دم اردني لم يغيّر مجراه
عبدالحافظ الهروط -مقالي في صحيفة الرأي
العملية الارهابية الخسيسة التي نفذها متطرفون جبناء موتورون، في كنيسة الروم الأرثوذكس في الكرك، وذهب ضحيتها أبرياء، لا يمكن وصفها إلا أنها ضد الدين الحنيف والإنسانية ، وضد الاردن والأردنيين دون استثناء.
لا فرق بين هؤلاء القتلة الذين أعماهم معتقدهم الضال وبين من قتل آلاف الأطفال والنساء والشباب والرجال والعجزة وهدّم الجوامع والكنائس والبيوت على اهل العبادة وساكنيها في فلسطين وغزة، وأرجاء العالم.
وعندما يكون هذا الفعل البشع لإزهاق ارواح من أهلنا في الكرك وترويعهم، فإنه لايقدم على الإجرام هذا، إلا إنسان فاقد لبصره وبصيرته، ولا فرق، أيضاً، بينه وبين الحيوانات المفترسة، بل أضل سبيلا.
لا نتوقف عند عدد الشهداء الذين ارتقوا إلى السماء، ولا عند المصابين الذين ندعو لهم بالشفاء ، وقد تركوا جميعاً في أنفس الأردنيين جرحاً غائراً، ذلك أن قَتْلَ نفس واحدة هواعتداء على حدود الله، حيث قال جلّ وعلا “مٍنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنقَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَو فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَاأَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا “ صدق الله العظيم.
في هذا الحدث الجلل، سارع المسلم الأردني إلى المراكز الصحية، مقدماً الدم إلى أخيه المسيحي المصاب، وهو دم حاضر لم يتغير مجراه، بل تبادله الطرفان كلما احتاج احدهما الآخر، في السلم وفي الحرب وفي كل واقعة تهدد الحياة الإنسانية.
أما “العمى الآخر” الذي عادة ما يقود هؤلاء القتلة إلى افعالهم الشنيعة، هو ظنهم أنهم سيفلتون من الوقوع بأيدي العدالة، وكأنهم لم يتعظوا بأسبقيات من فعل فعلهم،فيكون مصيرهم القبض عليهم كما لو هم سلموا أنفسهم بعد انتهائهم من جريمتهم التي استنكرها العالم كله، سوى الجهة التي يحملون فكرها وقد غررت بهم ونشرتهم في دروب الضلال.
وأما محاولاتهم البائسة اليائسة لترهيب الأردنيين وزعزعة أمنهم الوطني، فهي محكوم عليها بالفشل، فقد أكد الأردنيون في جميع الأحداث التي خاضوها أن كل من يحلم بأن يكون هذا الوطن ساحة مستباحة، عليه أن يُفسّر أحلامه خارج حدود وطنهم. فما زادتالأخطار والتحديات التي واجهها الشعب الأردني إلا صلابة وتماسكاً واعتصاماً بحبل الله.
حفظ الله الاردن، وردّ كيد المتطرفين إلى نحورهم ليموتوا جيفة، والى جهنم وبئس المصير.الرأي