الطهي الإمبراطوري

38

سمير عطاالله

هل الصورة بعشرين مقالاً أم المقال بعشرين صورة؟ يتكرر السؤال في الصحافة منذاختراع الصورة ويبقى بدون جواب، أو بالأحرى بأجوبة كثيرة لا حسم فيها. برغم أننيأعيش على المقال، بكل معاني الكلمة، أجد في بعض الصور أحياناً تعبيراً فنياً يقاربالأساطير. الحديث هنا طبعاً عن الصورة الفوتوغرافية. أو الصامتة. تسمى صامتة معأنها تحكي، ببلاغة جمالية هائلة، حكايات لا نهاية لها.

الصورة موضوع هذا المقال، ليست لقطة فنية، أو بعبقرية الأسود والأبيض، لكنهالقطة عبقرية لا تضاهى: الزعيم الصيني شي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتباريانفي قلي فطائر بالكافيار: زعيم أكبر دولة شيوعية وزعيم أهم دولة شيوعية سابقة يقلبانبعناية فائقة فطائر محشوة حشواً بالكافيار الروسي (بيلوغا) الأحمر والأسود، أجودوأغلى أنواع الكافيار؟

كافيار؟ هل قلت كافيار؟ نعم، سيدي، قلنا كافيار؟ ولكن أليس الكافيار رمز «الرأسماليةالمتوحشة» والأرستقراطية الفاحشة، عدوة العمال والطبقة العاملة؟ بلى، سيدي إنهلكذلك. ولكن، أليست هذه الصين التي كان فيها يقلى الإنسان ويشوى، لأنه اقتنى لوحةفنية بورجوازية من زبالة التاريخ؟ إنه كذلك.

لو كتب ألف مقال عما كان يفعل «التشرمان شي» والرفيق فلاديمير فيودوروفيتش،لظن الناس أن في الأمر كذبة. لا، لا يعقل. غير أن هذه صورة حية بالألوان. صورةالإمبراطور والقيصر يتنافسان على إعداد فطائر الكافيار البيلوغا للحركة العماليةالمناضلة.

تعني كلمة مخضرم من كان في الجاهلية ولحق الإسلام. لا أعرف ماذا يسمى من عاشفي الشيوعية وقلى الكافيار في العصر الرأسمالي. يروي حازم صاغية في كتابه «فيمديح الثورات وهجائها» (رياض الريس للنشر) قصة ثلاث ثورات: الفرنسية والروسيةوالإيرانية: مقاصل وإعدامات وعشرات آلاف الضحايا في سبيل الثورة. ثم بذخ فرنسيفي صناعة الكافيار الروسي والإيراني. راجعوا الصورة.

قد يعجبك ايضا