السيناتور والسفير وما بينهما

18

ماهر ابو طير

هذه حرب دينية، يريد أتباع الإسلام المتطرف، من السنة والشيعة، أن نخضع جميعاًلإرادتهم. جميعهم مخمورون بدينهم؛ سيقتلون باسم الله.

الكلمات السابقة قالها السيناتور ليندسي غراهام عضو الكونغرس الأميركي، وهو الذيقال أيضا عن حرب المنطقة إنها حرب دينية فمن سيفوز بها في نهاية المطاف، وهيتصريحات ليست جديدة.

هذا الاتجاه في الإدارة الأميركية ليس غريبا، لأن أحد الوزراء الأميركيين، وهو ار بيتهيغسيث، وزير الدفاع الأميركي أثار جدلاً واسعاً بنشره صوراً تظهر وشماً بكلمة “كافر”باللغة العربية على ذراعه، إلى جانب رموز دينية ثانية تؤشر على طريقة تفكيره.

يقال ما سبق حتى لا نستغرب ما قاله قبل يومين مايك هاكابي السفير الأميركي فيإسرائيل والذي قال إن لإسرائيل حقاً دينياً في السيطرة على الشرق الأوسط بأكمله، أوعلى الأقل الجزء الأكبر منه، وأن الآيات التوراتية وعدت ذرية إبراهيم بالأرض، بما فيذلك المنطقة الواقعة بين نهر الفرات في العراق ونهر النيل في مصر، وهذا يشمل كلبلاد الشام بما فيها الأردن وفقا لتصريحه، مشيرا إلى أنه لا بأس لو استولى الإسرائيليونعليها كلها، مستشهداً بنصوص دينية، وزاعماً أن إسرائيل المقصودة في الكتابالمقدس هي الدولة الحالية.

كل ما سبق ليس غريبا، لأننا كلنا نعرف أن إسرائيل مشروع توراتي، من المسمى الذيتحمله، إلى الفكرة الدينية التي تغذي كينونة الاحتلال، وصولا إلى كل الجماعات الدينيةوالسياسية التي تتبنى هذا الخط في إسرائيل وتدير الاحتلال باعتباره مشروعا دينياتوراتيا.

ها يعني أننا أمام تحالف توراتي غربي متصهين، يرى في المنطقة منطقة غير عربية ولاإسلامية، ويرى في المسلمين بشرا لا بد من إنهاء وجودهم اتكاء على خرافات وأساطيروتاريخ لا يوجد أي إثباتات عليه أصلا، وهذا التحالف هو الذي يريد اليوم إعادة رسمخريطة الشرق الأوسط، وإعلان إسرائيل الكبرى، والتمدد من لبنان إلى أصفهان، بمايعني أننا أمام حرب دينية مهما تغافل البعض.

المفارقة هنا ليست في كل الكلام السابق، بل في النخب العربية التي تخرج علينابتصريحات وتقول لا نريدها حربا دينية، أو نخشى أن تتحول إلى حرب دينية، فيماالأطراف الثانية التي تهاجم المنطقة تقول لك علنا إنها حرب دينية، ولا بد من احتلالالمنطقة واستعباد شعوبها والسطو على ثروانها، وشطب هويتها، وتاريخها العريق.

الجماعات الدينية الحاكمة في إسرائيل ترفع علنا خرائط إسرائيل الكبرى، وتعتبر أن أهلالمنطقة مجرد غزاة سيطروا باسم الإسلام ولا بد من التخلص منهم، وهذا يعني فيالمحصلة أن كل الحروب الحالية في المنطقة، ليست مجرد رد فعل على صاروخ تمإطلاقه من غزة أو لبنان أو إيران أو اليمن، بل تأتي ضمن سياق أوسع يريد تفكيكالمنطقة كليا، والتخلص من الوجود الإسلامي فيها، وحتى الوجود المسيحي العربي،الذي يتم استهدافه هنا بكل السبل.

يقال كل هذا الكلام ليس استثمارا في التطرف والتعصب والتشدد، ولكن من أجل أننقول لكثيرين إن الولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان في هذه المرحلة حربا تحتمظلة دينية، فيما التنازل المجاني من جانب نخب المنطقة، والتمسح بكل هؤلاءوالقول لا نريدها حربا دينية، يصطدم أساسا بما يفعله الآخرون.

لا استغرب إلا من أولئك الذين يستغربون من تلك التصريحات، وكأنهم ينامون في بئرالعسل ويشعرون بالمفاجأة لأول مرة.

لو جلسنا كلنا مؤدبين، هل سيتركوننا في حالنا؟ أشك في ذلك.الغد

قد يعجبك ايضا