المال العام ورفاهية المسؤولين، وهدية تلك السيدة

87

عبدالحافظ الهروط

تصل بين حين وآخر، إلى (هذا الموقع) نسخ عن كتب رسمية مصدرها المؤسسات، لا غير، تفيد بالعبث بالمال العام والأخبار الفائضة الشكلية للوزراء والمسؤولين في هذه المؤسسات الوطنية، وبالتالي يكون المنتج لها عبئاً وظيفياً على الدولة.

على سبيل المثال لا الحصر، ينقل مواطنون وإعلاميون اردنيون، وغيرهم في العالم ، أخباراً بالكلمة والصورة لمسؤولين غربييين وهم يمتطون دراجات هوائية للذهاب إلى أماكن عملهم والعودة بها إلى منازلهم، وأن المسؤولين لا يستخدمون السيارات الحكومية  للأغراض الشخصية بالمطلق، إلا ما تقتضيه طبيعة العمل الرسمي.

في الأردن، تستخدم السيارات الحكومية كما لو هي “سيارات سرفيس”، وأن اقتناءها، يومياً، لا يوقفها انتهاء دوام، بل يتّم الاستعراض بها في مناسبات الأفراح والأتراح وللأغراض الخاصة، حتى لو كانت في احضار علبة سجائر أو عبوة عصير لفرد من أفراد العائلة!.

هذه الظاهرة درجت عليها جميع الحكومات، وما تزال، وكأن الأردن أغنى من دول نفطية، فالسيارات يستخدمها موظفون لا للعمل الرسمي، فقط، ولا يملكون كفاءة وظيفية مقارنة بآلاف زملائهم، ولكنه الفساد الإداري والهدر المالي، مردهما العلاقات الشخصية والشللية!!.

ما من حكومة إلا وأعلنت “ضبط النفقات”، ورغم الظروف الاقتصادية الجائرة التي يئن منها الوطن والمواطن، إلا أن هدر المال العام مستمر،  سواء عند شراء وتجديد وتحديث السيارات وتأثيث المكاتب، أو الغلو في منح الامتيازات وانتقائية التعيينات.

وجميعها ليس لها من العمل الوظيفي وهو الخدمة العامة وتجويدها، سوى رفاهية المسؤولين و”البرطعة” والاستعراض في بلد منهك اقتصادياً، وأمام شعب منهك بالبطالة ، ودفع الضرائب وغلاء الأسعار، ويسأل: لماذا هذا يحدث دون حسيب أو رقيب ؟!.

على عكس هذه الظاهرة المعيبة بحق الأردن والأردنيين، في هذه الظروف الصعبة، اقتصادية وسياسية،استذكر مع أهالي محافظة مادبا، عندما كان المرحوم المهندس أحمد قطيش الازايدة، رئيساً لبلدية مادبا، فقد كان استخدامه للسيارة الحكومية، فقط، أثناء الدوام الرسمي، لا بل أنه كان يستخدم سيارته الخاصة بعد انتهاء الدوام للوقوف على أعمال واحتياجات مواطنين ترتبط بمسؤولية البلدية.

هذا النموذج الوطني والوظيفي بحق، دفع سيدة مسيحية في المدينة لتقدم للمرحوم الأزايدة، هدية، وتقول له ” لا أجد  أثمن وأجمل من هذا، أُقدمه لك شيخنا، هدية.. لجميل عملك وأمانتك ومسؤوليتك”، وكانت تقصد بالهدية “القرآن الكريم “.

قد يعجبك ايضا