المدينة الجديدة … (اولاً: قوانين -انظمة- كودات وادلة هندسية)

24

المدينة الجديدة(اولاً: قوانينانظمةكودات وادلة هندسية)

م.خالد باز حدادين

لست هنا بصدد الحديث عن تأييد او معارضة انشاء مدينة جديدة كوني لا اعرفبالتفصيل الاسس  التي تم على اساسها اتخاذ هذا القرار وبهذا الموقع بالذات سواء كانالقرار اقتصادي بحت ام اقتصادي سياسي …. علما باني وكأي مهتم او مختص استطيعان اقدم تفسيرات مقنعة  لهذا القرار من وجهة نظرعملية وهندسية اخذا بعين الاعتبارالحاجة لمدن عصرية تقدم خدمات مميزة  وتخفف الضغط على المدن الكبيرة القريبةللموقع كعمان والزرقاء والرصيفة واربد من كافة النواحي التي تعاني منها تلك المدن.

لكن التخطيط لمدن جديدة ضمن المفهوم الجديد للمدن وضمن التطور التكنولوجيوتطورالانظمة الرقمية للخدمات يتحتم على المخطط قبل البدء بالمخططاتالتفصيلية الاخذ بعين الاعتبار كافة المفاهيم الحديثة للتخطيط وهل نريد مدينة كبرىعلى مساحة ال270 كم كاملة بحيث تتوزع استعمالات الاراضي على تلك البقعة كاملة   كأن يكون هناك مركز للمدينة وما يحويه من مواقع تجارية ومكاتب خاصة وحكوميةوان تكون هناك مناطق سكنية بكافة مستوياتها او مواقع صناعية ومواقع مستودعاتوتجمعات عمالية مؤقتة. هل سنقوم بالبناء للمدينة بشكل تدريجي يتم التركيز فيه علىبعض الاستعمالات للاراضي ام سيكون البناء شامل مرة واحدة والذي اعتقد انه منالمستحيل العمل بشمولية وذلك لعدم توفر الارصدة المالية ولاعتماد المخطط على  المطورين العقاريين او الصناعيين.

ومن وجهة نظري  ومن تجربتي بالعمل فيما يتعلق بشكل او باخر في هذا المجال فيحكومة دبي لمدة تزيد عن ثماني سنوات فان من افضل الخيارات لبناء مدينتناالجديدة هو بناء مدن ضغيرة ضمن مساحة المدينة الجديدة المخطط لها بحيث تكونكل مدينة من تلك المدن الصغيرة مدينة متكاملة تحوي كل  الانشطة التي يتم توزيعهاعلى مساحة المدينة الصغيرة حسب انواع استعمالات الاراضي سواء مناطق تجاريةومكاتب خاصة او حكومية ومناطق سكنية متنوعة ومناطق صناعية ذات تكنولوجيامتقدمة  اضافة الى الحدائق والملاعب والمراكز الثقافية والفنية ويمكن ان تكونالمرحلة الاولى للمدينة التي اعلن  على انه سيتم البدء بها وستنتهي عام 2033 بمساحة 25 كم مترمربع هي اولى المدن الصغيرة ضمن  المدينة الكبيرة المخطط لهاوالتي ستكون نموذج يتم القياس عليه للتطوير.

لكن السؤال الاكبر والاهم:

هل سيتم وضع قوانين وانظمة خاصة تتعلق بانشاء تلك المدينة ام سيتم اعتماد ما هوموجود؟

هل سيتم تطوير الكودات الهندسية المتعلقة بالتخطيط والمرور والنقل والبناء والطرقمن نواحي تفصيلية هندسية ومن نواحي قانونية ليكون تطبيقها ملزم بالقانون امسيبقى الحال كما هو عليه؟

هل سيتم الاعتماد على ما هو قائم حاليا من عمليات سواء فيما يتعلق باساليبترخيص البناء ومنح اذونات الاشغال ، او عمليات منح تراخيص النقل العام او طريقة او.. اوووالتي قادت مدننا الى ما نراه من قصور في تنظيم الطرق والارصفة والنقل.؟

هل القوانين والانظمة والتعليمات المتعلقة بالاراضي واستعمالات الاراضي والمتعلقةايضا بالملكيات الفردية للاراضي وتلك المتعلقة بمشاريع البناء يمكن ان توفراطرقانونية عامة لانشاء مدينة جديدة عصرية بحيث لا تتكرر عشوائية التنظيم الذيحصل في المدن الاردنية القائمة سواء بمناطقها الجديدة او القديمة ، هل الانظمةالمتعلقة بالبناء او بحرم الطرق (من ناحية تعريف الحرم ، عرض الحرم حسب مستوىالشارع ، الحد الادني للحرم, وما سيتم توفيره ضمن الحرم من طريق خدمة ورصيفومواقف ومسار طريق (اي تفاصيل المقطع العرضي حسب مستوى الطريق)). هل تلكالانظمة المعمول بها حاليا سواء في امانة عمان او البلديات قادرة على استيعابالتطوير العقاري المتوقع والمأمول وقادرة على توفير بيئة تنقل امنة ومريحه وسهلةوسريعة.

