احترموا أنديتكم وتاريخها
عبدالحافظ الهروط
الذين لا يعرفون العلاقة التي كانت بين ادارات الفيصلي والجزيرة والأهلي والحسين والوحدات والرمثا، هم الذين لا يعرفون على وجه التحديد، مواقف الشيخ مصطفى العدوان وعامر المفتي وعدنان نغوي وصقر التل وعبدالجابر تيم وعبدالحليم سمارة، ومن سبقهم ومن جاء بعدهم، عندما يحتد التنافس ويعلو صوت الجماهير بالشتم ولو لثوان معدودة.
كان خروج نفر من تلك الجماهير عن قواعد التشجيع المثالي بعبارة فالتة داخل الملاعب، وقد التقطتها ذبذبة تلفزيونية، فيتم تشفيرها فوراً، يعد -الخروج- كارثة بحق وكرامة الوطن والأندية، ولا تمر هذه الشطحة مرور الكرام.
الغضب الجماهيري المتبادل كان منصبًاً، على “توتو نيّ التوتو نيّ… الـ.( اسم الفريق) راح بشربة ميّ” وهذه المناكفة الحبية يطلقها الجمهور عندما يتقدم الفريق الذي يشجعه بالنتيجة وعند انتهاء المباراة.
هذا لا يعني ان الجماهير كانت ملائكة ولكن شططها بين مباراة وأخرى ما هو إلا جزء من تفاعلهم في اجواء المنافسات ودون الخروج عن الخُلُق المجتمعي والرياضي، ومع ذلك كانت الجماهير تقر بخسارة فرقها عندما لا تستحق الفوز، ولا تغمز وتلمز من قناة الآخرين.
تغادر الجماهير بفرح وغضب ويذهب بعض من الجمهوريْن، وكذلك عدد من لاعبي الفريقين المتباريين، ومن حضر من لاعبي الاندية الأخرى إلى مطاعم شعبية، لتناول وجبة عادة ما تكون الحمص والفول والفلافل، أو الكنافة في وسط البلد.
حتى تكتلات الإدارات لانتخاب رئيس وأعضاء الاتحاد تتم في منافسة شديدة وتنتهي مع إعلان النتيجة.
أما انتخابات الاندية، فعادة ما تتم بالتفاهمات، ومنها ما تكون على اشدها، ويتقبل الفائزون التهنئة من منافسيهم، ومن جميع الإدارات الأخرى دون استثناء او استئذان.
هذا في سنوات الهواة ومحدودية وسائل الإعلام التي تتقدمها الصحف اليومية، والتلفزيون الأردني والإذاعة.
في عصر الاحتراف الأردني، يحدث كل شيء على النقيض، من انتخابات وجماهير وإعلام، والكل منفلت، وكأن الاندية في حالة حرب لا في تنافس رياضي، ولم نر عالماً تخسر انديته ومنتخباته دوريات وبطولات جوائزها ملايين الدولارات واليوروات ونجومها قيمتهم التسويقية مليارات من هذه العملة، وتلك، فضلاً، عن المرافق الخيالية التي أكلافها تفوق موازنات دول، فماذا عندنا يا رعاكم الله؟!.
ما يحدث على منصات ووسائل الإعلام المنضبطة والمنفلتة، لا يجوز أن يظل وسيلة للإساءة أو فرصة لحب الظهور، سواء من يعمل بهذه الوسائل أو من تتم استضافتهم أو التحدث اليها، ومن يعلّق ليصبّ الزيت فوق النار.
ليس مقبولاً من أي شخص أو جهة تزعم أن الذي يحدث في وسطنا الرياضي والإعلامي حول مباريات أو انتقال لاعبين من ناد لآخر، ما هو إلا من باب المناكفات، وهذا تعمية وتضليل وتأييد لاقتراف الإساءات، وعجز عن اتخاذ إجراءات تفضي إلى حلول رادعة من قبل الجهات المعنية.
هذه الظاهرة السيئة لا يحتمل استمرارها وكلما التقى فريق وفريق في مباراة حتى لو كانت ودية!.
والذي يحدث من تنمرات ومنشورات غير اخلاقية، مصورة وغير مصورة لا يخدم الكرة الأردنية، وإنما هو افلاس من القائمين على الحركة الرياضية والعمل الإعلامي الرياضي، وعدم مساءلة ومحاسبة من يثير هذه الظاهرة التي تتطلب الاجتثاث، اليوم قبل غد.
نخاطب جميع الجهات، والجماهير ونقول: دون التسلح بثقافة رياضية ودون أن تكون لدينا إرادة سياسية لتطوير اللعبة، لن نتقدم حتى لو وصلنا كاس العالم ٢٠٢٦.

