فصل الأردن عن مسار الحرب

9

ماهر ابو طير

ربما المهمة المقدسة اليوم تتركز على فصل الأردن عن هذه الحرب التي يعيشهاالإقليم، وهي مهمة ليست مستحيلة لكنها صعبة بالطبع.

الأردن محاط بحرائق وحروب في كل مكان، والتداعيات مؤهلة لأن تكبر، وتأثيراتالمشهد الإقليمي تترك أثرًا على دول كثيرة، غنية وفقيرة، ولذلك من الطبيعي أن تتركالحرب أثرًا على الأردن، من حيث الضغط على الموازنة، وأسعار الوقود والكهرباء، ومنحيث غلاء المستوردات بشكل طبيعي، أو بسبب الاستغلال والمبالغة، ومن حيثمخاوف الناس، وحالتهم المعنوية، وحالة الترقب.

 هذا الارتداد يلمسه الناس يوميًا، وهو مرشح لأن يزيد خلال الأشهر القليلة المقبلة،حتى تستوعب الاقتصادات تأثيرات الحرب، على افتراض توقفها طبعًا، لكنها إذا عادتواندلعت فسوف تترك أثرًا أكبر على الكل، وفي الحالة الأردنية أكثر ما سيؤثر على الأردنلاحقًا إضافة لكلفة الوضع الحالي، وتحديدًا إذا تم إغلاق باب المندب وانفجار جبهةالعراق، وهي مسارات مكلفة جدًا اقتصاديًا وإنسانيًا وعسكريًا، ومرتبطة من حيثالتأثيرات بالأردن جغرافيًا.

من جهة ثانية فإن الانسياق وراء النظرية التي تقول إن هذه الكلف والتأثيرات أمرطبيعي، قد يؤدي إلى الانزلاق نحو اعتياد الوضع، بما سيؤدي إلى انفلات غير محمود،وربما الدور المطلوب هو معاندة هذا الاتجاه بوسائل مختلفة من مشاريع الحكومةالكبرى، مرورًا بتنشيط القطاع الخاص، وصولًا إلى إدامة الحياة وكل القطاعات الحيويةفي الأردن بشكل طبيعي دون أي تغيير.

تأثيرات الحرب أيضًا لها جوانب عسكرية، وأمنية، لأن المنطقة اليوم تخضع لإعادة الفكوالتركيب، وفصل الأردن عن كل هذه السياقات يكون بتعزيز الأمن الداخلي، والحفاظعلى الاستقرار، لأن تعزيز الاستقرار سيؤدي بالنتيجة إلى تأثيرات اقتصادية إيجابية،تجعل الأردن بعيدًا قدر الإمكان عن نار الحرب التي تحرق كل شيء.لا يمكن فصل الأردنكليًا عن مسار الحرب، إلا عبر مسربين: الأول المعاندة الاقتصادية قدر الإمكان رغمالضغوط الهائلة، والثاني تعزيز الأمن الداخلي، والاستقرار، وهذا فصل يتجنب التأثيراتالكبرى، ولا ينكر التأثيرات الأقل حدة للأزمة، لكنه يديرها.

أسوأ ما قد تعيشه المنطقة حالة اللاحرب واللاسلم، بحيث تصبح أزمة مستدامةمفتوحة وطويلة المدى، وهذا سيناريو سيكون مكلفًا على كل دول المنطقة التي تريدأصلًا حسم المشهد وإنهاء هذه الحالة بأي طريقة، لأن استمرار النزف سيؤدي إلى كلفأسوأ من الحرب، وأكثر ثقلًا من صفقة سياسية أيًا كانت شروطها بين الكل.

على هامش السعي لفصل الأردن عن مسار الحرب قدر الإمكان، يتوجب التنبه إلى حالةالشعور بعدم اليقين بين الناس، بسبب التناقضات في المشهد، وكثرة المؤشراتالسلبية، وعدم معرفة المستقبل، وحالة الشعور بعدم اليقين، بحاجة إلى خطابسياسي وإعلامي غير غرائزي وغير عاطفي، بل يخاطب العقل والضمير العام لتأكيدقدرة الأردن على تجاوز الظرف بأقل الكلف والفواتير.الغد

قد يعجبك ايضا