عندما “بكت” الكنائس “الأخ مسلم” أحمد قطيش الأزايدة
العقبة الإخباري -عبدالحافظ الهروط
الذين يحاولون زرع الفتنة بين المسلم والمسيحي في الأردن، لايعنيهم، لا هذا ولا هذا، من مسيحيين ومسلميين.
وما التطرف الفكري-ولا اقول التطرف الديني- لأن الدين لله، والوطن للجميع- إلا هو تطرف العقل، وحال الذين تعاطوا المخدرات ليقتلوا أبناءهم وآباءهم وأمهاتهم واخوانهم وأخواتهم، وما تزال هذه الحوادث شاهدة والسجون ترزح بأصحاب هذه المدمرات.
كنيسة حمود بالكرك، القت بكل ضحاياها ومصابيها الأبرياء ألماً لم يتجرعه الأردنيون طوال حياتهم، وفي هذه الشاكلة الاجرامية المخزية.
وعلى النقيض، فإن هذه الفاجعة تأخذنا بالعودة إلى عقود مضت ، عندما كان “الاخوان المسلمون” في أوّج حراكهم ومشاركاتهم الدينية والسياسية والاجتماعية، ومنهم من كان في موقع المسؤولية الرسمية.
تسلّم المرحوم المهندس المفكر الإسلامي أحمد قطيش الازايدة رئاسة بلدية مادبا، فخرجت هذه المدينة بزينتها الى أهلها من مسيحيين ومسلمين، اذ كان أول تعبيد للشوارع بعد الشوارع الخدمية الرئيسية، حارات الأخوة المسيحيين.
كان الرد، بأن قامت سيدة مسيحية بتقديم هدية للشيخ الازايدة ” القرآن الكريم” وقد خاطبته”يا شيخ أحمد لم أجد هدية أعظم من كتاب الله لأقدمها لك، فقد كنت أول رئيس بلدية يبدأ العمل في أماكن سكنانا”.
ويذكر الساسة في الأردن على اختلاف حزبياتهم وغير حزبيين، دور المرحوم الازايدة عندما وصل مجلس النواب عام ١٩٨٩ وهو يطالب الحكومة بالإفراج عن المحكومين بالسجن لقضايا سياسية، من شيوعيين وبعثيين و يساريين وإخوان مسلمين،وغيرهم، و إعادة جوازات سفرهم، ليكونوا في حرية التنقل والسفر والتعيين.
وفي يوم وفاته، الذي لم تشهد في تشييع جثمانه، مشاركة من قبل ومن جميع الأردنيين في المملكة، كانت الكنائس، ومنها كنيسة مادبا تدق أجراس الحزن على روح هذه الشخصية العظيمة.
ولكن بعد هذا الوداع والبكاء المسيحي، كان مقال حزين للكاتب الكبير طارق مصاروة قد خطّه في صحيفة الرأي، يقول فيه: ذهبت إلى منزل الشيخ أحمد قطيش الازايدة- اثناء مداهمة المرض الخبيث له وتمكنه منه- وما أن وضعت وجهي على عثنونته الندية، حتى غالبني الدمع ولكنه بادلني بكلمات لينقلني إلى حديث دافىء اعتدنا عليه في كل لقاءاتنا.
هذا هو “التطرف”!! الذي سقناه وأقحمنا به الدين، كما هو “التطرف العشائري” و” التطرف المجتمعي ” و”التطرف العنصري” ومن يتعاطى المخدرات، بينما لم ننظر إلى التطرف الفكري الذي يأخذ طريقه ليشق صف الأردنيين، فيما يفتي كل منا على هواه وعلى فكره الضال، فإلى متى، ومن المستفيد إن خسرنا الوطن؟!.
ملاحظة: لست حزبياً