صفارة «المونديال» تضغط على ترمب محلياً ودولياً

38

العقبة الأخباري-مع اقتراب ساعة الصفر لمباريات كأس العالم في كرة القدم(المونديال) وصفارتها الأولى هذا الخميس، تزاحمت القضايا الضاغطة على ادارة الرئيس  الأميركي دونالد ترمب، الذي تستضيف بلاده مع كل من كندا والمكسيك هذه الدورة، في ظل ارتفاع حدة السجالات داخل الولايات المتحدة، خصوصاً حيال سياسته المثيرة  للجدل حول الهجرة وحظر السفر وتفشي مرض «إيبولا»، فضلاً عن الهواجسالمتعلقة بتوفير متطلبات الأمن والسلامة للفرق الـ48 المتنافسة وجماهيرها.

حظر السفر

وسعى الرئيس ترمب، بصفته اللاعب الأبرز في ساحة السياسات الدولية، إلى تأمينمتطلبات نجاح هذا الحدث الرياضي الذي يُعدّ الأكثر استقطاباً للجماهير عبر العالم،مع توقع السلطات الأميركية المختلفة تدفق الملايين من مشجعي كرة القدم إلىالملاعب والحانات والمطاعم في المدن الأميركية الإحدى عشرة التي ستستضيف 78 من المباريات الـ104 المقررة، مقابل 13 مباراة لكندا وعدد مماثل للمكسيك، بدءاً من11 يونيو (حزيران) الحالي وصولاً إلى 19 يوليو (تموز) المقبل.

واختلطت مشاعر الحماسة لهذه المناسبة الاستثنائية، التي تستضيفها الولاياتالمتحدة للمرة الأولى منذ 32 عاماً، بالمخاوف من احتمال قيام دائرة الهجرة والجماركالأميركية، المعروفة اختصاراً باسم «آيس»، بعمليات اعتقال داخل الملاعب أو خارجهاوترحيل المهاجرين الذين يقيمون في الولايات المتحدة بصورة غير مشروعة، والذينيصل عددهم إلى الملايين.

وأصبحت مسألة تأشيرات دخول الولايات المتحدة لحضور كأس العالم محور نقاش رئيسي  منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض العام الماضي. وهو خاض حملته الانتخابيةمتعهداً بالترحيل الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين. وشددت إدارته إجراءات التدقيقوالتحقق من طلبات التأشيرة. وشمل ذلك فرض حظر سفر على مواطني أربع دولتأهلت لكأس العالم: إيران، وهايتي، والسنغال وساحل العاج. كما تُطبق بعض إجراءاتالكفالة المتعلقة بالتأشيرة على مواطني الجزائر، والرأس الأخضر وتونس.

وفي محاولة لتخفيف المخاوف؛ أفاد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أيضاً بأنالولايات المتحدة ستعلق رسوم سندات التأشيرة للجماهير من السنغال، وساحلالعاج، وهايتي وإيران. وبموجب هذا التعليق المؤقت، سيعفى المشجعون الذين اشتروا تذاكرهم  قبل 15 أبريل (نيسان) الماضي مباشرة من «فيفا» باستخدام تطبيق «فيفاباس» الهادف إلى تسريع إجراءات التأشيرة، من هذه الرسوم التي تراوح بين خمسة آلاف  و15 ألف دولار أميركي.

بيد أن الكثير من المشجعين لم يشتروا تذاكرهم قبل ذلك الوقت، ويعود ذلك جزئياًإلى أن تكلفة السندات جعلت تكاليف السفر باهظة للغاية.

ومع ذلك، يفيد مشجعون من الدول التي تتطلب تأشيرات سفر إلى الولايات المتحدةبأنهم يواجهون صعوبات غير ضرورية في الحصول على الأوراق اللازمة، وفي بعضالحالات، تخلوا عن فكرة حضور المباريات.

تأشيرات الإيرانيين

وبعد أشهر من الترقب في شأن مشاركة المنتخب الإيراني في كأس العالم، حصل أفرادالمنتخب أخيراً على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة، على رغم الحرب الدائرةمع إيران.

وقُبلت طلبات جميع أعضاء قائمة المنتخب المكونة من 26 لاعباً، في حين رفضت طلبات  أكثر من اثني عشر عضواً من الجهاز الفني والإداريوالذي قد يشمل المدربين والمحللين والطاقم الطبيبالإضافة إلى مسؤولي الاتحاد الإيراني لكرة القدم الذين كان  متوقعاً أن يرافقوا الفريق، وفقاً لمسؤول أميركي اتهم رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج بأنه قائد سابق في «الحرس الثوري»، مؤكداً رفض إصدار تأشيرة له.

