إذا كانت أميركا تستخدم أرضنا… فمن يحمي الأردن؟

38

المهندسة: نولفر ابو اربيحه

عندما وقع الأردن اتفاقية التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة، لم يكن الحديث عنعلاقة عابرة أو تعاون شكلي، بل عن تعاون عسكري يمنح القوات الأمريكية إمكانيةالوصول إلى مرافق ومناطق متفق عليها داخل الأراضي الأردنية واستخدامها في أنشطةعسكرية ولوجستية متعددة.

لكن اليوم، ومع اشتداد الصراعات الإقليمية، ووصول نيران الحروب إلى منطقتنا، يصبحالسؤال مشروعاً، بل واجباً:

إذا كانت الولايات المتحدة تستفيد من الأراضي والمنشآت العسكرية الأردنية، فهل منالمقبول أن تكون الأولوية لتحصين قواتها ومعسكراتها فقط، بينما يبقى المواطنالأردني مكشوفاً أمام مخاطر الصواريخ والطائرات المسيّرة وشظايا الحروب؟

نحن لا نتحدث عن رفاهية، ولا عن مطالب سياسية قابلة للتأجيل.

نحن نتحدث عن أرواح المدنيين.

المواطن الأردني لم يطلب أن تتحول المنطقة إلى ساحة صراع بين القوى الكبرى. ولميختر أن يصبح بيته أو مدينته أو مكان عمله قريباً من دائرة النار نتيجة صراعاتالآخرين.

ومن هنا، فإن أي تعاون دفاعي حقيقي يجب أن تكون له قاعدة أخلاقية وسياسيةواضحة:

أمن الأردن أولا، وأمن الأردنيين أولا.

فلا يكفي أن تمتلك المعسكرات أنظمة حماية متطورة، ولا أن تحصّن المواقع التيتتمركز فيها القوات الأجنبية، بينما يبقى المدني الأردني هو الحلقة الأضعف في معادلةالحرب.

إذا كانت الولايات المتحدة شريكاً دفاعياً للأردن، وإذا كانت تستخدم مرافق عسكريةعلى أرضه، فإن المسؤولية السياسية والأخلاقية تفرض أن يكون التعاون الدفاعيموجهاً أيضا إلى حماية كامل الجغرافيا الأردنية من الأخطار التي قد تنشأ عن هذاالوجود وعن الصراعات المرتبطة به.

لا يجوز أن تصبح مواقع القوات العسكرية محصنة، بينما المدينة المحيطة بها معرضةللخطر.

ولا يجوز أن تكون حياة الجندي محمية بأحدث التقنيات، بينما المواطن ينتظر حظهتحت سماء مليئة بالصواريخ.

الأردن ليس مجرد مساحة جغرافية تستخدم عند الحاجة، وليس مجرد موقعاستراتيجي في خريطة القوى الكبرى.

الأردن وطن.

وفي هذا الوطن ملايين المدنيين الذين لهم الحق بأن يشعروا أن الدولة، وكلشركائها، يضعون أمنهم وسلامتهم في مقدمة الأولويات.

إذا كانت أرضنا جزءا من معادلة الدفاع، فيجب أن يكون شعبنا جزءا من معادلةالحماية.

فالأردن لا يمكن أن يكون خطاً خلفياً لحروب الآخرين، ولا منصة تستخدم عند الحاجةثم يترك شعبه لمواجهة النتائج وحده.

تحصين المعسكرات لا يكفي

تحصين الأردن هو الواجب.

وحماية المدني الأردني ليست منّة من أحد، بل حق لا يقبل المساومة.

قد يعجبك ايضا