لجنة نزاهة وميثاق شرف برلماني

9

احمد حمد الحسبان

 وسط توقعات بدعوة مجلس الأمة لعقد

دورة استثنائية خلال الشهر الجاري لمناقشة عدد من القوانين أبرزها مشروع قانونالإدارة المحلية، الذي أقرت الحكومة أسبابه الموجبة وأرسلت محاوره الرئيسية إلىديوان التشريع لوضعه بالصيغة القانونية، عاد الحديث مجددا عن تعديل النظامالداخلي لمجلس النواب

فمع تقاطع الشهادات حول مستوى الإنجاز خلال الدورة العادية الثانية لمجلس النوابالعشرين ذهبت بعض التحليلات إلى أن النظام الداخلي يحتاج إلى تطوير وتحديثليتواءم مع» الحزبية البرلمانية» ومخرجاتها من الكتل وآلية النقاش وما تتطلبه منضبط يمكّن من رفع سوية الأداء في المجالين التشريعي والرقابي وصولا إلى آلياتضبط السلوك النيابي وتفعيل الأداء على مختلف المستويات.

في هذا السياق، تتوقف بعض النقاشات عند حصة الأداء الرقابي من مجمل الإنجازالبرلماني، وهي حصة مقبولة من حيث العدد لكنها ـ بحسب نواب ومراقبين ـ متدنيةمن حيث المخرجات، حيث بلغت تلك الحصة خلال الدورة العادية الثانية التي انتهتقبل أسابيع 770 سؤالا و8 استجوابات، نوقش منها تسع أسئلة فقط، ولم يناقش أياستجواب.  

أما فيما يتعلق بالمذكرات النيابية، فقد أشار تقرير لـ» راصد» أن أعضاء مجلس النوابقدموا خلال الدورة العادية الثانية 74 مذكرة، توزعت بين 59 مذكرة قدمها نواب بشكلفردي، و11 تبنتها لجان نيابية، إضافة إلى 4 مذكرات مقدمة من كتل برلمانية

وفي ذلك ما يشخصه البعض بعدم مواكبة النظام الداخلي للتطورات التي طالت البنيةالبرلمانية في ظل النظام الانتخابي الجديد المستند إلى قانوني الانتخاب والأحزابالجديدين، والذي نجح في ادخال أكثر من مائة نائب حزبي إلى القبة

في هذا السياق هناك من يتوقف عند تصريحات بمضامين خطيرة يطلقها نوابحاليون، وآخرون سابقون تركت أثرا كبيرا لدى الشارع، لم يطور النظام الداخلي آلياتمحددة وفاعلة للتعامل معها. فبينما يجمع الكل ـ داخل وخارج القبة ـ على حق النائبفي التصريح والتحدث في أي شأن من الشؤون العامة، وحق المواطن في معرفة كل مايجري برلمانيا، إلا أن ذلك الحق يفترض أن يكون محكوما بما يساويه من المسؤولية. الأمر الذي يتطلب معالجة أية ثغرة تنفذ منها تلك التصريحات سواء أكانت صحيحةوتكشف عن شبهات فساد، أو غير ذلك  فتتحول إلى إشاعات، أو إلى اتهامات لهذهالجهة أو تلك. فالمطلوب ـ وفقا لمداولات واكبت بعض تلك التصريحات التي صدرتمؤخرا ـ أن يتم التعامل معها برلمانيا من ألفها إلى يائها، من خلال لجنة مختصة تتعقبأي تصريحات مماثلة، تستمع إلى مطلقها وتتحقق من كل تفاصيلها قبل أن تحيلهامستكملة الى المرجعيات البرلمانية أوالحكومية المحددة في الدستور، لتصويب خلل ـإن وجد ـ  أو التصرف مع مطلقها وفقا للنظام الداخلي المحدث إذا كانت لا تستند إلىحقائق ووثائق كاملة

وبالتوازي، تتردد ملاحظات حول ممارسات لبعض النواب، تؤشر على شبهات استقواءأحيانا، أو مخالفات أحيانا أخرى، قد يكون مناسبا التعامل معها ومعالجتها برلمانياحفاظا على سمعة المجلس.  

في هذا السياق يمكن أن تناط تلك المهام بلجنة يتم استحداثها ضمن تعديلات النظامالداخلي بمسمى» لجنة النزاهة النيابية»، وتكون مهامها محددة بصياغات محكمة،ومرجعيتها ميثاق شرف نيابي ملزم يعالج كافة الثغرات في مستوى الأداء خارج وداخلالقبة.الغد

قد يعجبك ايضا