وبالإضافة إلى ذلك، لا يزال بعض المشجعين المقيمين في الولايات المتحدة متخوفينمن إجراءات «آيس». وصرّح المنظمون بأن الضباط الفيدراليين لن يقوموا بعمليات تفتيش  واسعة النطاق للهجرة حول أماكن المباريات. إلا أن وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين لم يستبعد اتخاذ إجراءات إنفاذ القانون بحق الأشخاص المشتبه في تورطهم في نشاطات إجرامية؛ ما يثير تساؤلات حول كيفية عمل الضباط داخل وحول الملاعب.

ورداً على سؤال حول دور «آيس»، أفادت وزارة الأمن الداخلي في بيان بأنها ستعمل معالشركاء الفيدراليين والمحليين «بما يتماشى مع القانون الفيدرالي والدستور الأميركي،كما نفعل في كل حدث رياضي كبير». وأضافت أن «الزوار الدوليين الذين يأتون إلىالولايات المتحدة بشكل قانوني لحضور كأس العالم لا داعي للقلق. إن ما يجعل شخصاًما هدفاً لسلطات إنفاذ قوانين الهجرة هو ما إذا كان موجوداً في الولايات المتحدةبشكل غير قانوني أو لا، لا غير».

ولطالما أسهمت وزارة الأمن الداخلي في توفير الأمن في الأحداث الرياضية الكبرى فيالولايات المتحدة، ومنها مباراة «السوبر بول» (وهي الأهم في كرة القدم الأميركية). لكن كأس العالم، بمبارياتها التي تقام في الولايات المتحدة على مدار 38 يوماً، يمثلاختباراً فريداً للوزير مولين، الذي تولى منصبه في مارس (آذار)، وتعهد استعادة ثقةالجمهور وسط ردود فعل غاضبة على سياسة الترحيل التي انتهجها ترمب.

من التذاكر إلى المخدرات

وفي مقطع فيديو نُشر أخيراً، أشار مولين إلى أن التجمعات الكبيرة قد تُشجع علىالنشاط الإجرامي، قائلاً إن «آيس» ووكالة التحقيقات الأمنية الداخلية ستكونانمتواجدتين يومياً لمكافحة التذاكر المزيفة والاتجار بالبشر وتهريب المخدرات، فضلاًعن احتمال تفشي مرض «إيبولا» على نطاق واسع في الولايات المتحدة بسببمشجعين قد يكونون مصابين في بلدانهم.

وفي الأول من يونيو (حزيران) الحالي، انضم مولين إلى مسؤولين فيدراليين ومحليينفي جولة تفقدية لملعب «آي تي أند تي» في دالاس، حيث ستُقام تسع مباريات. وشبّهمهمة تأمين مباريات كأس العالم في الولايات المتحدة بالتخطيط لـ78 مباراة سوبربول في 38 يوماً. وقال للصحافيين إن «المباراة الأولى للولايات المتحدة ستكون 12 يونيو في لوس أنجليس. وسنكون هناك»، من دون أن يُشير إلى أي عمليات متعلقةبالهجرة.

ويعكس هذا القلق المتزايد داخل أوساط الجاليات المهاجرة في المدن المضيفة،الخوف المتفشي بين المجموعات العرقية التي تضم أكبر عدد من مشجعي كرة القدم،وبينهم اللاتينيون، بعد أكثر من عام على حملة ترمب للترحيل الجماعي. ويحذّرالمدافعون عن حقوق المهاجرين من أن سياسات الإدارة تُهدّد بتقليل حماس ومشاركةالمجتمعات المستهدفة.

وسعت منظمات حقوق المهاجرين إلى تهيئة المجتمعات المحلية لحملات تفتيشمحتملة خلال البطولة.

وأسهمت المخاوف المتعلقة بالهجرة، إلى جانب ارتفاع أسعار التذاكر، في ظهورمؤشرات على تباطؤ المبيعات واحتمال عدم تحقيق العائدات المالية المتوقعة. وأصدرت جمعية الفنادق والإقامة الأميركية استطلاعاً أظهر أن 80 في المائة منالمشاركين أفادوا بأن الحجوزات في المدن المضيفة أقل من التوقعات. وعزاالمشاركون هذا التباطؤ بشكل أساسي إلى قيود التأشيرات الأميركية والمخاوفالجيوسياسية الأوسع نطاقاً.

وتحت ضغط متزايد، تجنب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) انتقاد إدارة ترمب أوإصدار بيانات عامة في شأن الدور المتوقع أن تلعبه «آيس». وسعى بعض المنظمينالمحليين في المدن المضيفة إلى طمأنة الجمهور بالتأكيد على أن ضباط الهجرةالفيدراليين سيقتصر دورهم على المساعدة في العمليات الأمنية العامة.الشرق الأوسط

قد يعجبك ايضا