هل الكودات والادلة الهندسية المتوفرة والمعمول بها احيانا  (حيث  لا يتم العمل بهامعظم الاحيان كونه لا توجد قوانين وانظمة ملزمة) كافية للاعتماد عليها في بناء مدينةعصرية جديد (علما بأن هناك تناقض احياناً ما بين الانظمة الصادرة والادلةالهندسية).

اعتقد انه عند النظر الى تنظيم المدن القائمة حاليا سواء بمناطقها الجديدة او القديمةفانه لا حاجة للاجابة على هذا السؤال بشكل مباشر فالجميع يعاني من الرصيف والنقلالعام وقلة الحدائق وفوضى المروروعدم وجود هوية للمكان (بالرغم من وجود هويةللمكان في المناطق القديمة بالمدن كوسط البلد ، جبل الويبدة، وسط الكرك..ووسطالسلط ومحيطه).

بناءا عليه فاني ادعو القائمين على المدينة الجديدة بأن يتم التركيز قبل البدءبالتخطيط التفصيلي للمدينة على النواحي القانونية وتطويرها والاستفادة من تجاربالدول المحيطة في الخليج العربي والتي وضعت قوانين وانظمة هندسية تتوافق مع  التطور الذي حدث في موضوع التخطيط حسبما هو معمول به في  جميع دول العالمالمتقدمة وربط الكودات والادلة الهندسية بالقانون بحيث يكون عدم تطبيقها مخالفةللقانون وتستوجب المحاسبة.

واستناداً لم تقدم  فأنه يجب وضع تحديث او تطوير بعض القوانين والانظمة ذاتالعلاقة ومنها على سبيل المثال لا الحصر :

1-  قانون للطرق (خاصة فيما يتعلق بتعريف الطرق وحرم الطريق واصدار انظمةمعدلة لذلك)

2-  نظام  بناء خاص.

3- تطوير قوانين وكودات وادلة هندسة النقل المرور وخاصة تلك المرتبط بالتخطيط (مثل دليل الرحلات المتولدة عن استعمالات الاراضي، دليل دراسات التأثير المروري،ادارة  مداخل ومخارج المركبات على الطرق، دليل تصميم جوانب الطرق، ..)

4-  قوانين خاصة لعلاقة المطور في مساهمته في البنية التحتية وحسب عدد الرحلاتالمتولدة من مشروعه

5-  نظام اعلانات على الطرق.

6- قوانين وانظمة بيئية خاصة.

7- انظمة لتعريف صلاحيات الدوائر الحكومية ودور القطاع الخاص في ادارة مرافقالمدينة الجديدة

8- انظمة لتعريف دور الدوائر الحكومية في كافة النشاطات والفصل ما بين الدورالرقابي والتنفيذي.

9- وضع مخطط عمليات لكل عملية ولكل نشاط مثل طلب ترخيص او طلب الموافقةعلى تصميم طريق او تقاطع او رصيف او بناء او على اذن اشغال ….بحيث لا يتم اجازتهالا بعد مروره بتلك العملية.

ان وضع الاطر القانونية والانظمة والتعليمات الداعمة وتطوير الكودات الهندسيةوربط  الالتزام بها بالقانون هي العامل الاساس في وضوح الرؤيا  وترتيب العملوتنظيمه والحصول على مخرجات ذات مستوى عال في تخطيط المدينة وتنظيمهاوجاذبية الاستمار بها بسبب هذا الوضوح والتوافق بين جميع المخرجات ضمن هذهالاطر التي توفر الشفافية والعدالة والتوافق بين الجميع سواء كان من جهة رسمية اوجهة تطويرية خاصة.   

في المقال القادم سيتم التطرق تفصيليا وبشكل مبسط الى بعض اسس التخطيط منوجهة نظري كمهندس نقل ومرور وكيفية تحقيق مدينة عصرية جاذبة وقابلة للحياة.

(مختص بالنقل والمرور

رئيس لجنة النقل والمرورنقابة المهندسين الأردنيين)

قد يعجبك ايضا