هل حان دور حزب الأمة في رئاسة مجلس النواب؟

55

المهندسة: نولفر ابو اربيحه

في الحياة البرلمانية، لا ينبغي أن تبقى المواقع القيادية حكرا على تيار أو مجموعة بعينها، بل من الطبيعي أن تأخذ الأحزاب والقوى السياسية المختلفة فرصتها في تحمل المسؤولية، خصوصا في مرحلة تتجه فيها الدولة نحو تعزيز العمل الحزبي وتوسيع دوره في الحياة العامة.

ومن هذا المنطلق، يبدو من المنطقي أن يأخذ حزب الأمة دوره في المنافسة على رئاسة مجلس النواب، فالحياة الحزبية لا تُبنى بالشعارات ولا بالمشاركة الشكلية، وإنما بمنح الأحزاب فرصة حقيقية للوصول إلى مواقع المسؤولية وإثبات قدرتها على الإدارة والقيادة.

وفي هذا السياق، فإن منح الفرصة للنائب صالح العرموطي قد يكون خيارا يستحق التفكير. فالعرموطي شخصية سياسية وبرلمانية تمتلك حضورا واضحا تحت القبة، وخبرة طويلة في العمل العام، وقدرة على الحوار والتعبير عن مواقفه، الأمر الذي يجعله من الأسماء القادرة على خوض تجربة رئاسة المجلس.

إن الحكمة السياسية لا تعني بالضرورة الاتفاق مع جميع مواقف الشخص أو الحزب، بل تعني القدرة على توسيع دائرة المشاركة ومنح الفرص لمن يستطيع تحمل المسؤولية. فالديمقراطية الحقيقية تقوم على تداول الأدوار، وعلى إتاحة المجال لمختلف القوى لإثبات نفسها أمام الناس.

ومن الذكاء السياسي أن نمنح الأحزاب فرصة حقيقية، وأن ننتقل من الحديث عن تمكين الحياة الحزبية إلى تطبيق ذلك على أرض الواقع. فإذا كنا نريد أحزابا قوية ومسؤولة، فعلينا أن نمنحها المجال للمشاركة في القيادة، وأن نحاسبها بعد ذلك على أدائها.

لذلك، فإن وصول حزب الأمة إلى موقع رئاسة مجلس النواب، ومنح صالح العرموطي فرصة لتولي هذه المسؤولية، لا ينبغي النظر إليه باعتباره مكسبًا لشخص أو حزب فقط، بل باعتباره اختبارًا مهمًا لفكرة تداول المسؤولية وتعزيز العمل الحزبي داخل المؤسسة التشريعية.

فالفرصة عندما تُمنح، تصبح المسؤولية أكبر، والحكم في النهاية يجب أن يكون للأداء والنتائج، لا للأسماء والانتماءات.

قد يعجبك ايضا