‎الطين كسلاح للبقاء: كيف يواجه الغزيون الشتاء والحصار؟

16

العقبة الإخباري-منعت إسرائيل دخول الأسمنت إلى القطاع فلجأ الأهالي إلى طرق بناءبدائية لحماية ذويهم من الأمطار والبرد

في الواقع، يضطر سكان غزة للبحث عن أنماط غير تقليدية لبناء مساكن تحميهم من أمطار  الشتاء وبرده القارس، فلجأوا إلى الطين الأحمر في محاولة منهم لمراوغة منع ادخال  مواد البناء، وصنعوا مشهداً يعكس كيف تحولت سياسات الحصار إلى سبب يعيد الحياة داخل القطاع غير الصالح للعيش.

تحت سماء رمادية مثقلة بالمطر يعجن رضوان الطين الأحمر والقش بيديه، يراقبالغيوم الملبدة ويرش القليل من الماء فوق الخليط ليصبح ليناً، يرسل نظره للحظاتنحو الحجارة التي جمعها ليتأكد أنها كافية لبناء غرفة موقتة يعيش فيها مع أسرته بدلحياته في خيمة بالية داخل معسكر نزوح.

داخل ساحة صغيرة مكان منزله الذي دمره الجيش الإسرائيلي أثناء الحرب على غزة،يشرع رضوان في أعمال البناء، يصف الحجارة بطريقة متشابكة، ثم يغرف بيدهالمتسخة كتلة صغيرة من الطين الممزوج بالقش ويضعه بين الطوب، يبني جداراً يعلقعليه الآمال بأن يقيه الأمطار والبرد، وينقذه من ويلات العيش في خيمة.

محاولات للبقاء

بجهد يبني رضوان أول جدار في بيته من الطوب المخلوط بالطين الأحمر، يتصببالعرق من جبينه. من شدة الإرهاق يتوقف للحظة ينفض الطين عن كفيه، ويقول “لاأسمنت هنا، ولا حديد، فقط طين وأحجار وذكرى بيت كان قائماً يوماً ما”.

لم يكن بناء بيت من الطين خياراً محبباً لدى رضوان، بل محاولة للبقاء ومواجهة المطرالذي يتسلل إلى خيمته، ووراء هذا القرار قصة من الألم عاشها، وحكاية من العملالدؤوب استغرقت معه أياماً طويلة حتى شرع في أعمال التشييد.

قبل الحرب، كان لرضوان بيت مشيد من الحجارة والأسمنت وبه ذكريات حياته معأطفاله، لكن بسبب القتال العسكري بين “حماس” وإسرائيل، تعرض بيته للقصفوتحول لكومة أنقاض وحجارة متناثرة.

نزح رضوان إلى معسكرات من الخيام، عاش فيها أياماً طويلة كانت مرة قاسية، يروي“صغيرة هي الخيمة، لا حمام فيها ولا مطبخ، قاسية جداً لا ترأف بالبشر، المطر يتسللمنها كأنه عدو، تغرق بسرعة ونغرق معها في أعمال لا طائل لنا بها، ننقذ الفراش منالمياه ونواجه عواصف الرياح، تتمزق الخيمة بسرعة وتصبح بالية”.

في الخيمة، مرض صغار رضوان وعاشوا كالمشردين، ناموا على أرض باردة وأكلوا طعاماًاختلط به الرمل، دخلوا حمامات عامة ملوثة تجلب الوباء، كافحوا القوارض والفئرانوفشلوا، كل هذه العوامل دفعت الأب لبناء بيت من طين عله يغير حياة أسرته للأفضلقليلاً.

زار رضوان بيته المدمر، جلب مجرافاً يدوياً وأخذ ينظف مساحة صغيرة من الأرضالمتناثر عليها الركام، وقرر أن يبني فوقها غرفة صغيرة من الطين الأحمر والقش، ووراءهذه الخطوة حكاية عرضته للموت مرات.

قرب الخط الأصفر

يوجد الطين الأحمر داخل المناطق الشرقية لغزة، وهي ما زالت خاضعة لسيطرةالجيش الإسرائيلي، وعلى رغم ذلك خاطر رضوان بحياته وتوجه نحو الخط الأصفر، عبأأكياس من الطين وبينما كان يفعل أطلق عليه الجنود النار، كاد يقتل ولكنه لم يتراجع،غامر بحياته لأجل غرفة بدائية يعيش فيها.

على كتفه حمل الطين ونقله حيث ركام بيته، وبعدها بدأ مرحلة جمع الحجارة السليمةمن منزله، كانت مهمة شاقة متعبة وتستغرق وقتاً، إذ بعد استخراجها تحتاج إلىتنظيف من الأسمنت العالق بها، ثم شرع في إعداد خليط الطين، ولاحقاً خلطه ببعضالقش والتبن من أجل أن يتماسك ويصبح مؤهلاً للبناء.

بصوتٍ متعبٍ يقول رضوان “البناء بالطين رمز للإصرار على الحياة، إنه دليل على الصمود  في غزة إن كانت إسرائيل تفهم معنى ذلك، إنه مادة بديلة عن الأسمنت نواجه من خلاله خلاله الحصار ومنع مستلزمات الإعمار، صحيح أنه حل موقت ولكنه بديل يواجه الحصار  وتدمير المنازل، إنه خيار عملي في ظل الظروف المعقدة، ويوفر حماية افضل من الخيام المهترئة”.الاندبندنت

قد يعجبك ايضا