم أنها تحولت إلى عبء يستهلك وقتناوذاكرة هواتفنا؟

يرى البعض أن لهذه الجروبات فوائد كبيرة، خاصة عندما يكون أحد أفراد الأسرة أوالأصدقاء مغتربًا خارج البلاد. فهي تبقيه على اطلاع بما يجري في محيط أسرتهومجتمعه، وتمنحه فرصة المشاركة في المناسبات والأحداث رغم البعد الجغرافي. كماتشير دراسات في مجال الاتصال الرقمي إلى أن وسائل التواصل الحديثة ساهمت فيتعزيز الروابط الاجتماعية وتقليل الشعور بالعزلة لدى كثير من المستخدمين.

في المقابل، يرى آخرون أن العديد من هذه الجروبات تحولت إلى مضيعة للوقت، إذتمتلئ برسائل متكررة وعبارات مستهلكة ومنشورات لا تضيف قيمة حقيقية. وتشيرأبحاث متخصصة إلى أن كثرة الإشعارات والمقاطعات الرقمية تؤثر على التركيزوالإنتاجية، خاصة في بيئات العمل والدراسة.

أما في المؤسسات والشركات، فقد أصبحت جروبات التواصل أداة مهمة لتنظيم العملوتسريع تبادل المعلومات بين الموظفين والإدارة. بل إن بعض الجهات تعتمد عليهاكوسيلة لتوثيق التعليمات ومتابعة سير المهام اليومية، الأمر الذي جعلها جزءًا أساسيًامن منظومة العمل الحديثة.

وفي الجانب الآخر، يشكو كثيرون من التضخم الكبير في عدد الجروبات التي أصبحتتحتل مساحة واسعة في هواتفهم، حيث تتم إضافتهم إلى مجموعات لا تعنيهم أو لاتخدم احتياجاتهم، مما يؤدي إلى ازدحام الرسائل وضياع المعلومات المهمة بين سيلمن المنشورات اليومية.

ورغم هذه الملاحظات، لا يمكن إنكار الدور المهم الذي تؤديه هذه الجروبات فيحالات الطوارئ والأزمات، حيث تسهم في إيصال المعلومات بسرعة، وتساعد علىتنسيق الجهود وتبادل المساعدة بين الأفراد والمجتمعات.

إن المشكلة ليست في وجود جروبات التواصل الاجتماعي بحد ذاتها، وإنما في طريقةاستخدامها. فالجروب الذي يقدم معلومة مفيدة أو يسهم في تعزيز التواصل وتنظيمالعمل يمثل قيمة مضافة، بينما يتحول إلى عبء عندما يصبح منصة للرسائل المكررةوالمحتوى غير المفيد.

وفي النهاية، تبقى جروبات التواصل الاجتماعي سلاحًا ذا حدين؛ يمكن أن تكون جسرًاللتواصل والمعرفة، كما يمكن أن تتحول إلى مصدر للإزعاج وإهدار الوقت. وبين هذاوذاك، يبقى حسن الاستخدام هو الفيصل الحقيقي في تحديد قيمتها وأثرها في حياتنااليومية.

فهل نستخدم هذه الجروبات في ما يفيد، أم أننا أصبحنا أسرى للإشعارات والرسائلالتي لا تنتهي؟

قد يعجبك ايضا