هل هناك مفاوضات سرية؟
ماهر ابو طير
أي تغيير على نظام الحكم يجب أن يخضع لاعتبارات داخلية، وبفعل قوى داخلية،وحين يخضع لعوامل خارجية يتم التلاعب بأي شعب ومصالحه.
بعد أسابيع من التصعيد الأميركي ضد الإيرانيين، عبر مسارين، عاد الأميركيون إلى اللغةالهادئة مؤقتا، بعد جولة مفاوضات سلطنة عمان، وهذه هدنة مؤقتة لأن العودة إلىالتصعيد واردة، مع الإشارة هنا إلى وجود معلومات تؤشر على حدوث اتصالات سريةبين الأميركيين والإيرانيين، وان ما يجري في سلطنة عمان ليس إلا ظاهر المشهد الذيستبلور نتائجه المفاوضات السرية التي لا يتم الكلام عنها.
المسار الأول هنا وعد الرئيس الأميركي بالتدخل العسكري لصالح المتظاهرين فيإيران، ونجدتهم والوقوف إلى جانبهم، وهو أمر لم يحصل بعد أن فشلت المظاهراتوتركت واشنطن المتظاهرين والمعتقلين لمصيرهم، فهم مجرد ورقة يتم توظيفها،وتم حرقها، ولا قيمة للإنسان في حسابات مصالح الدول، ولا يهم واشنطن هنا سوىمصالحها التي من أبرزها السطو على كنوز إيران النفطية، وكنوز العراق الذي يديرهالإيرانيون، وهذا يعني أن الاتكاء على التدخل الأجنبي اتكاء خاسرا.
المسار الثاني بروز نجل شاه إيران السابق، الذي يعتقد أنه وريث مناسب إذا سقطالنظام الإيراني برغم كونه من عائلة تم خلعها خلال ثورة إيرانية سابقة، ولا تعرف إذا ماكان يتعامل مع إيران باعتبارها من أملاك والده وهو الوريث الوحيد، وبأي شرعية أوحق، يطرح نفسه وريثا للحكم، وهو يحمل مشروعا إسرائيليا مثل ذات مشروع والدهالمطاح به، ولا ضمانة أصلا لقبوله من الإيرانيين الذين يتوزعون على عشرين قوميةودين ومذهب وعرق، نصفهم على الأقل ضد عودة الحكم السابق، بما يعني ان طرحهاميركيا، يعد مدخلا لاثارة اقتتال داخلي في ايران، وسيؤدي الى تقسيم الجغرافيةالايرانية، وتهشيمها من الداخل بدلا من اختيار وريث مقبول، وهذا مسار يعبر ايضا عنكارثة الخيارات الخارجية، مثلما هو مجرد ورقة يتم توظيفها في اطار اوسع، ويتمالتخلي عنه لاحقا.
نهاية المطاف وبعد أسابيع من محاولات التأثير الخارجي على إيران بالتهديد العسكري،والتحشيد، ومحاولة خلخلة الداخل، وطرح أسماء الورثة، ذهب الأميركيون إلىالتفاوض، لأن مصالحهم أهم من حرية التعبير في شوارع إيران، ولأن مصالحهم أهممن وريث تم الانقلاب على والده أصلا، وهذا يعني أن التغيير بعوامل خارجية يؤدي إلىنتائج مختلفة، وهو ذات المشهد الذي رأيناه في سورية، والعراق، وليبيا، ودول ثانية.
ليس معروفا بعد إذا ما كانت المنطقة قد تجاوزت سيناريو الحرب حقا، أو لا، وما هوالتأثير الإسرائيلي السري في كل المشهد، وهل ستتهور إسرائيل بتنفيذ عمليات عسكريةبشكل منفرد، أم أن الأميركيين والإسرائيليين سيعودون لاحقا الى الحرب الكبرى، فالأمرمنوط بجولات التفاوض التي قد تعكس تفاوضا في السر أصلا، لكن المؤكد أن واشنطنلن تقبل مد المفاوضات إلى وقت متأخر، وتريد نتيجة مبكرة للعودة بها إلى الحلفاء،وإلى إسرائيل، وهذا يعني أننا أمام تأخير مجدول لنهايات هذا المشهد.
أخطر صفقة قد تحدث هي التفاهم سرا على النفوذ الإقليمي، وعلى الثروات، وعلىالتقاسم في المنطقة، وبعدها فإن كل الكلام عن السلاح النووي والصواريخ، مجردتغطية لجوهر المعركة القائمة حاليا.
المفاوضات والاتصالات السرية ودور الوسطاء هو الذي سيقرر كل شيء، فيما التفاوضالعلني مجرد انعكاس لمشهد يتفاعل في عتمة الإقليم.الغد