جريمة نكراء

3

م.فواز الحموري

لا يوجد أي مبرر لما حدث أخيراً لمسجد الشريعة في جبل اللويبدة دمار شامل للزخارف والأعمدة والشبابيك والأبواب القديمة وحتى المنبر دون الاكتراث لهذا المعلم التراثي والإسلامي والذي يحمل الكثير من التاريخ والمعلومات والذي شيد عام 1964، وكان اول امام له المرحوم الشيخ محمد منصور هليل، وكان المرحوم الأستاذ تيسير ظبيان قد أسس بجانب المسجد مدرسة (دار العلوم الاسلامية) والتي تحولت فيما بعد الى أول كلية شريعة في الأردن عام 1971، وكانت صلاة الجمعة في الستينيات تبث مباشرة عبر الاذاعة الأردنية من هذا المسجد. “وفي حديثٍ سابق كان قد أدلى به المهندس المعماري المعروف عمار خماش عند افتتاح “بيت يعيش” التراثي الجميل كمقر ثقافي وفني وسياحي قال:

 

ان عائلة يعيش كانت قد أحضرت في بدايات الخمسينيات من القرن الماضي كمية من الحجر الوردي اللون من فلسطين عبر الأغوار الى عمان لبناء بيت آل يعيش في جبل اللويبدة وكان قسم من هذه الحجارة المميزة قد تم استعماله في بناء جامع كلية الشريعة في نفس الشارع الذي به هذا البيت، والجامع هذا بُنيَ أيضاً في نفس الفترة، وبه تفاصيل نقش حجر وعناصر معمارية مشابهة، أما الرجل دقيق حجارة المسجد فهو رجل من قرية يطا –الخليل.

تفاجأ اهل اللويبدة وأهل عمان بهدم المنبر الحجري والقبة الخضراء وخلع شبابيك مسجد كلية الشريعة الأثرية وخلع البلاط الحجري بشكل يدمي القلب لكل محب وزائر لهذا المعلم الأثري ولا أدري من المسؤول عن هذه الأعمال وما الداعي لها، بل اعتبرها جريمة نكراء لهذا المعلم الاثري والذي يعني الكثير للجميع.

مناظر الهدم قاسية ومؤسفة ولا يوجد أي مبرر لذلك أبدا والتي لا تحتاج لأعمال صيانة، وأكتب من خلال الرأي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والعمل على إعادة الوضع الى ما كان عليه؛ المسجد عبارة عن تحفة فنية ومعمارية بشهادة الخبراء في الهندسة المعمارية، ويمكن العودة للصور الجميلة بعدسة كبار المصورين، وللأسف الشديد تحولت إلى ركام.

أتساءل بحق ومعي العديد من أهل اللويبدة عن معنى الاعتداء على معلم مصنف كمبنى تراثي وان لا يتم مشاورة لجان اللويبدة والجمعيات الاهلية فيها والتي تخدم مجتمع اللويبدة على مدار الساعة؟

مسؤولية كبيرة تتحملها الجهات التي ساهمت في هذه الجريمة النكراء والتي كان يمكن تفاديها بالتنسيق والتعاون والتواصل الاجتماعي المتاح عبر القنوات الرسمية والأهلية ومع من يهتمون ويشرفون على اللويبدة.

لا بد من عودة وضع مسجد الشريعة على وضعه السابق مهما كانت التكلفة، ولا بد من المحاسبة الدقيقة والتي نأمل من وزير الأوقاف ورئيس لجنة عمان والمعنيين كافة معالجة جوانب المشكلة بشجاعة وحزم، وحتى الحديقة المقابلة للمسجد والتي تم تجريفها أيضا.

ثمة أخطاء تمت وتحتاج لمعالجة وطنية تجاه معلم إسلامي وتراثي وعمّاني لطالما عشنا فيه أحلى وأجمل سنوات العمر، ولطالما استقطب العديد من الخطباء والعلماء وكان المأوى العزيز للمصلين من أهل اللويبدة منذ البناء عام 1964.

الثقة بالغيورين على اللويبدة لتصويب الوضع الحالي على أقل تقدير!الرآي

قد يعجبك ايضا