قصص في ذكرى رحيل الدكتور عصمت الكردي

40

كتب: عبدالحافظ الهروط

عندما يرحل اردني مخلص لوطنه،معطاء في عمله وعلمه، محب ووفيّ في حياته ورسالته، فإن ذكراه لا تكون ملكاً أو رصيداً، لأهله وذويه، فحسب، وإنما لكل من عرفه وشاركه زميل دراسة ولاعباً ومدرباً وحكماً وادارياً ورئيس مؤسسة رياضية ومدرساً جامعياً ومستشاراً، هذا في المجالي الرياضي.

أما المجالات الإنسانية والاجتماعية والمكانية، فهذه صفات أساسية، ومنها إضافية لمخزون وإرث ملاعب وقاعات درس وغرف اجتماعات.

الراحل الاستاذ الدكتور عصمت الكردي ، هو من نتحدث عنه، ليس بمناسبة الذكرى السادسة لرحيله، بل في كل مناسبة من المناسبات التي تجمع الأحبة والأخلاء والأصدقاء، وكل من عرف الفقيد، وخبِرَه في تلك الميادين التي عاشها، وعاصره فيها رفاق الدرب والدراسة والتدريس والرياضة.

هذا شعوري، وهذا ما أقوله وأسمعه من آخرين، عن “أبو المجد”.

دخلت إلى مكتبه في كلية التربية الرياضية بالجامعة الأردنية، طالباً منه مرافقة وفد من الكلية بزيارة إلى التلفزيون الأردني لحضور برنامج يلتقيهم فيه المرحوم رافع شاهين، فأجابني”العدد مكتمل والتلفزيون حدد عدد الطلبة”.

وما أن حاولت المغادرة، قال: جريدة الرأي عزيزة علينا، والأستاذ نظمي السعيد والزملاء أخوة وأعزاء، سأُضيف اسمك على الكشف.

حينها، كنت أعمل بالمكافأة في هذه المؤسسة العظيمة.

بحكم عمل الدراسة والعمل والعلاقات العميقة التي تربط الفقيد بالساسة الكبار ورجالات الدولة، وأكثر عمقاً بالوسطين الرياضي والإعلامي اللذين عمل معهما وتردد عليهما، عرفت صاحب الابتسامة الدائمة والضحكة الهادئة والكلمة الدافئة، والعمل الجاد النظيف، وتوطدت العلاقة بيننا، مثلما هي علاقته مع الجميع.

تم تكليفي من الاستاذ نظمي لتغطية أخبار الجامعة الأردنية وتوسع التكليف ليشمل أخبار الجامعات، فقد كانت الرياضة الجامعية في ذروة التنافس ولا تقل عن بطولات الاندية التي تشرف عليها الاتحادات.

في بطولة لكرة الطاولة، كان شقيق الفقيد، عمار أحد المنافسين، وربما شعر بغبن تحكيمي، استفزه إلى رفع صوته في نهاية المباراة، ولخبرتي المتواضعة نقلت ما حدث إلى الصحيفة التي نشرت اخبار البطولة، ولأن الرأي “واسعة الانتشار” قرأ رئيس الاتحاد المرحوم عصمت ما نُشر عنه شقيقه وما وجهه اليه من كلام قاس….. والبقية عند عمار .

وفي قصة ثانية، تناول أحد الزملاء في الدائرة الرياضية، وبانتقاد حاد رئيس الاتحاد الكردي، فطلب الأخير من مدير الدائرة أن يعتذر الزميل وبنفس المكان الذي انتقده في الصحيفة.

تشدد الزميل في البداية، إلا أن الاستاذ نظمي، أجبره على الاعتذار بالكتابة، وعلى اعتبار الصحافة رسالة وليست سيفاً، وأن الانتقاد يجب أن يكون موضوعياً لا لغاية شخصية.

القصص كثيرة، ومواقف الرجال تبقى حاضرة حتى بعد رحيل أصحابها.

أقول للأستاذ الدكتور زياد الذي شق طريقه الرياضي على خُطى شقيقه الراحل، ولأشقائه ولذوي الفقيد، كل من عرف شقيقكم، فقده ولا نقول إلا:

رحم الله، أبا المجد، وكل من خدم الوطن بإخلاص.. إنا لله وإنا اليه راجعون.

قد يعجبك ايضا